في خطوة نوعية تعكس دينامية الفاعلين في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، تم الإعلان عن تأسيس شبكة منظمات وهيئات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بمشاركة عدد من الفاعلين، الجمعيات والتعاونيات والمقاولات الإجتماعية، الذين توحدوا حول رؤية مجتمعية مشتركة، تعتبر الاقتصاد التضامني مدخلا لبناء تنمية عادلة ومستدامة، ترتكز على قيم التعاون والمسؤولية المشتركة، وتستمد مشروعيتها من الدينامية الوطنية في دعم المبادرات المواطنة المولدة للقيمة الاجتماعية المضافة.
وترتكز الفلسفة التأسيسية للشبكة على أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ليس مجرد أداة إنتاجية، بل هو رهان قيمي وحضاري يروم تثمين المبادرات المحلية ذات الأثر الاجتماعي، وإعادة الاعتبار لرأس المال البشري والاجتماعي باعتباره الركيزة الأساس لأي تحول تنموي منصف. وتسعى الشبكة لأن تكون فضاء جامعا ومنصة للتنسيق والتعبئة والترافع من أجل ترسيخ موقع الاقتصاد التضامني ضمن السياسات العمومية الوطنية والترابية.
كما تهدف الشبكة إلى تعزيز التعاون المحلي والوطني والدولي بين الفاعلين في مجالات الاقتصاد التضامني والسياحة البديلة والصناعة التقليدية والتنمية المستدامة، وتقوية قدراتهم في مجالات التسيير والابتكار الاجتماعي. كما تعمل على البحث عن فرص التمويل المستدام لفائدة المشاريع التضامنية، عبر تعبئة الموارد الوطنية والدولية، وإبرام شراكات مع المؤسسات العمومية والخاصة والهيئات المانحة ذات التوجه الاجتماعي.
وبعد المصادقة على مشروع الأرضية التنظيمية ومشروع القانون الأساسي، تم انتخاب مكتب تنفيذي للشبكة اختار بالإجماع الفاعل المدني ربيع اليازغي رئيسا، إلى جانب كوكبة من الشباب والفاعلين الجمعويين ذوي التجارب في الاقتصاد التضامني. ويعكس هذا التشكيل روح القيادة الجماعية والانفتاح، بما يضمن تطوير آليات العمل الشبكي وتعزيز حضور الفاعلين المحليين في الفضاء العمومي.
وأكد المشاركون أن هذه المبادرة ليست بديلًا عن المؤسسات أو الفاعلين القائمين، بل إطار مدني مواكب ومكمل يسعى إلى دعم الجهود الوطنية في تنزيل النموذج التنموي الجديد، وترسيخ أسس التنمية البشرية المستدامة. كما شددوا على أن العمل التضامني فعل ثقافي واقتصادي واجتماعي، يتجاوز منطق الدعم إلى منطق التمكين والإبداع الجماعي، ويجعل المواطن محور الفعل التنموي.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن تأسيس الشبكة يمثل منعطفا جديدا في مشهد الاقتصاد الاجتماعي بالمغرب، وخطوة نحو ترسيخ التعاون بين مختلف الفاعلين بما يخدم العدالة الاجتماعية والإنصاف الترابي، ويعزز ثقافة المشاركة والمواطنة الفاعلة. وتراهن الشبكة على جعل الحسيمة نموذجا للتجارب التضامنية المندمجة التي توفق بين البعد الاقتصادي والبعد الإنساني في التنمية المحلية.































