قضايا دولية

هل يسهم الاتفاق الإيراني الصيني في تهديد الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط ؟

خالد البوهالي

باحث في الشؤون الدولية

أخيرا فعلها الصينيون و الإيرانيون بإبرام اتفاق الشراكة بينهما، يسمح للصين بالاستثمار في قطاعي النفط و الغاز و البتروكيماويات و البنية التحتية بغلاف مالي قدره 400 مليار دولار. الشيء الذي سيمكن إيران من الخروج من أزمتها الاقتصادية الناجمة عن العقوبات الأمريكية المفروضة عليها، إثر انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي مع إيران.

غير ان اللافت للنظر هو ان الاتفاقية تنص على أن المعاملات بين البلدين ستتم بواسطة عُملتيهما الوطنية، مع استبعاد الدولار و هذا في حد ذاته انتكاسة أخرى لأمريكا.

الخبر طبعا نزل كالصاعقة على الولايات المتحدة، فالاتفاق و بكل المقاييس شكل ضربة لها، و هي التي كانت تأمل من وراء انسحابها الأحادي الجانب من الاتفاق النووي، و تطبيق العقوبات الاقتصادية إجبار إيران على أن تأتيها صاغرة تستجدي المفاوضات معها لكي تملي عليها شروطها.

لا نشك إطلاقا، من أن الرئيس دونالد ترامب يعض على شفتيه كمدا، و يضرب كفا على كف، فاتفاق من هذا القبيل سيقوض سياسة العقوبات الاقتصادية تجاه إيران، و تصبح غير ذي قيمة لا من الناحية السياسية و لا الاقتصادية، و ستضيف إلى سجله السياسي الحافل بالإخفاقات إخفاقا آخر.

و إذا كانت هذه الاتفاقية حسب البعض مقدمة لتوغل صيني في الشرق الأوسط، في حين يراها آخرون أنها ستجعل إيران تخرج من أزمتها الاقتصادية، فمن وجهة نظرنا نرى أنهما معا، فالصين باستثمارها في إيران ستجد موطئ قدم لها في الشرق الأوسط على غرار حليفتها روسيا، لما لإيران من موقع جيو – استراتيجي باعتبارها صلة الوصل بين شرق آسيا و غربها. و من تم التقدم نحو بلدان أخرى مجاورة كالعراق و سوريا. و لما لا تحقيق حلمها – أقصد الصين- المتمثل في مشروع الحزام و الطريق، في حين ستسهم هذه الشراكة في خروج إيران من أزمتها الاقتصادية. من ناحية و من ناحية أخرى تقوية وجودها كقوة إقليمية فاعلة في المنطقة، إذن من هذا المنطلق، فالاتفاق يمثل ربحا للطرفين انطلاقا من مبدأ رابح رابح.

لا يختلف إثنان، من كون هذه الاتفاقية ستشكل ضربة قوية للتواجد الأمريكي في الشرق الأوسط، لأن توغل الصين بهذا الشكل إلى جانب حليفها الروسي سيقوض السياسات الأمريكية في المنطقة، و بالتالي قد تشهد المنطقة حلفا عسكريا و اقتصاديا.

فوصول الصين الى منطقة الشرق الأوسط، و تثبيت أقدامها قد يكون مقدمة لخروج حتى الدول  التي تعدحليفة لأمريكا، و انعطافها نحو الصين إذا ما شعرت أن النفوذ الأمريكي في اندحار عملا بمبدأ المصلحة، فالسياسة لا تؤمن بصداقات و لا عداوات دائمة و إنما مصالح دائمة.

و ليس هذا فحسب، فإعلان وزير خارجية الصين وانغ يي استعداد بلاده منح دول أمريكا اللاتينية قرضا بمليار دولار لشراء لقاح كوفيد 19، يعني أن التنين الصيني يسعى لاقتحام الحدائق الخلفية للولايات المتحدة الأمريكية من خلال ديبلوماسية المساعدات الطبية، لأن دول أمريكا اللاتينية أصبحت تحتل مراكز متقدمة من حيث معدل الإصابات بفيروس كورونا كوفيد 19.

لذا فالأمريكيون بدأوا يستشعرون الخطر القادم من الشرق، وخير دليل هو دعوة وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو الى تشكيل تحالف جديد للديمقراطيات لمواجهة الطغيان الصيني على حد قوله مضيفا بأن الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي ودول مجموعة السبع ومجموعة العشرين، والقوة الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية لها مجتمعة “كافية  لمواجهة هذا التحدي، إذا وجهناه بوضوح وبشجاعة كبيرة”.

من هنا يتبين أن العالم مقبل على مجموعة من المتغيرات الجديدة قد تعيد رسم خارطته السياسية من جديد، بما يؤدي الى تشكيل تحالفات و تكتلات دولية، تكون الصين و روسيا أبرز محاورها في مواجهة الأمريكيين، فهما الأكثر ثأثير او نفوذا على الساحة الدولية، و سيكون الشرق الأوسط مفتاح هذا التحول.

لقد صدق امبراطور فرنسا نابليون بونابارت في مقولته عندما تستيقظ الصين يهتز العالم، و ها هي الصين تزعزع اركان العالم بصولاتها و جولاتها في كل مناطق المعمور، مبشرة بسطوع شمسها فهل ستنهي الصين ثلاث عقود من الهيمنة الامريكية في الشرق الأوسط؟ الإجابة في قادم الأيام، طاب يومكم.

Click to comment

You must be logged in to post a comment Login

Leave a Reply

الاكثر شيوعا

To Top