أصبح بعضها مهجورا وبعضها يعيش وضعية لاتسمح بالتبضع في ظروف ملائمة
شكلت أسواق الخضر والسمك بمدينة الحسيمة موضوع شكايات ونداءات لإعادة تهيئتها بعدما لم تعد تستجيب لحاجيات سكان المدينة. ورغم أن الأخيرة معروفة بتنوع سمكها فإنها تفتقر لسوق لهذه المادة بمواصفات حديثة كما في سبعينات القرن الماضي. وارتبطت مدينة الحسيمة منذ أزيد من ثلاثين سنة بمشاريع أسواق التي كان مآلها الفشل نظير السوق المركزي الذي أحدث في سبعينات القرن الماضي وتحول إلى فضاء للتعاونيات النسوية، ومركز حي حدو، بسبب غياب رؤية مستقبلية وضعف الدراسات القبلية. وصرفت على هذه الأسواق ميزانيات مهمة من المال العمومي، غير انها لم تنجح في لعب دورها الاقتصادي و الاجتماعي وتقريب المعاملات التجارية و حاجيات المواطنين، بسبب تحكم الهاجس الاجتماعي الملح و الهاجس الانتخابي في انحسار دور هذه الأسواق. وتشير المعاينة البسيطة لمشروع سوق السمك والخضر الكائن بشارع طارق بن زياد بحي حدو بمدينة الحسيمة، وسوق السمك بسوق”الثلاثاء” وكذا هذا الأخير، إلى وجود أسباب حقيقية وراء فشل هذه المرافق في تجميع باعة السمك والخضر بالتقسيط، الذين عادوا ليؤثثوا شوارع وأزقة وأحياء المدينة، بل منهم من استقر بشكل دائم داخل محلات بمختلف الأحياء بعد انتشار فيروس ” كورونا “.
سوق ” الثلاثاء “
يعيش سوق ” الثلاثاء ” الواقع وسط مدينة الحسيمة، حركة دؤوبة على مدار اليوم، إذ يعتبر من الوجهات المهمة بالحسيمة، للراغبين في اقتناء السمك واللحوم بمختلف أنواعها، والدجاج بنوعيه والخضر والفواكه، وما يعرضه الباعة في محلات مختلفة، غير أن انتشار الروائح الكريهة عند المدخلين، تغضب زوار السوق ومرتاديه، الذين مافتئوا يطالبون بتدخل السلطات لتصحيح الوضع ورفع الضرر عنهم. ورغم أن هذا السوق يشكل موردا مهما للمجلس البلدي للحسيمة، فإنه لا يحظى بأي اهتمام، باستثناء عملية التسقيف التي طالته، وبناء العديد من المحلات التجارية، أغلبها موصدة، بعدما رفض التجار المستفيدون منها استغلالها، مفضلين طرح سلعهم في الفضاءات الخارجية للسوق. وتنبعث روائح كريهة تخترق أنف المستهلك، وتسبب له متاعب كثيرة، وتحول دون تبضعه في ظروف ملائمة. ويتحول الفضاءان الخارجيان للسوق، إلى سوقين موازيين مفتوحين لبيع الخضر والفواكه والسمك والدجاج. وبات مدخلا سوق الثلاثاء مصدرين للأزبال والنفايات وبقايا الخضر والفواكه ورؤوس الأسماك العشوائية، ومياه الصرف الصحي، التي تنبعث منها روائح كريهة تزكم أنوف المتبضعين وتثير استياءهم، إضافة إلى أن ذلك تعرقل حركة المرور وتسبب في انزلاقات المتبضعين. ولم تفلح السلطات المحلية ودوريات فرق الأمن العمومي في إخلاء هذين المدخلين، إذ سرعان ما يعود تجار السمك والخضر إليهما، بمجرد ما أن تهدأ تلك الحملات التي اعتبرها مهتمون ب” جعجعة بلا طحين.”
