فن وثقافة

ميثولوجيا : أشاوان ” القرون ” وأضحية الكبش ورواسب المعتقدات القديمة عند أهل الريف المغربي

بحث جديد: جمال البوطيبي
تمهيد:
إن الكبش ليس مجرد حيوان فى تاريخ الزراعة، فهو ليس ذبيحة يضحى بها تقربا إلى الله، أو إنقاذا للبشرية من الهلاك، أو تكفيرا عن أخطائهم فحسب، لكنه مخلوق استثنائى ضرب بسهم وافر فى الحضارة والثقافة والأدب والفن، وأثبت حضورا طاغيا ارتبط بقدسية الديانات الإبراهيمية، وذكرته نصوص الكتب السماوية تصريحا وتمثيلا، حيث يحمل دلالات عميقة تعطى صورة رحيمة لمعنى الفداء والتضحية والقربان والتقرب وأيقونة للخلود.
✓تقديس الكبش وقرونه فترات سحيقة ورواسب أنثروبولوجيا وفلكلورية تبين أصل العبادة القديمة.
يرجع ظهور الكبش كحيوان مقدس إلى عصور ما قبل التاريخ، وكانت بداية ظهوره على هيئة صلايات صخرية منقوش عليها هيئة الكبش، ثم ظهرت صوره على الأوانى من عصور نقادة الثانية والثالثة، ثم على هيئة تمائم ونقوش على الفخار.
وحظيت الكباش فى مصر القديمة بقداسة كبيرة، حيث أدرك المصرى القديم ما يتمتع به من مقدرة فائقة تمثلت فى الخصوبة والتناسل، لذا ربط المصرى بينه وبين الخلق والبعث. وارتبطت بعض المعبودات بهيئة الكبش بسبب تمتعها بهذه القدرات، وهى كبش مدينة «منديس» وكبش «جدو» الذى أصبح إلها للعالم الآخر بتوحده مع «أوزير»،
✓من رواسب المعتقدات القديمة للأسلاف، بالريف.
“آمون رع “”عمون رع”في الثقافة المغاربية القديمة عبادة الكبش وتقديس قرونه.
الأصل الشكلي للمعبود الليبي والمصري و الكبش المغربي القديم. عمون رع” ربما تحول حسب نظري إلى “تور”رع” وشكله مختلفا كالكبش الاملح بقرون وبدونهما وصور أيضاً بشكل صقر وبومة.
ورواسب تلك المعتقدات حافظت عليها أنثروبولوجيا وميثولوجيا أهل الريف في عاداتهم بفلكلور الآلة الموسيقية القرنية*أشاوان* القرون، و مناداة الكباش وهي تتناطح بريف المغرب بصيغة” اتور رع رع” هل هذا المتوارث اللسني هو من رواسب المعتقدات الدينية التي مر بها أسلافنا وتناقلت جيلا بعد جيل.⁦⁉️⁩.
وبقي هذا الاسم حتى الآن بتبجيل الكبش عند الأمازيغي وخاصة الريفي او البدوي يقولها اثر تعارك كباشه “تور رع” اي مفادها بمباركة المعبود رع مثالا: إعجاب (ياإللاهي رع). ربما تحول شق *اتون* إلى “أتور” بتثاقف المجتمعات القديمة واللسانيات عند أهل الريف ترتكز على هذا الطرح.
والتي مفادها الإله الكبش “آتون رع” خالق الكون وقرص الشمس.
ك *آتون رع” أحد أسمائه ولقب بعده ب “آتون رع” المغاربي “عمون رع” وكلهم على هيئة رأس صقر وأيضاً راس كبش أملح كوجه ابي الهول في الجيزة بمصر.
هنا ننظر إلى صورة التمثال الحجري المكتشف بأغيل امدغار بني سيدال الجبل الذي تتوفر فيه هذه المميزات الأثرية القديمة.
وقد خلط الفينيقيون والنوميديون بينه وبين المعبود “بعل ملقارط” الذي عبدوه على شكل كبش ابي الهول الفرعوني .
والمعبود “اتون رع” اطلق هذا الاسم الفرعون “اخناتون” بدلامن آمون رع .
وتمثال أغيل أمدغار الذي يرجح نظريا ومصدريا وخاصة عند قراءة الرسوم التي يتضمنها تبين بالملموس أهرامات أو جبال تتوسط بعضها البعض التي إكتسفت بقاع التمثال الحجري ويتوافق راسه مع قرينه المصري ابو الهول وأيضاً يتضمن رسم ل رأس المعبود آمون المتوج والذي يعلوا هذا الرسم الأهرام الثلاثة نظريا نستنبط أن هذا التمثال يعود لإحدى أندر الثقافات العقدية المغربية القديمة، وتمازجها مع ثقافات المغاربيين والمصريين قديما. واقصد ديانة “امون رع”.
