اراء

عصر موت الواقع ونهايته!

يريدون ان يفرضوا علينا الدخول عنوة الى عصر موت الواقع ونهايته عبر التعود مع ادارة كل شيء عن بعد من خلال تطبيقات ومنصات فأنت لست سوى رقم يسبح في روح عالم بلا روح وبلا مشاعر واحاسيس ..
كم تبدو المشاكل عويصة امام من يفكر لكنه لا يقول شيئا لانه لا يقدم حلا ، فالمشاكل العويصة تصير سهلة جدا اذا كان بمقدور من يتصدى لها تغيير طريقة طرحها ، اما اذا كان من انصار فاقد الشيء فلا يعول عليه في اي شيء..
وعندما تكون الاوضاع معقدة وصعبة فطريقة طرحها لكي تكون سهلة هو توسيع دائرة التشاور قبل اتخاذ القرار ، على عكس ما يجري الان من سيطرة مطلقة لاجهزة الادارة على القرار وتضييق دائرته ، لدرجة ان هناك من اسالت الجائحة لعابه اما للتسلط البيروقراطي او تمضية اسنانه التي صارت حادة لقضم ما تيسر مما يتيحه له الوباء من منافع في اطار استرتيجية دهن السير يسير ..والمعنيون يدركون ما اقول ولا داعي لاستقدام الشيطان لتقديم التفاصيل ، لان من العادات القبيحة للمغاربة هو عدم الاعتراف بالحقيقة..
في مقابل الغطرسة الادارية هناك في المقابل دراويش ومساكين ينعتون تجاوزا بممثلي الامة والمنتخبون هؤلاء سلموا امرهم بلا رجعة لما تقرره السلطة ، مع استثناءات طبعا حتى لا نعمم ولو ان النادر لا حكم له ، هؤلاء لا يزالوا يتطلعون للعودة من جديد الى الكرسي ومطالبة الشعب بالتصويت عليهم في الوقت الذي وصلت فيه ازمة الثقة الى مستويات مخيفة ..المهم ادركوا القاع !
لقد كان على هؤلاء ان يثبتوا على الاقل شيء من الجدارة ابان الازمات ، لكن للاسف لا يرتقي للسلطة سوى اشخاص غير متمرسين سياسيا ، لان اكتساب المراس هو على الاقل انتاج خطاب لتأطير مشاعر الاهانة الاجتماعية ..هل ينطبق هذا على هؤلاء الذين يمارسون نوعا من masturbation
المسألة الثالثة هي الادارة نفسها التي اصبحت عاجزة ليس بسبب قلة الكفاءات بل لكثرة اللصوص اغلبهم جيء بهم من ” الموقف” ثم اسندت لهم مهام كبيرة يديرونها وفق زبونية ممنهجة ، فكيف يمكن ان تضع الرجل غير المناسب في مكان التخطيط وهو لا يخطط سوى للمنفعة الخاصة ، فالادارة اشبه بالخندق ابان الحروب فلا يمكن ان تأتي بأناس من ” الموقف” وتضعهم في الخندق وتقول لهم حاربوا العدو باستماتة وإياكم من الاستسلام والهزيمة ..
الدولة ووعيا منها بضحالة نخب درجة الصفر من السياسة ماضية الى نزع الطابع الانتخابوي عن السياسة وقد خاضت حرب استنزاف، وفق آلية تشتيت، لتحويل السياسة الى مشهد سريالي وتصوير القادة السياسيين كزواحف بوجوه بشرية يتلونون حسب المصالح حتى تشابه علينا البقر ، وأصبح شغلهم الشاغل هو العمل على التقاط المبادرة بالايعاز ، دون الحاجة للدولة للتدخل المباشر كما كانت تفعل في العهود الماضية ..
فالبروفايل السياسي الذي كان مرتبطا بروح التطوع والفعل السياسي النبيل راح ومات وشبع الموت، في مقابل طغيان الفاعل الحزبي الانتهازي الذي حول الحزب الى اصل تجاري للبيع والشراء ، فالنخب السياسية تعرضت للتعرية بما فيه الكفاية فهي تتغنى بالديمقراطية كمطية لبلوغ الهدف ..
هل بهذه المنهجية يمكن ان نكسب الرهان؟
ب.ع

Click to comment

You must be logged in to post a comment Login

Leave a Reply

الاكثر شيوعا

To Top