المركب التجاري ” ميرادور “
استنكرت العديد من الأصوات بالحسيمة الوضعية التي آل إليها المركب التجاري “ميرادور”، الذي تم تشييده بميزانية بلغت 8 ملايير سنتيم. ورغم إقبال المواطنين على التبضع منه يومي الثلاثاء والأحد، فإن العديد من المهتمين بالشأن المحلي بالحسيمة، يؤكدون فشل هذا المشروع في القيام بدوره التجاري، وهذا ليس أمرا مبالغا فيه، بل واقع تعكسه وضعيته وحالته، خاصة في فصل الشتاء، حسب المهتمين. ولم يحقق المركب التجاري نفسه الأهداف التي بني من أجلها، نظير تحسين ظروف عمل التجار، وإيجاد حل لظاهرة الباعة المتجولين وضمان جودة المشهد العمراني. ولا يمت تصميم المركب الذي اندرج إنجازه في إطار برنامج التأهيل الحضري للحسيمة، بصلة بمواصفات المركبات التجارية. ويكفي القيام بجولة بسيطة عبر ممراته الضيقة، ليقف زائر المركب على وضعيته الكارثية، ويعطي انطباعا أنه يتجول داخل مؤسسة “سجنية “، خاصة أن بعض ممراته مظلمة، ليل نهار. ويشكل المركب التجاري أحد أهم معيقات التنمية المحلية، ويثير جدلا واسعا بين المواطنين، جراء مايعانيه من مشاكل تحول دون تبضع المواطنين في ظروف ملائمة، حيث يتحول إلى برك مائية ومستنقعات، ما يحول معه التجول داخله خلال تساقط الأمطار. ووقفت ” الصباح ” في جولتها بالسوق، على تدهور البنية التحتية، إذ تحولت أرضية المركب إلى نفايات وممراته ضيقة لاتسمح بمرور أكثر من مواطن منها. أمام هذا الوضع، يطالب مهتمون بإعادة النظر في هذا الفضاء التجاري، وتحويله إلى سوق نموذجي بمعايير حديثة، حتى يتماشى مع شعار عصرنة المدينة. واعتبر مستشارون جماعيون في وقت سابق مشروع إعادة بناء السوق فاشلا، بسبب تغييب المقاربة التشاركية للتجار ولكل من له علاقة به، وتقزيم مساحات المحلات للرفع من عددها على أساس فتح المجال أمام أكبر عدد من المستفيدين، ناهيك عن عدم ملاءمة معمارية المركب التجاري للهوية والثقافة المحليتين وغياب دراسة فعلية للمشروع من جوانبه المتعددة.
سوق السمك
فشل السوق النموذجي المخصص لباعة السمك بالتقسيط بسوق ” الثلاثاء “، في احتواء باعة السمك واستيعاب جحافل أصحاب هذه التجارة التي تضاعفت في السنوات الأخيرة. وفضل باعة السمك بسوق الثلاثاء العودة إلى مدخلي السوق واحتلالهما وملتقيات الطرق، والاستمرار في البيع العشوائي لهذه المادة، رغم الملايين التي صرفت على سوق السمك، الذي أحدث أخيرا ويخضع لقوانين، تساهم في حماية مستهلكي السمك، وتحافظ على جودته، طبقا لمعايير السلامة الصحية. واضطرت السلطات المسؤولة في وقت سابق إلى إغلاق سوق السمك، بعدما رفض باعة هذه المادة الاستقرار فيه، قبل إعادة فتحه. ويضم السوق ممرا واحدا ضيقا لاتتوفر فيه المواصفات المطلوبة في هذا النوع من الأسواق. وتحول السوق إلى مشروع فاشل رغم ملايين الدراهم التي صرفت عليه حيث هاجره المواطنون الذين يفضلون اقتناء السمك من خارجه أومن محلات أخرى.
فشل مشروع سوق ” حي حدو “
استبشر سكان حي حدو والأحياء المجاورة له، في نهاية الثمانينات بظهور السوق الجديد بعد طول معاناة مع الأسواق العشوائية، معلقين آمالا كبيرة عليه بخصوص نقل باعة السمك الطري من وضعية غير منظمة، تسودها الفوضى والاحتكاك اليومي مع السلطات المحلية ورجال القوات المساعدة، إلى وضعية مختلفة، لكن الجبل تمخض فولد فأرا، أي سوقا بأماكن ومساحة ضيقة، لا يستجيب لتطلعات التجار، الذين رفض البعض منهم استغلال محلاته، وفرض عليهم الأمر عرض سلعهم خارج السوق لممارسة نشاطهم. وقال أحد تجار السمك إن السوق فشل في تثبيت باعة السمك الذين ظلوا يمارسون تجارتهم في العديد من الأزقة والأحياء بالمدينة، خاصة طريق سيدي عابد وحي حدو. كما وقف التاجر على ما اعتبره حيفا في توزيع المحلات والأماكن المخصصة لبيع السمك على المستفيدين أنذاك، مضيفا أن السوق الذي ابتلع الملايين من السنتيمات، يشكو مشكلا تقنيا يتمثل في ضيقه، مضيفا أنه أمام استحالة إيجاد حل لهذا المشكل اضطر بعض الباعة لعرض سلعهم خارجه. وأصبح المشروع في خبر كان، بعدما طالته العديد من المشاكل التي لم يتم استحضارها أثناء الدراسات الأولى التي سبقت المصادقة على المشروع وإخراجه إلى حيز الوجود بل هاجره الباعة فأصبح عبارة عن مكان مهجور. ولم تكد تمر أيام على بداية هذه المبادرة حتى طفت على السطح عدد من المعيقات والمشاكل التي تفاقمت، بشكل سلبي، حتى بات الشغل الشاغل لباعة السمك، ليس فقط الاضطلاع بمهام التجارة والبيع والشراء، بل التفكير في وضع حد لهذا النزيف الذي أعاد الأمور إلى نقطة الصفر.






























