بقلم :الخضيري سالم-ألتبريس
تتبنى الجمعيات والمنظمات المهتمة بالطفولة و المرأة مجموعة من القضايا الجوهرية، التي تنصب في إطار تخصصاتها وأهدافها المسطرة، مما يعكس ذلك الدور الهام الذي تلعبه من أجل التعريف بقضايا وقطاعات الأطفال والنساء. سنحاول تقسيم هذا المحور إلى شقين وهما كالتالي:
1-القضايا والقطاعات التي تعكس دور الجمعيات المهتمة بالمرأة:
أ-قضية النوع الاجتماعي :
تهتم مقاربة النوع الاجتماعي بالأدوار والمسؤوليات من أجل الوصول إلى الموارد والفرص والتمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وذلك بغية ولوج مراكز القرار مع الإعمال بمبدأ تكافؤ الفرص من أجل الحد من الفوارق أو التراتب الاجتماعي بين الرجال والنساء.
وتعتبر قضية النوع الاجتماعي من أهم القضايا التي تدافع عليها الحركة النسائية بالمغرب منذ الاستقلال من أجل الإقرار بمبدأ مقاربة النوع في مختلف القضايا والقطاعات، وذلك في ظل الفوارق على مستوى النوع الاجتماعي، التي تشير إلى عدم المساواة بين الرجل والمرأة في المجتمع بخصوص تقسيم المهام والأدوار بين الجنسين، هذا ما يؤدي إلى الاختلاف في الممارسات والنشاطات اليومية التي تؤثر على المرأة، إذ تكون معزولة ومحكوم عليها بعدم انتاج او صنع القرار.
وأمام هذا الضغط الذي مارسته الجمعيات والمنظمات النسائية بالمغرب على الحكومات المتعاقبة، عملت الدولة المغربية على سياسة إدماج مقاربة النوع في مخططات السياسات العمومية والوظيفة العمومية من أجل ضمان المساواة بين الجنسين لإقرار عدالة اجتماعية منصفة، ما جعل مجموعة من القطاعات الوزارية تنخرط في هذه السياسة، وذلك من خلال المشاريع التي تشتغل بمقاربة النوع الاجتماعي من أجل إدماج المرأة في عملية التسيير اليومي للموارد البشرية.
وفي نفس الصدد تقريبا، نظمت المجموعة الموضوعاتية للمساواة والمناصفة بمجلس النواب يوما دراسيا حول مقاربة النوع الاجتماعي، وذلك يوم 17 أكتوبر 2018 من أجل تثمين مقاربة النوع الاجتماعي التي التزم بها المغرب، عن طريق انخراط البرلمانيين المغاربة في عملية التشريع و الرقابة و التقييم والتتبع لضمان تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة.
ويناضل مرصد مقاربة النوع للوظيفة العمومية بالمغرب على مجموعة من الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها، وهي كالتالي:
- تنوير صانعي القرار بأهمية تطوير وضعية المرأة بالوظيفة العمومية.
- اليقظة الاستراتيجية والتنبيه بمعيقات تحقيق المناصفة.
- إنتاج مؤشرات تهم وضعية المرأة بالوظيفة العمومية بمناصب المسؤولية والمناصب العليا.
- المساهمة في بلورة السياسات العمومية قصد تحسين وتعزيز مكانة المرأة.
- المساهمة في حماية حقوق المرأة المضمونة من طرف الدستور.
ب- قضية المساواة:
تعد قضية المساواة بين الجنسين بالمغرب من القضايا الجوهرية والمحورية، فبالرغم من تحقيق المرأة المغربية لمجموعة من المكتسبات السياسية والاقتصادية والقانونية خلال العقدين الأخيرين، غير أنها لم ترقى لمستوى التطلعات لتحقيق مساواة حقيقية بين الرجل والمرأة.
وتواصل المنظمات والقطاعات النسائية بالمغرب نضالاتها بغية تحقيق المساواة بين الجنسين، وتمكين المرأة من جميع حقوقها الرئيسية والضرورية في شتى المجالات إسوة بشقيقها الرجل، خصوصا وأن المغرب وقع على العديد من الاتفاقيات الدولية في هذا الصدد كاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة مثلا.
