الغبزوري السكناوي
تعيش مدينة الحسيمة منذ سنوات على وقع فوضى عارمة في تدبير مرفق قطر المركبات “الديباناج” وإيداعها بالمحجز، وسط تساؤلات متزايدة حول مصير العقد النموذجي الذي كانت وزارة الداخلية قد عممته على الجماعات الترابية منذ سنة 2022، في خطوة تهدف إلى تنظيم هذا القطاع الحيوي وتحديث طرق تدبيره.
ورغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على صدور هذه الوثائق المرجعية، لم تبادر جماعة الحسيمة إلى تفعيل مقتضيات العقد النموذجي ولا اعتماد دفتر التحملات المرتبط به، مما أفسح المجال لممارسات عشوائية يُنظر إليها باعتبارها شكلًا من أشكال الامتياز غير المشروع، في غياب أي رقابة تنظيمية واضحة أو التزام حقيقي بقواعد الحكامة.
وتشير معطيات محلية إلى وجود جهات يُشتبه في استفادتها من الفوضى الحالية، تعمل على عرقلة تنزيل الإطار النموذجي، حفاظًا على امتيازات غير مبررة واستمرار واقع ضبابي يسمح بتجاوزات عديدة. وهو ما جعل هذا المرفق عرضة للانتقادات من المواطنين والمرتفقين الذين يشتكون من غياب الشفافية وسوء الخدمات.
وفي هذا السياق، يطالب عدد من المتتبعين والفاعلين المحليين السيد عامل إقليم الحسيمة، حسن زيتوني، بالتدخل العاجل لتفعيل مضامين الدورية الوزارية ودفع الجماعة نحو الالتزام بالمسار التنظيمي السليم، بما يكفل تطوير الخدمة العمومية وتحريرها من مظاهر الريع أو التدبير الاعتباطي الذي يسيء لسمعة المدينة، خصوصًا باعتبارها وجهة سياحية.
وكانت وزارة الداخلية، في عهد الوالي المدير العام للجماعات المحلية خاليد سفير، قد أصدرت دورية موجهة إلى الولاة والعمال، دعت فيها إلى تعميم العقد النموذجي وتنزيل مضامينه، وحثّت رؤساء الجماعات الترابية على الاستئناس به كمرجع قانوني وتقني في تنظيم هذا المرفق، بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص وجودة الخدمة.
ويتكوّن هذا الإطار النموذجي من وثيقتين أساسيتين؛ الأولى هي دفتر التحملات الذي يحدد شروط المنافسة ومعايير تقييم العروض، والثانية اتفاقية نموذجية تتضمن مختلف البنود الإدارية والتقنية والمالية، إلى جانب آليات الرقابة والعقوبات وشروط تدبير العقد، بما يسهم في الحد من العشوائية ورفع جودة الأداء داخل هذا المرفق العمومي.































