إن الصورة السوداء التي تسود اليوم سوق الجملة بالحسيمة هي التي دفعتنا في الهيئة لنقول كفى فساد وهدرا للمال العام بهذا المرفق ، حيث الانحرافات والشروط غير السليمة التي أصبح السوق يتخبط فيها والتي تؤدي مباشرة الى غلاء المعيشة بالنسبة للمواطنين مقارنة مع باقي ربوع الوطن ، وتزيد بالمقابل في مراكمة الثروات لدى المتاجرين المستفيدين من اختلال تطبيق المنظومة القانونية والتطبيقية والتدبيرية لسوق الجملة ، والتي نعتبرها في الهيئة نتاجا للتهاون والاهمال في التطبيق الصارم للقانون .
كما نطالب في الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب وجمعية حماية المستهلك بإقليم الحسيمة، الجهات المعنية بتفعيل الدور الرقابي للشرطة الادارية للحد من المتاجرة في معاناة الساكنة وضبط الاستخلاصات وتحصيل حقوق الدولة وتوفير الظروف السليمة لتجارة الجملة إسوة بباقي مناطق المغرب .
الإختلالات : السوق لا يتوفر على مراقبين محلفين لمراقبة السلع اثناء الخروج في الوقت الذي يستوجب فيه تواجد تسعة مراقبين على الأقل لأن المرفق يتوفر على 3 نقط عبور للسلع .
الغياب التام للمفتشين المحلفين داخل السوق كما نص على ذلك في أحد ملاحظات المجلس الاعلى للحسابات سابقا وهذا يطرح السؤال كيف يمكن تدبير هذا المرفق العام في غياب موارد بشرية كافية وتواجد موظفين ينتقلون على نفقاتهم الخاصة دون أي تحفيز ويبقى هذا هو السبب الرئيسي في نفور باقي الموظفين المنتمين للجماعات المكونة ” لجماعة نكور غيس ” في الوقت الذي تتوفر عليه حظيرة المجموعة على 3 سيارات بالاضافة إلى أخرى مكتراة لهذا الغرض حيث تكتفي بنقل موظفي المجزرة الجماعاتية دون موظفي سوق الجملة .
غياب القوات المساعدة بجانب المراقبين اثناء اداء مهامهم
-عدم تواجد القوات المساعدة امام الميزان الجسري
-أزيد من 60 شاحنة من الحجم الكبير والمتوسط والصغير تفرغ حمولتها على جنبات باب السوق في صمت مريب لمجموعة جماعة نكور غيس وادارة السوق والسلطات المحلية
-تفريغ السلع المخصصة لبني بوعياش وامزورن اثناء الليل
-التجار هاجروا السوق منذ 22 يوم والجميع يتفرج على الوضع مما يفوت على خزينة الدولة المداخيل الجبائية
مداخيل السوق لم تتجاوز 58 مليون سنتيم في 6 أشهر الاخيرة حسب ما توصلت به الهيئة من مسؤول عن مجموعة جماعة نكور غيس والهيئة تتحفظ على هذا المبلغ إذ أنه في شهر أبريل من السنة الماضية لم تتجاوز مداخيل السوق 300 درهم .
نتساءل في الهيئتين المذكورتين كيف تراجعت مداخيل السوق إلى هذه الدرجة ، إذ أنه مباشرة بعد افتتاح السوق سجلت 6 أشهر الاولى مداخيل تقدر ب 300 مليون سنتيم .
– المحسوبية والزبونية وعدم تكافئ الفرص بين التجار بالاضافة الى البيع بالدين أدى إلى الإفلاس التام ل 7 تجار .
– أخبار تفيد بوجود حالة التنافي إذ أن هناك أحد الاشخاص يجمع بين صفة تاجر ووكيل .
عدد الوقفات منذ افتتاح السوق في 2014 :
نتسائل في الهيئتين المذكورتين كيف ان مجموعة جماعة النكور غيس وادارة السوق والسلطات المحلية بقيت تتفرج على هذا الوضع الكارثي للمرفق الذي شهد منذ افتتاحه سنة 2014 لأزيد من 11 وقفة أقصرها دامت زهاء 22 يوما وأطولها 4 أشهر وها هو السوق مغلق لمدة 23 يوما الى حدود كتابة هذه الأسطر ، فان عجزت كل هذه القطاعات على حل مشاكل السوق رغم الشكايات المتكررة للوكلاء أليس في وسع السلطة الوصية على القطاع التدخل لحماية المداخيل الجبائية وصون حقوق المستهلك ، كما نتسائل في الهيئتين هل قدر لهذا السوق النموذجي الذي أنجز بغلاف مالي يقدر ب 23 مليون درهم والذي يعتبر من المشاريع التي دشنها عاهل البلاد خلال إحدى زياراته للحسيمة ان يسير على نفس المنوال الذي عرفه السوق السابق الذي كان يوجد داخل مدينة الحسيمة والذي عبثت به أيادي لوبي الفساد وراكمت أموالا طائلة على حساب الساكنة بحجة أن السوق السابق لم يكون نموذجيا ولا يساعد على انجاز المهام، فالهيئة الوطنية لحماية المال العام سبق لها أن أنجزت تقريرا في الموضوع وقدرت مداخيل هذا السوق القديم ما بين 40 مليون سنتيم و80 مليون سنتيم ، وبالنسبة الى حجم الاموال المفوتة آنذاك نتاجا للتلاعبات التي يحتمل ان تكون قد شابت السوق نظرا للاختلالات المسجلة فقد قدرتها الهيئة ما بين 25 مليون سنتيم و 30 مليون سنتيم ، ووفق التقرير السابق فان مجموع المبالغ المقدرة سنويا يمكن ان تتراوح ما بين 65 مليون و93 مليون سنتيم وهو ما يعني أن حجم المبالغ المقدرة للدولة يمكن ان تتراوح خلال 6 سنوات من 2008 الى 2013 المدة التي شمله التقرير آنذاك بين 3.900.000,00 درهم و 5.580.000,00 درهم في ظل مثل هذه الارقام فان لوبيات الفساد لا يمكنها ان تشتغل داخل سوق نموذجي خاضع للقوانين والصرامة .
أرقام صادمة تتعلق بما لا يتم استخلاصه في الآونة الاخيرة من الواجبات الجبائية :
-عدد العربات الكبيرة التي توزع سلعها خارج السوق نوردها كالتالي :
-العربات الكبرى 9 بمبلغ يصل الى 50.400,00 درهم اسبوعيا
-العربات المتوسطة 11 بمبلغ يصل 26.400,00 درهم اسبوعيا
-العربات الصغيرة 40 بمبلغ يصل 32.000,00 درهم اسبوعيا
يعني ما مجموعه شهريا 435.200,00 درهم ، انطلاقا من هذه الارقام، فاننا كهيئتين حقوقيتين نحمل المسؤولية لجميع الاطراف المتدخلة في الموضوع ونطالب بفتح تحقيق نزيه في ما يعرفه هذا السوق من اختلالات على جميع المستويات .
عبدوني نجيم عضو المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية لحماية المال العام وجمعية حماية المستهلك بإقليم الحسيمة































