دشن فيردينان برودل بكل تألق و كفاءة المنظور الحديث لتاريخ عالم منطقة البحر الأبيض المتوسط ـ غير أن التصور لازال مستبعدا سواء عند الغرب أوعند الجهة الإسلامية ، فالصراعات السياسية وحروب الأديان مزقت رقعة هذا المجال الحيوي ، والحل معقود على حل معضلة الصراع العربي الإسرائيلي بشكل جدي ونهائي لكونه عرقل مشاريع ومبادرات عديدة ، فالرهان على إعادة الوحدة إلى هذا الفضاء الثقافي المتوسطي الذي تم تفتيته بالقوة وعنوة ، يفرض على مكونات هذا المجال المتوسطي _أقصد الدول والأنظمة المشكلة جغرافيا لفضاء البحر الأبيض المتوسط _ا إعادة النظر جذريا في منظوماتها وبرامجها الدراسية في الجامعات والمدارس والثانويات ،إذ المنطقة تاريخيا و لا زلات تستقطبها قوتان عظيمتان متقابلتان على شاطئ المتوسط ،كانتا قطيعتين ابستمولوجيتين فاقمتا من حدة الصراع وتبادل الإقصاء بينهما تمثلت القطيعة الأولى في الفصل الذي مس الفكرالإسلامي “الأرتوذكسي” عن الموقف الفلسفي ،بحيث حارب النصيون النقليون الإسلاميون العلوم العقلية وبالتالي كل فكر عقلاني بدعوى الكفر والزندقة وتحريف الدين الحنيف منذ محنة المعتزلة إلى ما بعد منتصف القرن الرابع الهجري حيث هيمنت ثقافة الاجترار وتمجيد الماضي ضدا على الزمنية التاريخية وقفزا على منطق التاريخ ،فيما القطيعة الثانية ألخصها قي تلك التي رسمها الفكر الغربي مع الفكر الديني في أصوله السامية وجماع هاتين القطيعتين يفسر لنا ما أضحى يسمى بالصراع فيما بين “الغرب و” الإسلام ” .
لابد إذا من العودة إلى إعادة اكتشاف القاعدة المشتركة تاريخيا بينهما والمتمثلة في الأديان التوحيدية والفلسفة ،عودة نقدية للمطمور و المستبعد تاريخيا بسبب تاريخ دموي نظرا لتهيج كلا المخيالين ايديولوجيا ودوغمائيا . أود أن أفتح نقاشا حرا بصدد هذا الموضوع مع إخواني وزملائي من الأساتذة والمثقفين المغاربة والعرب والأجانب على حد سواء .
ذ. محمد العربي هروشي