وأيضاً من الرواسب الاعتقادية لهذه الثقافة الدينية ما أكده لنا أحد معمري *آيت سيدال الجبل* أنهم كانوا عندما يذبحون كبش العيد يقومون بتعليقهم في واجهة البيت إعتقادا أنها تدفع العيون الحاسدة والشريرة، كما يؤرخ لنا هذه الصورة المؤرخ اليوناني هيرودوت أسفله.
ج.ب.
يذكر هيرودوت أن الأمازيغ قدسوا الكبش وقرونه وأوضح * اكسيل* في كتابه “تاريخ شمال افريقيا” الجزء اﻷول* أن الليبي القديم قدس قرون الكبش كتقديسه للأضحية التي تعتبر قربانا تمحوا الخطايا والذنوب و قرونها كان يحتفظ عليه في البيوت إعتقادا بأنها تقربهم إلى اﻵلهة . كما أضاف أن الليبيين أي (الأمازيغ) أو المغاربي القديم فترة العصر الحجري قدسوا الكبش ولم تكن هناك صلة بين آمون رع المصري وعمون رع المغاربي كما تدل النقوش الحجرية باكتشافات اركلوجية تؤكد عبادة الكبش عمون في جبال اﻷطلس وكهوف *التاميرا* باﻷندلس ومواضع بالجزائر وأيضاً بعض المخطوطات الفرعونية المكتشفة على ورق البردي بمعابد سيوة مصر ومن هنا نجد أن الآلة الموسيقية القرنية تنحصر بالريف دون غيره ويحضى عازفه هل تقديم النذور المالية في جوف القرن *اقاشاون* حتى صورو رمز الكبش كإيماء وطابع كان يبصم عن الحلي كالخاتم والمسايس.
ما يمكن ملاحظته أن حلي *ثيسغناس* تمثل بشكلها المتلت راس كبش فوقه قرنين وهناك روايات شفاهية اخرى مفادها أنه لايزال بعض قرى اهل الريف البدوية يعتبرون الكبش النادر ذو الاربعة قرون مقدسا يقولون *ذامرابض* أي مبارك.!
✓الكبش والقرون في عهد جوبا الثاني:
_تبين الرسوم الصخرية في فترة *نوميديا* رسم الكبش على القبور و لازدتزال شاهدة على قبور *الدولمن* بخنشلة الجزائر. و بعد فترة الكبش كمعبود زاحمه الثور،و قد كان *يوبا الاول* يسك نقود فترة حكمه واضعا على رأسه قرنيين الكبش، ويعتبر تقديس الكبش وخاصة القرون، عادة وثنية قديمة جدا قدم الانسان فوق هذه الارض وقد سميت *أفريكا* او *إفريقيا* على إسم *أوفريك* و تعني الكبش الصغير. ونحن ننطق في لسانية أهل الريف ” أفروخ “، افروك عن الطفل الصغير.
فى حين أن المعبود الرئيسى فى أهناسيا «حرشاإف» ظهر بهيئة الكبش، مثلما ظهر الإله «خنوم»، الذى اعتبر فى المعتقد المصرى القديم خالقا للبشر ومفجر منابع النيل العذبة، كما تجسد آمون، وهو المعبود الرئيسى فى الدولة الحديثة، على صورة كبش، إضافة إلى ظهوره فى كتب العالم الآخر.
ويربط طريق الكباش الأعرق عالميا معبد الأقصر بمعبد الكرنك، وكان يضم نحو 1200 تمثال بجسم أسد ورأس كبش، والذى أقيم فى عصر الأسرة الثامنة عشر لتسير به المواكب المقدسة للملوك والآلهة فى عيد «الابت» السنوى.
وتلقب الإسكندر المقدونى بـ«ذى القرنين» بعد أن دخل قدس الأقداس بمعبد آمون فى واحة سيوة الذى يأخذ رأس الكبش، حيث أكد له الكهنة أنه ابن كبير الآلهة.
وقد تم العثور على صور مبكرة للكباش في جميع أنحاء شمال إفريقيا يرجع تاريخها إلى 9600 قبل الميلاد و 7500 قبل الميلاد. كان معبد عمون الأكثر شهرة في ليبيا القديمة هو المعبد الفرعوني في سيوة مصر ، وهي واحة كانت يسكنها البربر. على الرغم من أن معظم المصادر الحديثة تتجاهل وجود عمون في الأساطير البربرية ، فقد تم تكريمه من قبل الإغريق القدماء في Cyrenaica ، وكان متحدًا مع الإله الفينيقي بعل بسبب التأثير الليبي.
