لم أكن أعلم أن مقالتي السابقة التي رثيت فيها حال الصحافة بتطوان، ونعت من يتاجرون بمقاصدها النبيلة، باحتراف العهر الصحافي، أن يسبب كل هذه الضجة في وسط من اعتبروا أنفسهم معنيين بهذا الكلام، وأن يشحذوا أسنة خناجرهم المسمومة، ليغمدوها غدرا في شرفي وكرامتي قبل نحري.
لا شك أن الصحافة تعتبر من أكثر المهن التي تجلب لممتهنيها الأعداء من كل الاتجاهات، ولا سيما من صوب حماة الفساد السياسي، المالي، الإداري، العقاري، والمقاولاتي… كل نوع من أنواع هذا الفساد مرتبط بالآخر، ورموزه جندوا أقلاما للذود عنه، ومحاصرة من يحاول اقتحام أسواره المحصنة بالإكراميات والأظرفة والرشاوي…
لم أكن أتخيل أن الحقد يمكن أن يصل بأناس إلى حد انتحال اسم وهمي في الشبكة العنكبوتية، وفي مواقع التواصل الاجتماعي، لينفث سمومه، ويصفي حساباته مع من يعتبرهم خصومه، ويطعنهم في شرفهم وينعتهم بالدعارة واللصوصية.
لكن الأغرب أن يتبنى مناضلو “شباط” هذه النعوت لينشروها على صفحاتهم الفايسبوكية، متباهين بطعنهم في شرف وعرض طالبة لا حول ولا قوة لها. لا ذنب ارتكبته سوى بث الارتباك في وكيل لائحتهم المفترض، حينما كان منتشيا باستعراض إمكانياته المالية والمهنية والأكاديمية، ولم يستسغ أن تتم مقارنته “بعلال القادوس” المواطن البسيط الذي لم يؤت بسطة في المال والعلم، ولكنه أوتي بسطة في روح التضحية والمغامرة لإنقاذ أرواح الآخرين.
لقد نسي أتباع “شباط”، أنهم ما زالوا منتشين بالاحتجاجات التي أقاموا فيها الدنيا ولم يقعدوها للنيل من مخرج فيلم “الزين اللي فيك” واعتبروا فيلمه هذا مسا بكرامة كافة النساء المغربيات. وما إن مست ابنة مدينتهم بسوء، وطعن في كرامتها وشرفها واقعا وليس تجسيدا سينيمائيا، حتى انهالوا عليها بالسب والقذف والإهانة وتأكيد كل ما نشر عنها من بهتان.
يا شبيبة “شباط”، أتمنى إن كنتم فعلا حزبا يحارب الفساد والمفسدين، ويا ليتكم كنتم تقومون بذلك فعلا وليس قولا، فأولى لكم أن تحاربوا فساد الواقع وايس فساد الأفلام الوهمية .
لقد صدق حميد المهداوي رئيس تحرير موقع “بديل”، حينما اعتبر ما قام به “شباط” وأتباعه من احتجاجات، وتأليب للرأي العام ليس من أجل المرأة المغربية وكرامتها والوطن وحرمته، بل من أجل أصوات انتخابية أراد استمالتها بهذا الموقف، ووجه لهم المهداوي كلمة ختامية قائلا: “عذرا دعارتكم أزكم”.




























