يتواصل الجدل بمدينة الحسيمة حول مصير مشروع السكن الاجتماعي بقطب سيدي عابد، بعدما عبرت اللجنة التنظيمية المكلفة بمتابعة الملف عن قلقها من التحولات التي مست جوهر المشروع الملكي، محذرة من محاولة إعادة تأطيره ضمن ما يسمى “برنامج دعم السكن”. وترى اللجنة أن هذا التحويل يمسّ الطابع الاجتماعي الأصلي للمبادرة الملكية، ويهدد حقوق الأسر التي ظلت لسنوات مدرجة ضمن لوائح الانتظار على أمل الاستفادة من سكن كريم يضمن الاستقرار والكرامة.
وعقدت اللجنة اجتماعًا بدعوة من السلطات المحلية، بحضور مختلف المصالح المعنية، لبحث مآل المشروع وسبل تنزيله على أرض الواقع. غير أن اللقاء، بحسب ما ورد في بيان اللجنة، لم يسفر عن أي نتائج عملية أو توضيحات قانونية تحدد الأساس الذي تم بموجبه إدماج المشروع الملكي في برنامج الدعم الجديد. واكتفى ممثلو الجهات الرسمية بتقديم تبريرات عامة تصف البرنامج كإجراء إداري واجتماعي، من دون أن يقدموا أي ضمانات واضحة بخصوص استمرارية الصيغة الأصلية للسكن الاجتماعي.
وأبرزت اللجنة التنظيمية في بيانها أن هذا الغموض يثير قلقا واسعا لدى الأسر المستفيدة، خاصة في ظل غياب نصوص قانونية أو محاضر إدارية تبرر التغييرات التي طرأت على المشروع. كما اعتبرت أن اشتراط التسجيل في برنامج الدعم يعد قيدا جديدا لم يكن واردا في التصميم الأول للمبادرة الملكية، ما يجعله إجراءً غير منسجم مع روح المشروع التي قامت على مبدأ العدالة الاجتماعية وتيسير الولوج إلى السكن للفئات الهشة والمتوسطة.
وبينما قررت اللجنة تعليق الوقفة الاحتجاجية التي كانت مقررة أمام مقر شركة العمران، أكدت في المقابل استمرارها في الدفاع عن الحقوق المشروعة للأسر، معتبرة أن التعليق لا يعني التراجع، بل هو إفساح لمجال الحوار الجاد والبناء. وشددت على أن أي تعديل في طبيعة المشروع أو تغيير في شروط الاستفادة يشكل مسّا بالتوجهات الملكية السامية، ويفرغ المبادرة من بعدها التضامني الذي ميزها منذ الإعلان عنها ضمن برامج السكن الاجتماعي بالمملكة.
كما طالبت اللجنة السلطات الإقليمية والمصالح الوصية بتوضيح الإطار القانوني والتنظيمي الذي تم اعتماده لإضافة شرط التسجيل في برنامج الدعم، داعية إلى نشر المعطيات للرأي العام التزاما بمبدأ الشفافية والحق في المعلومة. واعتبرت أن تصحيح مسار المشروع أضحى ضرورة ملحة لضمان تنزيله وفق مقاصده الاجتماعية الأصلية، مشددة على أن أي محاولة لتسويغه بغطاء إداري لن تحجب جوهر الإشكال المتمثل في انحراف المشروع عن رؤيته الأولى.
واختتمت اللجنة التنظيمية بيانها بالتأكيد على تمسكها بخيار الحوار المسؤول في مقابل استمرار استعدادها لسلك المساطر القانونية والإدارية المتاحة، حماية لحقوق الأسر وللمشروعية الاجتماعية التي تأسس عليها المشروع الملكي. كما جددت التأكيد على أن القضية لم تعد تقنية أو إجرائية فحسب، بل هي مسألة ثقة بين الدولة والمواطن، ومسؤولية جماعية لضمان ألا يتحول السكن الاجتماعي من مشروع للكرامة إلى مجرد ملف إداري معلق.































