في جو حار نسبيا، تطغى عليه نسبة الرطوبة، انعقدت جلسة اليوم ( الإثنين ) للنظر في الملفات الجنائية الابتدائية التابعة لمحكمة الاستئناف بالحسيمة، في غياب هيأة المحامين الذين يقاطعون جلسات المحاكم، في صيغة نضالية للتصدي لمشروع قانون المحاماة. كانت الساعة تشير إلى العاشرة وعشر دقائق، وسط تنظيم أمني محكم، أشرفت عليه العناصر الأمنية المكلفة بتأمين أروقة محكمة الاستئناف بالحسيمة، وضمان حسن سير الجلسة، انطلقت أشغال غرفة الجنايات الابتدائية في مشهد بدا مختلفا عن المعتاد، بعدما فرض استمرار إضراب هيأة المحامين بالمغرب إيقاعا خاصا على سير الجلسات. المكان الذي اعتاد، في مثل هذه المواعيد، أن يعج بالمحامين والمتقاضين والمعتقلين وذويهم، بدا هذه المرة أكثر هدوءا، فيما مرت عقارب الزمن داخل أروقة المحكمة بوتيرة أبطأ من المعتاد. لم يمثل جميع المتهمين الذين يوجدون في حالة اعتقال بالسجن المحلي بالحسيمة، أمام هيأة الحكم، خلال الجلسة نفسها، بل عمد رئيس الجلسة إلى الاكتفاء بالتناظر معهم عن بعد انطلاقا من قاعة المواصلات بالسجن ذاته، خاصة ممن تكون ملفاتهم غير جاهزة، لتفادي تكدسهم داخل القاعة المخصصة للمعتقلين بالمحكمة، في الوقت الذي خير الجاهزة ملفاتهم بين البقاء في السجن أو الحضور إلى المحكمة. وعبر عدد من المعتقلين عن عدم قدرتهم على انتداب محامين ليترافعوا عنهم. وخلال هذه الجلسة، حرص رئيس الهيأة على مواصلة النظر في الملفات المدرجة، ونجح في تجهيز بعض القضايا التي سبق تأجيلها في جلسات سابقة، في مشهد يعكس استمرار العمل داخل المحكمة، رغم الظرفية الاستثنائية التي فرضها إضراب المحامين، في الوقت الذي أجل فيها عدد من الملفات إلى 12 أكتوبر المقبل، كما منح رئيس الهيأة في حالات محددة مهلة جديدة لتعيين محام ورغم غياب المحامين، استمر العمل داخل القاعة وفق القواعد القانونية والتنظيمية المعمول بها. وهكذا مر اليوم القضائي بإيقاع مختلف. لم يكن استثنائيا بالمعنى الذي يقطع مع المعتاد، لكنه كان مختلفا بما يكفي لجعل تفاصيله تستحق التوقف عندها. خفتت الأصوات التي كانت تمنح أروقة المحكمة حركتها اليومية، وغاب جزء أساسي من المشهد الذي اعتاده المتقاضون والمرتفقون، فيما حافظت القاعة على هدوئها وانضباطها.






























