قضايا دولية

تسميم المدون والناشط الروسي أليكسي نافالني مصلحة روسية أم غربية؟

بقلم : خالد البوهالي

تعد الجريمة السياسية إحدى أخطر الجرائم على الإطلاق، لكون مرتكبيها لا يتركون أي دليل وراءهم، مما يصعب من مهمة المحققين في الجريمة بسبب احترافية الجناة، و قدرتهم على عدم ترك أي دليل يشير اليهم، و أيا كانت الجهة الفاعلة سواء استخباراتية أو منظمة إجرامية دولية فالمحصلة واحدة هي الموت.

لكن قد يحدث أن تستغل دولة ما موت أو تسميم أحد المعارضين لدولة أخرى على أراضيها، قصد توظيف ذلك سياسيا إما لابتزاز هذه الدولة أو تقديم تنازلات و امتيازات، مقابل غض الطرف و حفظ نتائج التحقيق،أو عرقلة مشاريع الدولة المستهدفة، ففي عالم السياسة كل شيء مباح.

فحادثة تسميم المعارض و الناشط الروسي أليكسي نافالني، كما تدعي المانيا، كانت ستمر مرور الكرام لولا أن الشخصية روسية و معارضة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. لكن الغرب يريد استثمار أي حادث يخص روسيا مهما كان شأنه، و لو كان عرضيا للتحريض ضدها و النيل منها.

روسيا كان بوسعها إن أرادت، اغتيال الناشط الروسي على أراضيها، و بأي طريقة غير التسميم، و لن تسمح له بالمغادرة الى المانيا لتلقي العلاج، فمن السذاجة الاعتقاد أن الاستخبارات الروسية بهذا الغباء، أن تستعمل نفس الوسيلة كل مرة لاغتيال أو تسميم معارضي حكم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، علما أن هذه الطريقة لا يلجأ اليها حتى جهاز مخابرات مبتدئ، فما بالك بجهاز استخبارات قوي و له وزنه على الساحة الدولية؟

معلوم أن تشخيص حالة المريض المصاب بمادة سامة غير معروفة يتطلب وقتا طويلا، كما أنه من الممكن في حالة الضرورة، أن تطلب الدولة التي يتواجد بها المريض من الدولة مخترعة هذه المادة السامة بالترياق المضاد لها، و يبقى السؤال المطروح كيف عرفت المانيا بهذه السرعة نوعية السم الذي سمم به نافالني؟   ولماذاهذا اليقين من أن الفاعل الحقيقي هي الحكومة الروسية؟.

في حقيقة الأمر، ان الدول الغربية تريد ثني روسيا عن التدخل في جمهورية بيلاروسيا، فالاضطرابات التي وقعت في هذا البلد تعكس بجلاء ان أيادي الغرب تقف وراء هذه المظاهرات و إذكاء نارها، ففصل بيلاروسيا عن روسيا أصبح هدفا لا محيد عنه بالنسبة للغرب، لعزل هذه الأخيرة و من تم تطويقها،          والمكالمة التي اعترضتها أجهزة الاستخبارات البيلاروسية بين مسؤولين في الحكومة الألمانية و الحكومة البولندية، تفيد بأن واقعة التسميم ليست سوى قضية مفبركة، والهدف منها إغراق بوتين في مشاكل روسيا، و منعه من التدخل في بيلاروسيا حسب مضمون المكالمة التي نشر بعض من مضامينها على الموقع الإخباري أرابيك سبوتنيك الروسي.

ثمة قضية أخرى هي اتفاقية مشروع غاز السيل الشمالي 2 ،الذي سيربط المانيا بروسيا الذي سيمر عبر قاع بحر البلطيق إلى ألمانيا، أيضا من خلال المناطق الاقتصادية الإقليمية أو الحصرية لكل من فنلندا والسويد والدنمارك. و هذا الاتفاق تعارضه كل من بولندا ، و أوكرانيا، و دول البلطيق لتوانيا و لاتفيا، بدعوى أن هذا الاتفاق يخفي اهداف سياسية، فحتى من داخل الحكومة الألمانية نفسها هناك من لا يريد ان يتم هذا الاتفاق. و يعمل ما بوسعه لدفع المستشارة الألمانية انجيلا ميركل للتحلل من هذا الاتفاق.

استنتاجا لما سبق، يبدو أن الترويج لتسميم الناشط الروسي قد تكون عملية مفبركة و مسرحية رديئة الإخراج لإشغال روسيا في مشاكلها الداخلية وصرف أنظارها عما يقع في الجارة بيلاروسيا، حتى يتسنى للغرب الاستفراد بهذه الأخيرة و تحويلها إلى دولة تابعة له، و إحباط مشروع مد انبوبي مشروع غاز السيل الشمالي 2، و على هذا الأساس يمكن القول أن الادعاء بتسميم المعارض الروسي مصلحة غربية.

 

 

Click to comment

You must be logged in to post a comment Login

Leave a Reply

الاكثر شيوعا

To Top