ارتبطت مدينة الحسيمة منذ أزيد من ثلاثين سنة بمشاريع أسواق التي كان مآلها الفشل نظير السوق المركزي الذي أحدث في سبعينات القرن الماضي وتحول إلى فضاء للتعاونيات النسوية، ومركز حي حدو، بسبب غياب رؤية مستقبلية وضعف الدراسات القبلية. وصرفت على هذه الأسواق ميزانيات مهمة من المال العمومي، غير انها لم تنجح في لعب دورها الاقتصادي و الاجتماعي وتقريب المعاملات التجارية و حاجيات المواطنين. وتشير المعاينة البسيطة لمشروع سوق السمك والخضر الكائن بشارع طارق بن زياد بحي حدو بمدينة الحسيمة، وسوق السمك بسوق”الثلاثاء” وكذا هذا الأخير، إلى وجود أسباب حقيقية وراء فشل هذه المرافق في تجميع باعة السمك والخضر بالتقسيط، الذين عادوا ليؤثثوا شوارع وأزقة وأحياء المدينة، بل منهم من استقر بشكل دائم داخل محلات بمختلف الأحياء بعد انتشار فيروس ” كورونا “.
استبشر سكان حي حدو والأحياء المجاورة له، في نهاية الثمانينات بظهور السوق الجديد بعد طول معاناة مع الأسواق العشوائية، معلقين آمالا كبيرة عليه بخصوص نقل باعة السمك الطري من وضعية غير منظمة، تسودها الفوضى والاحتكاك اليومي مع السلطات المحلية ورجال القوات المساعدة، إلى وضعية مختلفة، لكن الجبل تمخض فولد فأرا، أي سوقا بأماكن ومساحة ضيقة، لا يستجيب لتطلعات التجار، الذين رفض البعض منهم استغلال محلاته، وفرض عليهم الأمر عرض سلعهم خارج السوق لممارسة نشاطهم. وقال أحد تجار السمك إن السوق فشل في تثبيت باعة السمك الذين ظلوا يمارسون تجارتهم في العديد من الأزقة والأحياء بالمدينة، خاصة طريق سيدي عابد وحي حدو. كما وقف التاجر على ما اعتبره حيفا في توزيع المحلات والأماكن المخصصة لبيع السمك على المستفيدين أنذاك، مضيفا أن السوق الذي ابتلع الملايين من السنتيمات، يشكو مشكلا تقنيا يتمثل في ضيقه، مضيفا أنه أمام استحالة إيجاد حل لهذا المشكل اضطر بعض الباعة لعرض سلعهم خارجه. وأصبح المشروع في خبر كان، بعدما طالته العديد من المشاكل التي لم يتم استحضارها أثناء الدراسات الأولى التي سبقت المصادقة على المشروع وإخراجه إلى حيز الوجود بل هاجره الباعة فأصبح عبارة عن مكان مهجور. ولم تكد تمر أيام على بداية هذه المبادرة حتى طفت على السطح عدد من المعيقات والمشاكل التي تفاقمت، بشكل سلبي، حتى بات الشغل الشاغل لباعة السمك، ليس فقط الاضطلاع بمهام التجارة والبيع والشراء، بل التفكير في وضع حد لهذا النزيف الذي أعاد الأمور إلى نقطة الصفر





























