عرف ورش إصلاح وبناء السفن بميناء الحسيمة، مؤخرا بناء مركب عصري ونموذجي، سيعزز أسطول الصيد بالجر، كما سيخفف الضغط المكثف على الساحل، الذي يعرف أنشطة صيد متعددة ومتنوعة، أدت إلى تراجع مكوناته البيئية والاحيائية. ويندرج صناعة هذا النوع من المراكب في إطار عصرنة قطاع الصيد البحري بصفة عامة، والصيد بالجر بصفة خاصة، وحسب محمد بنقدور أحد المشرفين على بناء هذا المركب، فإن الأخير تم بناؤه بمادة ” البولستر “، حيث تصل حمولته ل 89 طنا، وطوله 24 مترا، وعرضه 7 أمتار، موضحا أن هذا النوع من المراكب العصرية، تعد نموذجا لوحدات الصيد التي تمارس نشاطها في أعالي البحر، كما أنها لم تتمكن من الصيد في المياه القليلة العمق بسبب حجمها، مما سيخفف الضغط على الساحل، وأضاف ” بنقدور ” أن ورش السفن بميناء الحسيمة، سبق له أن عرف بناء مراكب عصرية نموذجية متخصصة في صيد السردين، ولكنه المرة الأولى التي احتضن فيها بناء مركب للصيد بالجر بمواصفات عصرية تم ذكر بعضها.
وأضاف المتحدث أن مركب الصيد الجديد سيحل محل مركب الصيد بالجر المسجل بالحسيمة، والذي يحمل من الأسماء ” واد الخير “، الأخير الذي سيتم تفكيكه وإتلافه مباشرة بعد أن يشرع المركب الجديد في ممارسة نشاط الصيد البحري.
وكانت وزارة الصيد البحري قد خصصت في وقت سابق مشروعا لعصرنة أسطول الصيد البحري، الذي يظل معظمه قديما وغير مجهز بوسائل الصيد العصرية التي يفرضها تطور القطاع، وبالرغم من أهمية العرض، فإن الاستفادة في ميناء الحسيمة ظلت ضعيفة، وهو ما دفع بالمهنيين لسلك طرق أخرى لعصرنة وحداتهم وجعلها قادرة على المنافسة والصيد في المسافات القانونية التي سنتها الادارة الوصية، ويطمح العديد من المهنيين لأن تعيد الوزارة مشاريعها لدعم عصرنة القطاع، وذلك لتجويد محصوله في الصيد، ولتخفيف الضغط على الصيد بالمياه القليلة العمق وبالمسافات القريبة، والتي عادة ما تعرف تكاثر معظم أنواع الأسماك.
ويشدد المهنيون على أهمية برنامج إبحار الذي تم إطلاقه في وقت سابق لتشجيع المجهزين على عصرنة مراكبهم قبل أن يتوقف بفعل غياب السيولة المالية، ويؤكدون أنه ” من غير المعقول أن تبقى الدولة بعيدة عن الإستثمارات التي يقوم بها مهنيو الصيد ، حيث واقع الحال يفرض مواكبة هذه الإستثمارات التي تخلق العديد من فرص الشغل ودعمها ، مشيرين على أن بناء مراكب صيد بمقومات تتماشى ومتطلبات العصرنة ظل ضعيفا، حيث ينتظر المجهزون فرصتهم في الدعم ، بعد أن أجبروا على الإقتراض، وبيع ممتلكاتهم، مقابل تهيئة الاستثمار، ليجدوا انفسهم فيما يشبه الإفلاس، بعد تراجع المفرغات، وتزايد نفقات رحلات الصيد، سيما ما يتعلق بتكاليف الإنتاج المرتفعة، من قبيل المحروقات والرسوم الضريبية المتزايدة، و التي تنضاف إلى غلاء معدات الصيد، دون إغفال المصاريف الأخرى التي تلتهمها الأكرية والماء والكهرباء داخل الموانئ.
خالد الزيتوني. التبريس

































