وضع الدكتور حسن طارق، رئيس مؤسسة وسيط المملكة، إشكالية السردية الوطنية المغربية في صلب الدرس الافتتاحي الذي ألقاه، مساء السبت، ضمن فعاليات الدورة الرابعة عشرة للمعرض الجهوي للكتاب بطنجة، تحت عنوان “نحن أمة”. وامتد النقاش إلى أسئلة الذاكرة الجماعية وبناء الهوية، وما تطرحه كتابة التاريخ الوطني من تحديات تتصل بفهم التجربة المغربية واستيعاب تعدد روافدها وتحولاتها.
واستهل المؤرخ الطيب بياض، أستاذ التاريخ الاقتصادي والتاريخ الراهن بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، تقديمه للدرس بالتأكيد على صعوبة بناء سردية وطنية تستند إلى المعرفة التاريخية. واعتبر أن بلوغ هذا الهدف يقتضي إعادة قراءة التراكمات التي خلفتها الكتابات التاريخية، إلى جانب اعتماد “اجتهاد بيداغوجي” يتيح نقل المعرفة وصياغة سرد يستجيب لمتطلبات البحث العلمي والتدريس.
وانتقل طارق إلى مساءلة الكيفية التي تشكلت بها الروايات المؤسسة للوعي الوطني، والعلاقة التي تربط قراءة الماضي بتمثلات المغاربة لهويتهم المشتركة. واستدعى هذا النقاش ضرورة الانفتاح على تعدد التجارب والقراءات التاريخية، بما يسمح بفهم أعمق لمسار تشكل الأمة المغربية، بعيدا عن اختزال تاريخها في رواية واحدة لا تستوعب مختلف أبعاد تجربتها.
وربط رئيس مؤسسة وسيط المملكة هذه الإشكالية بمضامين الخطاب الملكي الذي ألقاه جلالة الملك بمناسبة افتتاح الولاية التشريعية الحالية، مستحضرا ما تضمنه من اعتزاز بالوطنية. وبرز في هذا السياق سؤال نقل الذاكرة الوطنية إلى الأجيال الجديدة، في ظل التنافس بين السرديات واختلاف زوايا النظر إلى التاريخ؛ وهو ما أعاد إلى الواجهة سؤال من يروي قصة الأمة، وبأي منظور تُقدَّم للأجيال الصاعدة.
وأدرج هذا اللقاء ضمن الفقرات الفكرية التي احتضنها المعرض الجهوي للكتاب بطنجة، الذي يجمع بين عرض الإصدارات وتنظيم لقاءات مع باحثين ومثقفين لمناقشة قضايا تتجاوز فعل القراءة إلى أسئلة الثقافة والتاريخ والهوية. وأتاح الدرس الافتتاحي مدخلا للنقاش حول علاقة المعرفة التاريخية ببناء الوعي الجماعي، ودور البحث والتدريس في نقل الذاكرة الوطنية وصونها وإعادة قراءتها.































