دعا المشاركون في الندوة الوطنية التي احتضنتها الحسيمة صباح يوم أمس، السبت 09 ماي 2026، بمراجعة عدد من النصوص القانونية المرتبطة بمحاربة الفساد، وتقوية آليات الرقابة والتتبع، وتعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات المتدخلة في مجال الوقاية من الرشوة وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية، معتبرين أن تطوير الإطار القانوني والمؤسساتي يشكل مدخلا أساسيا لمواجهة مختلف مظاهر الفساد وتعزيز الثقة في المرفق العمومي.
وأكد المشاركون في هذه الندوة، التي نظمها مركز الدراسات القانونية والاجتماعية بشراكة مع الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أن تحديث الترسانة القانونية بات ضرورة ملحة، خاصة في ما يرتبط بالمسؤولية الجنائية للمقاولات والشركات، وبالجرائم الاقتصادية والممارسات المستجدة المرتبطة بالتحولات الرقمية، بما يضمن مواكبة التشريعات الوطنية للتحديات الراهنة والمتغيرات المتسارعة.
وشدد المتدخلون، من أكاديميين وخبراء وقضاة وفاعلين مؤسساتيين، على أهمية تعزيز استقلالية المؤسسات الرقابية والقضائية، وتوفير الإمكانات البشرية واللوجستيكية الكفيلة بالرفع من فعاليتها، إلى جانب تقوية الرقابة الإدارية والقضائية على الصفقات العمومية، بما يضمن حماية المال العام وترسيخ قواعد الشفافية وتكافؤ الفرص في تدبير المرافق العمومية، والحد من مختلف أشكال الاستغلال وسوء التدبير.
كما أوصى المشاركون بتطوير آليات التبليغ عن جرائم الفساد، وتوفير حماية قانونية فعالة للمبلغين، مع تمكين جمعيات المجتمع المدني من أدوار أوسع في الرصد والتتبع والتحسيس، بالنظر إلى دورها المساند لجهود المؤسسات الرسمية، وباعتبارها شريكا أساسيا في نشر الوعي المجتمعي بخطورة الرشوة وآثارها السلبية على التنمية والاستثمار والخدمات العمومية.
وفي الجانب التربوي، دعا المشاركون في الندوة التي رفعت شعار “من أجل انخراط مجتمعي ناجع في تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد” إلى إدماج ثقافة النزاهة والشفافية في المناهج التعليمية وبرامج التكوين، وتوسيع فضاءات التربية على المواطنة داخل المؤسسات التعليمية والجامعية، بما يسهم في ترسيخ سلوك مدني رافض للرشوة واستغلال النفوذ، ويعزز قيم المسؤولية والمساءلة لدى الأجيال الصاعدة داخل المجتمع.
وسجل المشاركون أهمية تحسين الحكامة داخل الجماعات الترابية والإدارات العمومية، عبر الرفع من مستوى الشفافية في تدبير الشأن المحلي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان وضوح المساطر المرتبطة بالمشاريع العمومية والصفقات والخدمات المقدمة للمرتفقين، بما يرفع من جودة الخدمات ويعزز ثقة المواطنين في الإدارة العمومية.
وفي ما يرتبط بالتحول الرقمي، أوصى المشاركون باعتماد الرقمنة والذكاء الاصطناعي في تتبع المعاملات الإدارية والمالية، وتقليص مساحات التدخل البشري المنتجة للاختلالات، مع مواكبة التشريعات الوطنية للتطورات المرتبطة بالرشوة الإلكترونية والجرائم الرقمية المستحدثة، وتطوير وسائل الرصد والوقاية والاستجابة السريعة لهذه الجرائم الجديدة.
كما توقف المشاركون عند ضرورة توسيع مفهوم الرشوة ليشمل مختلف المنافع غير المالية، بما فيها المقابل العيني والاستغلال المرتبط بالنفوذ أو الوظيفة، معتبرين أن الأشكال الجديدة للفساد تستوجب مقاربات قانونية أكثر شمولية وقدرة على المواجهة، تستحضر تطور الأساليب المعتمدة في الالتفاف على القانون.
وخلص المشاركون إلى أن نجاح أي استراتيجية وطنية لمحاربة الفساد يظل رهينا بالتفعيل الصارم للقوانين، وتكامل أدوار المؤسسات والمجتمع، واستمرار التعاون بين الجامعة والإعلام والفاعلين المدنيين، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويخدم مسار التنمية، ويرسخ قيم الشفافية والحكامة الجيدة داخل مختلف القطاعات.




























