رواية الكاتبة نزيهة أحيذار قراءة إبداعية لكينونة الريف الأوسط
تطل رواية «وجع النوارس « للكاتبة الريفية نزيهة أحيذار، ضمن الإصدارات الجديدة لمنشورات «الموجة « حاملة معها نصا إبداعيا أدبيا يوقظ في القارئ الريفي الطبقات المترسخة في باطن لاشعوره العميق.
ويرصد هذا النص الإبداعي في صفحاته شذرات شظايا من التاريخ والذاكرة الجماعية المعاصرة للريف الأوسط ويفكك جروح هذه المنطقة وأوجاعها وخصوصيتها الاجتماعية، ملامسا قضايا وجودية ترتبط بالهوية والذاكرة ومفهوم الانتماء.
وفي كلمة على ظهر الغلاف، يقرأ الكاتب والناقد المغربي عبد القادر الشاوي تجربة نزيهة أحيذار باعتبارها مسارا روائيا واقعيا قائلا « وجدت في هذا النص مالم أجده من قبل في كتابات أدبية مغربية متنوعة الأجناس والصفات، خصوصية الاستذكار المثقل بالوجع الذاتي، والذكريات المحفورة في الوجدان، ومايمكن تسميته بالألم الجغرافي الذي يمكن أن تنعت به المنطقة الريفية من المغرب، فضلا عن طبيعة الهوية التي تمثل لحمة تلك المنطقة الصلدة».
وأضاف الشاوي «ينسج النص عالما خاصا، يبدو هامشيا في الجغرافيا، لكنه مركزي في الوعي، لأن الهامش هنا ليس مكانا للإقصاء، بل فضاء لتشكل المعنى والتحول، ومن خلال سرد متدفق ذي حساسية شعرية، تتداخل الذكريات مع التأمل، ويتحول الماضي إلى قوة دافعة نحو المستقبل، لا إلى مجرد حنين نوستالجي، فالكتابة لا تستعيد ما مضى لكي تبكيه، بل لكي ترممه وتمنحه حياة أخرى داخل النص».
محتوى هذا النص الشيق الذي أبدعته هذه الكاتبة، الريفية، العصامية، وبإسلوب شعري، يلخص ما عاناه الإنسان الريفي عبر محطاته التاريخية، سواء مع الطبيعة التي يمتاز بها الريف، والتي غالبا ما تكون طبيعة قاسية للغاية، أو مع الاستعمار الإسباني وسلبياته التي لا يزال يشتكي منها السكان، أوالظروف الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية التي جعلت المنطقة تئن في كل حين. تبدأ الرواية من استيقاظ الكاتبة ليلا من أنين مخاض والدتها وتنتهي بحفل تراجيدي أقامته والدتها ذبحت فيه خروفا دعت إليه نساء القرية الثكالى بعد مرور أربعين يوما، وهي تنتظر أثرا على شاطئ « السواني « لابنها الذي قد يظهر ولا يظهر. ابنها الذي خاض معركة «لحريك» إلى الضفة الأخرى مع أصدقائه، ليلة البوح الجماعي للثكالى حتى نادى الفقيه فجرا حي على الصلاة حي على الفلاح. انخراط والدها وشقيقه مرغمين في الحرب الأهلية، وهجرة والدها إلى الجزائر، تويزة وإزران، طقوس عيد العنصرة، التعليم بالمسيد والفقيه ويوم التحرير الأسبوعي، وغناء والدها قصيدة لغارسيا لوركا وملحمة دهار أوباران و أغنية الروخوس، وصف الفرجة (الحناء، إنشاد سبحان الرازق وإزران نارايس)، تراجيديا تزويج فتاة بالدوار بزوج آخر غير مرغوب فيه ومنعها من الزواج بحبيبها وإنشاد العروسة لإزران تراجيدية حزينة.
يقول الأستاذ فريد بنقدور « جاء النص الروائي بمثابة قراءة أدبية إبداعية لكينونة الريف الأوسط المعاصر بعيون تمزج بين التاريخ الاجتماعي والأنتروبولوجيا والتحليل النفسي. جاء كصرخة للريفي وللريفية ورسالة تنديد لمن يهمهم الأمر وتنبيها بتراجيديا الريف.
نص بعيون الأنثى، التي تمتطي جوادها وتشق سهل النكور وطول شواطئه وهي تشد اللجام واثقة بنفسها، لابسة « ذامارسث ناريف «، تشق النفق المظلم بحثا عن أفق يعيد للريف كرامته وشخصيته وعناده وتنشر رسالة، من أجل رد التائهين والغافلين إلى الرشد وإلى بوصلة استعادة الهوية والأمل وترميم الذات الموجعة قبل فوات الأوان».
جمال الفكيكي






























