بقلم:عبد العزيز حيون
تتسابق الحكومة الإسبانية مع الزمن لإصدار مرسوم ينظم عمليات الترحيل المباشر والسريع للمهاجرين غير النظاميين من مدينة سبتة السليبة.
هذا المسعى التنفيذي، الذي تغلفه مدريد بدواعي السيطرة على التدفقات الهجرية وحفظ أمن المعابر، يضع الإدارة الإسبانية في مواجهة مباشرة مع ترسانة من القوانين الدولية والأوروبية التي تجعل من تنفيذ هذا المشروع رهانا معقدا للغاية.
ويصطدم المشروع الإسباني المقترح بجدل قانوني محتدم، حيث يفرض الإطار القانوني لكل من الاتحاد الأوروبي والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التزامات “صلبة” على الدول الأعضاء.
وتأتي في مقدمة هذه الالتزامات:
أولا حظر الترحيل الجماعي،إذ تنص المادة 4 من البروتوكول رقم 4 للملحق بالمؤتمر الأوروبي لحقوق الإنسان بشكل صريح على منع الترحيل الجماعي للأجانب.
ثانيا، إلزامية الفحص الفردي..و تفرض التشريعات الأوروبية المتعلقة باللجوء ورعاية المهاجرين وجوب النظر في كل حالة على حدة، لتقييم المخاطر التي قد يواجهها الفرد في حال إعادة تهجيره أو ترحيله.
ثالثا، مبدأ عدم الإعادة القسرية، إذ تكفل اتفاقية جنيف لعام 1951 عدم إعادة أي شخص إلى بلد ما ، وهو ما يتطلب مسارا إجرائيا شفافا يستغرق وقتا لكشف ملابسات كل ملف.
وفي المقابل، أثارت هذه التحركات الإسبانية موجة من القلق والرفض لدى المنظمات الحقوقية والهيئات المدافعة عن حقوق اللاجئين، والتي حذرت من خطورة تقليص الضمانات الإجرائية للحد الأقصى. وتتلخص أبرز مخاوف هذه المنظمات في النقاط التالية:
تقليص الآجال الإجرائية وحرمان المهاجرين من مهل زمنية كافية لتقديم طلبات الحماية الدولية أو الطعن في قرارات الترحيل.
وكذا تقويض حق الدفاع مع صعوبة توفير المساعدة القانونية والمترجمين الفوريين في الآجال المحددة.
إضافة الى تغليب الأمني على الإنساني مع تحويل سبتة السليبة إلى نقطة عبور مغلقة تجرد المهاجرين من حقوقهم الأساسية قبل دخول الأراضي الأوروبية.
وإن مسعى الحكومة الإسبانية للإسراع بإقرار هذا المرسوم يضعها أمام معادلة حجة الطرفين: رغبة سياسية وأمنية حثيثة في فرض سيطرة مطلقة على المعابر في سبتة السليبة، مقابل جدار قانوني وحقوقي أوروبي ودولي يشدد على أن حماية حقوق الإنسان والأفراد تظل فوق أي اعتبارات إدارية أو إجرائية سريعة.































