افتتاحية

ارتفاع حالات الإصابة بكورونا ..هل هي إشارة لموجة ثانية؟

إن الرقم الذي أعلنته وزارة الصحة صباح اليوم من تسجيل 106 حالة مؤكدة للإصابة بفيروس كورونا ( مع استحضار الخبر المزلزل الذي راج هذا الصباح عن تسجيل 642 حالة اصابة مؤكدة بدائرة لالة ميمونة)، يثير المخاوف من عودة شبح الجائحة بعد أن لاحت في الأفق إمكانية الانفراج والرجوع إلى الحالة الطبيعية.

وقد جاء هذا الرقم صادما، نتمنى أن يكون حالة عارضة، خصوصا أنه يتزامن مع نهاية الأسبوع الذي سيجري فيه تقييم الوضعية الوبائية حسب قانون حالة الطوارئ، وتقرير ما سيكون عليه الوضع في الأسابيع المقبلة.

ونلفت الانتباه أن وزارة الصحة لها مسؤولية ثقيلة في تتبع وتقرير الوضع، حيث أنها من الناحية التقنية هي المؤهلة في التأثير على المؤسسات المكلفة بالحرص على تطبيق حالة الطوارئ والحجر الصحي، وما على المؤسسات الأخرى سوى الانقياد إلى ما ترصده باعتبارها أكثر المؤسسات خوفا من خروج الوضع عن السيطرة.

لكن بالمقابل لابد من طرح بعض التساؤلات في شكل مفارقات:

أولها أن وزارة الصحة ما فتئت تؤكد سيطرتها على الوباء والتحكم في مجرياته، وكانت قد التجأت إلى تجميع المصابين ، فُهم من ذلك أنها مقدمة للرجوع إلى الوضع العادي بعدما أصبحت الحالة الوبائية بالمغرب لا تثير أي قلق.

ثانيها أن منظمة الصحة العالمية، المعروفة بارتباك حد التناقض في الادلاء بالموقف ونقيضه في نفس الوقت، لوحت مؤخرا بضرورة أخذ الحيطة والحذر في تطبيق رفع الحجر الصحي وتتوقع موجة ثانية للجائحة بعد أن بدأت بعض المؤشرات توحي بعودتها إلى معقلها الأصلي: الصين الشعبية.

ثالثها أن وزارة الصحة المغربية ما فتئت تستند في مرجعيتها إلى ما تعلنه منظمة الصحة العالمية ، وكانت بعض المواقف المرتبكة هي نتيجة هذه الموالاة لهذه الجهة التي لم تستند أبدا على أي انسجام في التعاطي مع الجائحة، وهو ما يتطلب منها النزوع أكثر إلى الاستقلالية في اتخاذ القرار.

وبصرف النظر عن كل هذه المعطيات فإن المواطنين والمواطنات مطالبون بالتقيد بالإجراءات وعدم التهور أو الاستهتار بخطورة الوباء، حيث ينتظر أن يعاد التصنيف خلال نهاية الأسبوع ومن المحتمل أن يتم إرجاع بعض المدن إلى  المنطقة الثانية والعكس سيحصل مع مدن أخرى كالدار البيضاء التي لم تسجل فيها سوى حالات محدودة وهو ما سيعطي للاقتصاد الذي يتركز في هذه المنطقة دفعة جديدة من شأنها إنعاش الرواج التجاري والاقتصادي.

إننا أمام معادلة صعبة فالاقتصاد المغربي سيعرف ركودا وانكماشا كبيرين من جراء إجراءات الحجر الصحي وحالة الطوارئ، وفي نفس الوقت ربح المغرب رهان عدم السقوط في الكارثة من حيث حفاظه على حياة البشر، ولو أن التقييم لم يحن بعد موعده للتدقيق في الوضعية في شموليتها بشكل موضوعي.

إن المطلوب اليوم هو الإبقاء على حالة الحذر قائمة، لكن دون الاضرار بقوت عيش المواطنين الذين يئنون تحت أوضاع صعبة، إذ لا يمكن الرهان على الدعم الهزيل المقدم للعائلات للإبقاء على الوضع كما هو، لأن من شأن ذلك أن يعمق جراحات نفسية لا يمكن علاجها مستقبلا.

ومن نافل القول أنه إذا كان هناك من درس يمكن أن نستلهمه من هذه الجائحة فهو درس التضامن وأن المقاولة المغربية مطالبة بالتضحية أكثر من أجل إنصاف العمال والعاملات وعدم التعامل معهم بمنطق الربح الانتهازي وفي نفس الوقت فجميع المؤسسات مطالبة بالاضطلاع بدورها في مواجهة مخلفات الجائحة والتسلح بالروح الوطنية عبر تعزيز أواصر التآزر والتضامن وعدم التعامل مع قضايا الوطن بحساب الربح والخسارة.

ألتبريس

Click to comment

You must be logged in to post a comment Login

Leave a Reply

الاكثر شيوعا

To Top