تاريخيا قدّس الأمازيغ الكبش واعتبروه رمزا لهم بل إلها عند بعضهم، ولهم طقوس ومعتقدات مختلفة حول هذا الحيوان، لها جذورها في موروثهم، وقد ورد ذكر الكبش بصفته “الإله أمون” في “الموسوعة الأمازيغية”.
القربان والتقديس
“يدخل الكبش كقربان في الطقوس وفي تضحيات واحتفالات كرنفالية، ولا يزال القروي الأمازيغي يقدّس قرون كبش الأضحية والنذور، ويحتفظ بها في بيته اعتقادا منه أنها تقيه الشر وتدفع عنه الأذى”، حسبما يذكره الباحث المغربي محمد أسوسو.
ويضيف أوسوسو في كتابه “كوكرا في الميثولوجيا الأمازيغية”، بأن “هذا المعتقد وغيره من الطقوس، التي يُلجأ إليها أثناء الاحتفال بعيد الأضحى (تافاسكا)، يبدو أنه من رواسب العقيدة الأمازيغية الخاصة بتقديس وتبجيل الكبش، والتي تعتبر النقوشُ والرسوم الصخرية من أقدم الوثائق التي تشير إليها”، وهو ما يذكره أيضا مصطفى أعشي في كتابه “جذور بعض مظاهر الحضارة الأمازيغية خلال عصور ما قبل التاريخ”.
في سياق غير بعيد عن منطق التقديس، أورد الباحث الجزائري محمد الصغير غانم في كتابه “الملامح الباكرة للفكر الديني الوثني في شمال إفريقيا”، بأنه “يكاد يكون لكل قبيلة ليبية كبشها المقدّس الخاص بها، وأن النظر إليه لم يكن في متناول الجميع، بل كان له كهنة يحيطونه بأساطير خيالية تضفي عليه هالة من القداسة وتجعله مهابا من الجميع”.
ويستطرد المصدر “الإله أمون في شمال أفريقيا كان يُجسّد على شكل كبش ذي قرنين، يمثل الشمس عند الغروب”.
“المؤرّخ البكري ذكر بأن عبادة الكبش في بلاد المغرب الأقصى استمرت إلى فترة العصور الوسطى (القرن 11 م)، إذ تحدّث عن قبيلة تسكن منطقة جبلية بين أغمات وسوس جنوب المغرب، كانت لا تزال تعبد الكبش في عهده”.
كما يذكر الباحث الفرنسي روني باسي في كتابه “تاريخ الأديان.. أبحاث حول ديانة الأمازيغ”، بأن القديس أثناسيوس، الذي عاش خلال القرن الرابع الميلادي، ذكر بأن الليبيين كانوا يسمّون الشاة التي يعبدونها باسم “أمن” amen، وكانوا ينعتون قرني الكبش بـ”الإله أمون”.
وحسب معتقدات الشعوب القديمة بالمنطقة، فإن الكبش يشكل قبل كل شيء نموذجاً لمثل هذه الكائنات التي تجسد نوعاً من القداسة. إن آثار هذه العبادة ببلاد الأمازيغ، والتي يجب مقارنتها بعبادة أمون رع لدى المصريين، ترجع إلى عصور موغلة في القدم. ومن خلال معاينة النقوشات الصخرية الماقبل تاريخية بالجنوب الوهراني، تظهر الأكباش مغطاة بحلقة (قرص). وفي وقت لاحق، خلال الفترة الرومانية، أورد الشاعر اللاتيني [ماكروب Macrobe] رواية مفادها أن الليبيين كانوا يرمزون إلى الإله أمون بقرون الكبش، واعتبروها بمثابة شمس آفلة (غاربة). وأخيراً، في القرن التاسع، نقل لنا الجغرافي المسلم البكري آخر المعلومات المتعلقة بعبادة هذه الحيوانات لدى الأمازيغ، وحسب ما أورده هذا الأخير، فإنه ثمة في عصره قبيلة أمازيغية من جبال جنوب المغرب كانت تعبد الكبش، لدرجة أن أفرادها يتنكرون، عند ارتيادهم الأسواق بالبلاد التي تتدين بالإسلام.
المصدر التاريخي: 
1_عبادة الكبش، *اكسيل* في كتابه “تاريخ شمال افريقيا” الجزء اﻷول*
2– Stéphane Gsell, Histoire Ancienne de L’Afrique de Nord (paris, 1914), I, 249 et n. 4.
3– Histoire Ancienne de L’Afrique de Nord, I 251-3.
4– Histoire Ancienne de L’Afrique de Nord, I 250.
5– أبو عبيد البكري : المغرب في ذكر بلاد أفريقية والمغرب. ص161.
6_https://www.ancient-origins.net/ancient-places-africa/rich-mythology-and-megalithic-culture-ancient-berbers-lords-desert-003216

Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الاكثر شيوعا

To Top