افتتاحية

كورونا والعيد

يبدو كلام رئيس الحكومي، السيد سعد الدين العثماني، مكرورا ومملا، وهي يردد في افتتاح كل مجلس حكومي لازمة أننا “نتحكم في الوباء لكننا لم نقض عليه، بل لايزال بيننا”. الشطر الثاني حقيقة لا مراء فيها، لكن ما تقوم به السلطات العمومية لكي لا يبقى الفيروس بيننا، أو لكي لا يستشري، غير مقنع بالمرة. من هنا، يتسرب الإحساس بالتكرار والملل.
الرفع التدريجي للحجر، والرفع من عدد التحاليل، لا شك سيجعلنا نقف على أعداد جديدة للمصابين بكورونا، لكن عدم احترام الإجراءات الاحترازية، من تعقيم وكمامات وتباعد اجتماعي، هو أيضا، سيسهم في أن ترتفع هذه الأعداد، للأسف الشديد.
القطارات وحافلات النقل العمومي وسيارات الأجرة الكبيرة والصغيرة والأسواق وفضاءات العمل في المؤسسات الإنتاجية، وفضاءات الترفيه من مقاهي ومطاعم، تجاوزت المرحلة الثالثة من تخفيف حالة الطواريء الصحية، إلى نوع من التطبيع الكامل ، وكأننا الفيروس اختفى فجأة وإلى غير رجعة.
ولا يتحمل المواطن البسيط وحده المسؤولية عن هذا الوضع، وإن كان من الضروري القول، بعيدا عن الشعبوية المقيتة، التي تكتفي بدغدغة المشاعر، إن للمواطن نصيبا كبيرا من المسؤولية بسبب استهتاره ولامبالاته، وأحيانا بسبب تجاهله أكثر من جهله.
لكن للحقيقة أيضا تتحمل السلطات مسؤولية كبرى في هذا الوضع، وفي إمكانية ترديه، عندما تسمح بتكديس القطارات بالمسافرين، والطرامواي والحافلات بالراكبين. كما تتحملها عندما يتم خرق هذه الإجراءات في أماكن العمل، كما حدث في لالة ميمونة، وفي أسفي ، وفي طنجة.
وليس مسؤولو الوحدات الإنتاجية والمكلفون بالنقل وحدهم المسؤولون، بل أيضا وأساسا السلطات ، خاصة عندما نتأكد من أنها تغض الطرف، محاباة لصاحب نفوذ مالي قوي.
المغاربة اليوم يضعون أيديهم على قلوبهم وهم يستعدون للاحتفال بعيد الأضحى، خوفا من أن يتحول العيد إلى فاجعة، حتى أن عددا منهم كانوا يتمنون، لولا الإحساس الوطني الصادق بحاجة العالم القروي إلى متنفس اقتصادي، أن لا يتم إحياء هذه الشعيرة هذا العام.

م.ع.

Click to comment

You must be logged in to post a comment Login

Leave a Reply

الاكثر شيوعا

To Top