ويعيش واقع المساواة بالمغرب وضعا متذبذبا، إذ أضحى يحتل الرتبة 143 عالميا من أصل 153 دولة في تصنيف مؤشر المساواة بين الجنسين لسنة 2020 الذي صدره المنتدى الاقتصادي العالمي، ما يؤكد على أن المغرب لم ينجح بشكل كبير في تحقيق المساواة بين الجنسين… وفي نفس الصدد سبق لصندوق النقد الدولي أن دعا المغرب إلى ضرورة دمج المرأة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، وذلك من أجل تحسين الناتج المحلي الاجمالي للمضي قدما باقتصاد المملكة مع تحقيق نمو شامل على كافة الأصعدة.
ج- قضية التمكين الاقتصادي للمرأة:
يسجل المغرب نسب ضعيفة في ولوج النساء إلى سوق الشغل، إذ تبقى جد محدودة مع تسجيل ارتفاع مهول لنسبة النساء العاطلات عن العمل حسب الإحصائيات الرسمية للمندوبية السامية للتخطيط.. هذا ما جعل الحركة النسائية تدافع وبقوة على ضرورة تمكين المرأة من حقها في ولوج سوق الشغل، خصوصا وأن دستور المملكة لسنة 2011 ينص في الفصل31 على أن الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية تعمل على قدم المساواة لتمكين المواطنين والمواطنات من فرص الشغل والدعم والتشغيل الذاتي.
وفي نفس الصدد أعدت الحكومة برنامجا وطنيا للتمكين الاقتصادي للنساء في أفق سنة 2030 لتعزيز فرص الشغل المتساوي للعمل اللائق والارتقاء المهني من خلال التربية والتكوين، حيث أكد رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني أن البرنامج سيقوي الفرص الاقتصادية وسيوفر ضمانات لتسير إقلاع ونجاح المقاولة النسائية.
ويذكر أن المغرب يعتبر عضوا في الائتلاف الدولي لتعزيز التمكين الاقتصادي للنساء، الذي يضم 31 دولة يجمعها هدف ضرورة توفير الفرص الاقتصادية للنساء في جميع أنحاء العالم.
د-قضايا العنف ضد النساء:
تتعرض النساء المغربيات لمختلف أنواع العنف، والذي يترتب عنه مجموعة من الأثار النفسية والاجتماعية السلبية كالطلاق والتفكيك الأسري واضطراب العلاقات الأسرية والوقع السلبي على الأبناء جراء الخلافات الزوجية…
ويختلف العنف الذي تتعرض له النساء باختلاف أنواعه، والذي يمكننا تلخيصه وفق الشكل التالي:
-العنف الأسري: ناتج عن الخلافات الزوجية بين الزوجين، والذي بإمكانه تفكيك الأسرة والطلاق…الخ
-العنف النفسي والعاطفي: يشكل خطورة كبيرة على نفسية المرأة، ما يمكن أن يتسبب في تدمير صحتها النفسية بعد تعرضها لمجموعة من الأفعالوالتصرفات الغير اللائقة من قبيل ( الشتم والسب، السخرية، إقصاء المرأة في اتخاذ القرارات المتعلقة بها و بأسرتها،التخويف والتهديد، الابتزاز، الخيانة الزوجية، الحرمان العاطفي…).
-العنف الجسدي: يعد من أخطر أنواع العنف الذي تتعرض له المرأة، والذي يمس جسدها من خلال الضرب،الجرح،اللكم،الركل، الدفع، شد الشعر، العض،التكبيل، الحرق، الخنق و الصفع …
-العنف الجنسي: مثال على ذلك الاغتصاب، الدعارة، جرائم الشرف، التحريض على الدعارة…
-العنف الاقتصادي: يمكن التعبير عن العنف الاقتصادي من خلال المنع من مزاولة العمل أو الشغل، الاستيلاء على راتب المرأة أو الأخت، التمييز في الأجور، العمل الشاق…
وتعد قضايا العنف ضد النساء من بين أبرز القضايا التي حملتها المنظمات النسائية بالمغرب على عاتقها، وذلك قبل صدور القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، والذي يهدف إلى توفير الحماية القانونية للنساء المعنفات من خلال الأبعاد الوقائية والحمائية والزجرية والتكفلية غير أنه لم يلعب دور الردع بالنسبة لأفعال العنف الممارس ضد النساء.
ع- قضية حق المرأة في التعليم:
تكتسي قضية حق المرأة في التعليم أهمية بالغة لدى المنظمات والجمعيات النسوية، إذ تعتبر حق التعليم من الحقوق الأساسية للمرأة، خصوصا وأن المغرب صادق على جل المعاهدات والاتفاقيات التي تؤكد على أن التعليم من الحقوق الرئيسية من أجل تحسين الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين والمواطنات.
