صدر حديثا للباحث رشيد سليماني من كلية الآداب والعلوم الإنسانية – عين الشق، كتابه النقدي الموسوم “شعرية الصورة في الشعر النسائي الأمازيغي السوسي” عبر دار النشر بصمة. يمثل هذا الإصدار خطوة نوعية في الدراسات الأدبية المغربية، إذ يسلط الضوء على جانب شعري نسائي ظل لفترة طويلة مهمشا أو غائبا عن الدراسات الأكاديمية التقليدية، مما يجعل هذا العمل إضافة قيمة للمكتبة الثقافية المغربية.
وتتناول هذه الدراسة الشعر النسائي الأمازيغي بمنطقة سوس من منظور جمالي وبلاغي، مع تحليل دقيق للصورة الشعرية وبنياتها التعبيرية، رصد الوظائف الاجتماعية للنصوص، وتوثيق الموروث الشعري وتصنيفه. بهذا الأسلوب، لا يقتصر الكتاب على الجمع والترتيب، بل يفتح نافذة على الإبداع النسائي الأمازيغي باعتباره فعلا شعريا ذا أبعاد فنية وثقافية واجتماعية، يستحق الدراسة النقدية المعمقة.
يحدد المؤلف في هذه الدراسة أربعة أهداف رئيسية، تتمحور حول إعادة الاعتبار للشعر النسائي الأمازيغي وإبرازه في المشهد الأدبي المغربي، جمع الموروث الشعري النسائي وحمايته من الضياع، دراسة النصوص من منظور جمالي وبلاغي يكشف بنياتها التعبيرية وأسرارها الفنية، ورصد الأبعاد الاجتماعية للنصوص ودورها في المجتمع المحلي. من خلال هذه الأهداف، يصبح الكتاب دراسة متكاملة لا تقتصر على التوثيق، بل تتجاوز ذلك إلى التحليل النقدي والفهم العميق للنصوص.
تكمن أهمية الكتاب الثقافية في قدرته على إبراز الشعر النسائي الأمازيغي كإبداع شعري حي، له دلالاته الجمالية واللغوية والاجتماعية، بعيدا عن الانطباع التقليدي الذي يراه مجرد تراث شفهي جامد. كما يعيد الكتاب الاعتبار لصوت المرأة الشاعرة الأمازيغية، مؤكدا أن إنتاجها الأدبي ليس أقل قيمة أو تأثيرل من إنتاج الرجال، بل يمتلك خصائصه الفنية والجمالية التي تستحق الدراسة والتحليل.
ويأتي هذا الإصدار في توقيت مهم للمشهد الثقافي المغربي، حيث تتزايد الدراسات المتعلقة باللغة والثقافة والهوية، ويتيح الكتاب للباحثين وطلاب الدراسات العليا مادة معرفية غنية للتحليل والنقد، ويحفز على استكشاف المزيد من نصوص الأدب الشعبي النسائي في المغرب. كما يشكل مرجعًا مهمًا لفهم كيفية توظيف الصورة الشعرية في النصوص النسائية لإيصال مشاعر وأفكار ومعانٍ اجتماعية وثقافية متشابكة.
باختصار، يشكل كتاب “شعرية الصورة في الشعر النسائي الأمازيغي السوسي” إضافة نوعية للمكتبة الأدبية المغربية، إذ يقدم قراءة جمالية معمقة للأدب الشعبي النسائي، ويعيد للمرأة الشاعرة حضورها النقدي والأكاديمي، مؤكدا أن الشعر الشعبي الأمازيغي يحمل عناصر جمالية وثقافية غنية تستحق الاهتمام والدراسة، وأن دوره لا يقتصر على التوثيق أو التصنيف، بل يتجاوز ذلك ليصبح نافذة لفهم أعمق للثقافة والهوية المغربية.






























