افتتاحية

عدم تدخل زورق الإنقاذ بميناء الحسيمة لإنقاذ طاقم قارب غارق يثير تساؤلات

أثار عدم تدخل زورق الإنقاذ ” الريف ” بميناء الحسيمة، لإنقاذ طاقم قارب للصيد التقليدي مخصص لصيد الأسماك السطحية، وتقل حمولته عن 3 أطنان، كان قد تعرض ليلة أمس الثلاثاء للغرق قبالة شاطئ صباديا بالحسيمة، جملة من التساؤلات وسط المهنيين، والتي تصب معظمها في المانع الذي حال دون تدخل الزورق في الوقت المناسب رغم تلقيه لنداء استغاثة أثناء وقوع الحادثة.

وأشارت مصادر مطلعة أن أن خافرة الإنقاذ ” الريف ” كانت قد تلقت على الساعة الثانية من ليلة أمس الثلاثاء، مكالمة هاتفية تخبر بغرق قارب الصيد المذكور، الذي يحمل من الأسماء ” توكل على الله ” المسجل بميناء الحسيمة، غير أن طاقم الخافرة لم يقم بالتدخل لإنقاذ طاقمه، ومن حسن الصدف أن مركب صيد السردين الذي يحمل اسم ” مامي “، والذي كان قريبا من مكان وقوع الحادثة، تكفل بإنقاذ طاقم القارب، كما عمل على سحب الأخير والذي ظل طافيا على السطح باتجاه مدخل ميناء الحسيمة، وأضافت المصادر أن الخافرة لم تتدخل إلا بحلول الصباح، حيث تولت عملية إخراج القارب من المياه، وهي العملية التي انتهت في حوالي العاشرة صباحا.

وعن أسباب عدم تدخل زورق الإنقاذ في الوقت المناسب أشارت مصادر إلى أن المندوب الإقليمي للصيد البحري، كان قد وجه أوامره لطاقم الخافرة بعدم ممارسة عمليات التدخل والإنقاذ ليلا، والانتظار حتى ينجلي الصباح، وفي حال إذا تأكد صحة هذه الأوامر، فسنكون هنا أمام تقصير قانوني، في إنقاذ أرواح بشرية معرضة للخطر، بالإضافة لكون الجمعية المكلفة بتدبير الخافرة تتلقى أموالا من الدولة لإنقاذ الأرواح البشرية والحفاظ على سلامة البحارة، فما معنى أن تقوم الخافرة بالتدخل خلال أوقات النهار، والعدول عن الإنقاذ ليلا، فهل مراكب الصيد بالحسيمة تعمل نهارا فقط ؟، أم العكس هو الصحيح أنها تمارس نشاطها ليلا خاصة مراكب وقوارب صيد السردين ومراكب الجر، بالإضافة للقوارب الغير المؤهلة للإبحار بعيدا، ونجدها تبحر لمسافات أزيد من 20 ميلا بحريا لممارسة نشاط الصيد وهي معرضة للحوادث باستمرار، وقد تسبب بعضها خلال السنوات الماضية في وفاة العديد من البحارة.

وفي حال إذا كان السيد المندوب الإقليمي للصيد البحري بإقليم الحسيمة، قد وجه أوامره فعلا لطاقم زورق الإنقاذ بعدم التدخل ليلا لإنقاذ الأرواح البشرية والحفاظ على سلامة البحارة، فإن هذا القرار سيكون متبوعا بمسؤوليات في حال لا قدر الله وقعت حوادث مماثلة ليلا، وفي شروط أخرى مختلفة، قد لا يجد فيها البحارة من ينقذهم، ولنا في حوادث مماثلة عبرة، ما قد يؤدي إلى أوضاع غير محسوبة مستقبلا نحن في غنى عنها.

نتمنى من السيد مندوب الصيد البحري تدارك هذا الموقف، وأن يعطي للخافرة اختصاصاتها التي أوكلت إليها في حماية الأرواح البشرية، وذلك بالتدخل كلما تطلبت الحاجة ذلك سواء ليلا أو نهارا وفقا للقوانين الجاري بها العمل.

ألتبريس.

Click to comment

You must be logged in to post a comment Login

Leave a Reply

الاكثر شيوعا

To Top