ولتفعيل بنود الاتفاقيات والمعاهدات الموقعة ، فقد اعتمد المغرب على عدة برامج من خلال إحداث أقسام الداخليات للاناث بالمؤسسات التعليمية، إحداث المدارس الجماعاتية بالنسبة للمستوى الابتدائي، إحداث دور الطالبة والفتاة، توفير خدمات النقل المدرسي، تقديم المنح الدراسية لتسهيل عملية متابعة الدراسة… ولكن رغم هذا لازالت نسبة الهدر المدرسي في صفوف الفتيات القرويات مقلقة خصوصا خلال مراحل الاعدادي والثانوي والجامعي، إذ بلغت حسب تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي خلال سنتي 2014-2015 نسبة الهدر المدرسي في صفوف الفتيات %10 بالمستوى الثانوي و %3 بالمستوى الابتدائي.
وفي هذا الصدد صادق مجلس النواب يوم 22 يوليوز 2019 على القانون 15.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، والذي يقر بإلزامية التعليم الأساسي من أجل تقليص نسبة الهدر المدرسي وإتاحة الفرصة للجميع على قدم المساواة من أجل متابعة الدراسة.
ك- قضية حق المرأة في الصحة:
لعبت المنظمات النسائية دورا هاما في التعريف بقضايا حقوق النساء في مجال الصحة، وذلك من أجل تسهيل عملية ولوج النساء إلى مختلف المرافق الصحية مع توفير العناية اللازمة لهن، خصوصا وأن دستور المملكة ينص في الفصل 30 على ضمان الحق في الصحة و العلاج لكافة المواطنين والمواطنات.
وعملت الدولة المغربية على إحداث مجموعة من المستوصفات ومراكز القرب والمستشفيات بغية توفير الخدمات الصحية اللازمة للمواطنين والمواطنات، وذلك من قبيل مراقبة الحمل والولادة والكشف المبكر عن سرطان الثدي والرحم، محاربة السل والسيدا، تقديم خدمات التغطية الصحية ” رميد”..
وبالرغم من توفر نساء المجال الحضري على مختلف الخدمات الصحية، غير أن نساء العالم القروي لازالت معاناتهن قائمة بسبب ضعف الخدمات الصحية وغياب البنى التحية والخصاص الكبير في الأطر الطبية والتمريضية في المستوصفات والمراكز الصحية القروية … ما يرغم النساء القرويات على الولادة ببيوتهن بالوسائل التقليدية، ما يهدد صحة الأم وطفلها أثناء عملية الوضع.
هـ -قضايا تمثيلية النساء في الحياة السياسية:
قامت المنظمات النسائية المغربية منذ الأزل على النضال من أجل تقوية قدرات النساء لتحسين تمثيليتهن السياسية في تدبير الشأن العام المحلي، مع تعزيز المشاركة النسائية في الاستحقاقات الانتخابية الجماعية والتشريعية تصويتا وترشيحا، وذلك من خلال تعزيز مبدأ المساواة في الحصول على المقاعد التمثيلية في المجالس المنتخبة والبرلمان.
ولكن تبقى التمثيلية السياسية للنساء ضعيفة جدا في مجلسي النواب والمستشارين، نظرا لمحدودية المقاعد المخصصة لهن، نفس الشيء ينطبق على تمثيليتهن في المجالس المحلية والإقليمية والجهوية.. ما جعل الحركة النسوية تطالب من وزارة الداخلية ضرورة مراجعة منظومة الانتخابات الجماعية والتشريعية مع إقرار مبدأي المساواة ومقاربة النوع الاجتماعي لتمكين النساء من عدد متساوي من المقاعد الانتخابية مناصفة مع الرجال.
أما فيما يخص تمثيلية المرأة في الحكومات المغربية المتعاقبة يظل حضورها ضعيفا جدا مقارنة مع الدول التي تؤمن بمقاربة النوع الاجتماعي في شتى المجالات، حيث أضحت مثلا في الحكومة الحالية تتوفر على أربع حقائب وزارية من أصل أربعة وعشرين مقعدا.
و-قضايا مدونة الأسرة:
تعتبر مدونة الأسرة من أهم القضايا التي ناضلت عليها الحركة النسائية بالمغرب منذ التسعينيات من القرن الماضي، وتتويجا لنضالاتها تم إقرار قانون مدونة الأسرة سنة 2004 لحماية المرأة وضمان حقوق الأطفال مع العمل بمبدأ المساواة في الحقوق والواجبات.




























