تثير الملاحظة الانتخابية بالمغرب تساؤلات حول جدواها ومدى قدرتها على الإسهام في تعزيز الثقة في العملية الانتخابية، في ظل استمرار النقاش بشأن استقلالية الإشراف على الانتخابات، وطبيعة النظام الانتخابي، وشروط التمويل والملاحظة. كما تمتد هذه التساؤلات إلى طبيعة الإطار المؤسساتي والقانوني الذي تجري داخله الاستحقاقات الانتخابية، وإلى مدى وضوح الضمانات المرتبطة باستقلالية الجهات المكلفة بالملاحظة ومصداقية عملها خلال مختلف مراحل العملية الانتخابية.
وفي تصريح للموقع، قال الناشط الحقوقي نجيم حيدوش إن عددا من الديمقراطيات تعتمد الملاحظة المحايدة أو المستقلة للانتخابات باعتبارها إحدى الممارسات الرامية إلى تعزيز الشفافية وتتبع مختلف مراحل العملية الانتخابية، من خلال الاستعانة بملاحظين ونشطاء يمثلون منظمات وهيئات ودولا مختلفة. وأضاف أن استحضار هذه التجربة في الحالة المغربية يفتح بدوره نقاشا حول شروط الملاحظة وحدود استقلاليتها والإطار الذي يؤطر عمل الجهات المكلفة بها.
وأوضح حيدوش أن الحالة المغربية تثير مجموعة من الأسئلة المرتبطة بالإطار المؤسساتي والقانوني الذي تجري داخله الانتخابات، وبمدى استقلالية الجهات المكلفة بالملاحظة وطبيعة تمويلها وشروط اشتغالها. واعتبر أن هذه العناصر تندرج ضمن النقاش المرتبط بجدوى الملاحظة الانتخابية، بالنظر إلى صلتها بالضمانات التي تؤطر عمل الملاحظين والهيئات المكلفة بمواكبة العملية الانتخابية، وبمدى استقلالية هذه الجهات ومصداقية عملها في مختلف مراحل الاستحقاق.
وتتوزع الإشكالات التي يثيرها الناشط الحقوقي على مجموعة من المحاور، في مقدمتها الجهة المشرفة على الانتخابات، واستقلالية الملاحظة الانتخابية، وطريقة احتساب النتائج والقاسم الانتخابي، إلى جانب التسجيل في اللوائح الانتخابية والدعم المالي الموجه إلى الأحزاب السياسية. ويضع حيدوش هذه العناصر ضمن النقاش المرتبط بالعملية الانتخابية، بالنظر إلى ارتباطها بالقواعد والمؤسسات التي تؤطر الاستحقاقات، وبالشروط القانونية والتنظيمية التي تحكم مختلف مراحلها.
ويؤكد حيدوش أن النقاش حول الملاحظة الانتخابية لا ينبغي أن يقتصر على مسألة وجودها من عدمه، وإنما يتعين أن يمتد إلى شروط استقلاليتها ومصداقيتها، وإلى الإطار المؤسساتي والقانوني الذي تتحرك داخله. ويرى أن طبيعة هذه الشروط تظل جزءا أساسيا من النقاش حول الملاحظة، بالنظر إلى ارتباطها بعمل الجهات والهيئات المكلفة بها، وبالضمانات التي يفترض أن تؤطر حضورها ومواكبتها لمختلف مراحل العملية الانتخابية.
ويختزل الناشط الحقوقي مختلف هذه الإشكالات في سؤال مركزي حول جدوى الملاحظة الانتخابية إذا لم تكن شروط استقلاليتها ومصداقيتها واضحة، وإذا ظلت القواعد والمؤسسات المنظمة للعملية الانتخابية نفسها موضع نقاش. ويضع هذا السؤال الملاحظة الانتخابية ضمن نقاش أوسع يتصل بشروط تنظيم الاستحقاقات، وطبيعة المؤسسات والقواعد المؤطرة لها، ومدى وضوح الضمانات التي تحكم عمل الجهات المكلفة بالملاحظة ومواكبة العملية الانتخابية في المغرب.

























