قضايا دولية

ترامب وعقدة الصين

بقلم : خـــالد البــوهــــالي

باحث في الشؤون الدولية

كلما التف حبل الأزمات حول رقبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبحث عن شماعة يعلق عليها أخطاءه   وخطاياه و فشله، و هذه الشماعة دائما ما تكون هي الصين.

يوم أمس طالعنا الرئيس ترامب بتصريح يقول فيه أنه يشعر بغضب أكبر من الصين عندما يرى أن الضرر الذي تخلفه جائحة فيروس كورونا كوفيد 19 يجتاح العالم بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية.

الملفت للنظر، أن الرئيس ترامب استعمل كلمة العالم، فهل رق قلب الساسة الأمريكيين إلى حد التباكي حول ما يحصل في دول العالم من وفيات جراء هذا الوباء اللعين؟ فهل نسي ترامب جرائم بلاده في حق دول العالم كالعراق، ليبيا، فلسطين، سوريا، اليمن، إيران، و نيكاراغوا من تجويع و حصار جائر و حروب خلفت قتلى و جرحى وهي ضعف أضعاف ما خلفته ولا زالت تحلفه جائحة كورونا، لا لشيء الا انهم رفضوا سياسة الهيمنة و الغطرسة الأمريكية، و اختاروا النزوع نحو التحرر من الهيمنة، و سياسة الاملاءات سواء اتفقنا مع أنظمتهم الحاكمة أم اختلفنا معها.

و على فرض أن الصين هي المتسبب في الكارثة، ألم يكن حريا بالرئيس دونالد ترامب أن يتخذ الإجراءات الكفيلة بحماية الشعب الأمريكي من هذه الجائحة بعد ظهور اول حالة في بلاده؟ الجواب هو ان ترامب فضل مصلحته الشخصية المتمثلة في البحث عن مسعى جديد يوصله الى ولاية ثانية بالبيت الأبيض، وتجاهل نصائح أقرب مستشاريه في شؤون الأوبئة و أولهم الخبير رقم واحد في أمريكا انتوني فاوتشي حتى وقعت الفأس في الرأس كما يقال.

الدليل على انه لا حدود لنرجسية ترامب، هو ذلك الخطاب الذي ألقاه بمناسبة حملته الانتخابية للرئاسة الأمريكية في مدينة توسا بولاية أوكلاهوما سيتي، بحضور حوالي تسعة عشر الفا من مناصريه، – وهو بالمناسبة رقم ضئيل مقارنة بطبيعة الحملة – غير عابئ بالنتائج الصحية التي قد تترتب على هؤلاء الحاضرين، وقد تسببت في إصابة ستة أشخاص من منظمي الحملة بكوفيد 19 بعد أن جاءت نتائج تحاليلهم إيجابية.

لقد صدق مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون عندما وصف ترامب في كتابه “الغرفة التي حدث فيها ” الذي نتوفر على النسخة الانجليزية منه، بكونه لا يتخذ القرارات المهمة الا تلك التي تصب في مصلحة إعادة انتخابه متهما إياه بخلط المصالح الوطنية بالمصالح الشخصية، بل وزاد على ذلك في إحدى تصريحاته التي خص بها قناة ABC News الأمريكية، بأن ترامب ساذج و خطير، لا يصلح للمنصب لأنه غير كفء لقيادة البلاد، و هذه شهادة من رجل عايش عن قرب الرئيس دونالد ترامب واشتغل الى جانبه و يعرف أسرار و خبايا ما يروج داخل أروقة البيت الأبيض، رغم أن بولتون لا يقل سوءا عن ترامب فكلاهما أسوأ من بعضهما البعض.

وعودة الى موضوع الصين، الرئيس ترامب لم يعد يملك شيئا في جعبته من حلول ليقدمها للشعب الأمريكي، لدى اختار الحل الأسهل هو تحميل الصين وزر هفواته الشنيعة والقاتلة، و تهديدها، بأوخم العواقب في حالة تبني مشروع قانون الأمن القومي في هونغ كونغ، ونحن نعلم أن هونغ كونغ خاضعة للسيادة الصينية باعتبارها جزءا لا يتجزأ من البر الصيني و لها حق تبني ما تراه مناسبا من قوانين أمنية خصوصا مع تصاعد النزعات الانفصالية التي تغذيها التدخلات الخارجية في هذه الجزيرة.

و لتكريس العقدة الصينية، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتصنيف وكالات الانباء الصينية الأربع على أنها بعثات أجنبية كما طالبتها بخفض العمالة الصينية بهم مما دفع الصين إلى رد فعل مماثل في حق كل من أسوشيتد برس، يونايتد برس إنترناشونال، سي بي إس، إن بي آر.

ترامب لا يفهم أن زمن الأحادية القطبية و سياسة التفرد الأمريكي في تسيير شؤون العالم بدأت شمسه في الغروب، و أن صبح ثنائية قطبية جديدة بدأ في السطوع، فعقدة الصين التي تلازمه تجعله لا يفهم ما يدور في العالم. كما ان الصين ماضية قدما نحو تَسَيُّدِ العالم، و لا نعتقد انه سيفهم هذا في المستقبل المنظور، لذا آمل ألا يتم انتخابه.

 

 

 

 

Click to comment

You must be logged in to post a comment Login

Leave a Reply

الاكثر شيوعا

To Top