المؤسسة الزوجية هو عقد زواج بين طرفين يكون مبنيا على أسس معينة حسب تقديرها من طرف الزوجين لتدوم إلى مدة زمنية أبدية ! و من بين نجاح هذه المؤسسة الزوجية هو البناء التمهيدي لها و الذي يكون تراضيا أي برضى من كل الطرفين بدون أي عوامل خارجية بشرية قد تساهم في التضييق أو الخناق أو فرض قرارات معينة ، ثم تأتي السيولة الزوجية أي الإحساس الذي يضيف للعلاقة الزوجية حلاوة و دفء و حنان ، الذي وجب أن يكون مبنيا عن حب و وفاء خالص وصدق المشاعر الحنونة و ليس لأغراض بيولوجية أو أهداف شخصية ، و من هذه الأسس التمهيدية تتشكل ركائز و أعمدة المؤسسة الزوجية التي تدوم بداوم المحبة و الصبر و مواجهة كل التحديات التي قد تعيق سيرورة هذه العلاقة ! فالعلاقة الزوجية لا تقتصر فقط عن الحب و الأحاسيس و المشاعر الجذابة و إنما أيضا و كثيرا إلى مسؤولية واعية و دارية بخبايا المجتمع ، و عندما يحضى الزوجين بمولود أو أكثر هنا يبدأ ثقل المسؤولية بفرض وزنه الثقيل تحت مؤسسة فرعية تتشكل من صلب المؤسسة الزوجية و هي ” الأسرة ” . الأسرة هي المربية الأولى للطفل بعد المدرسة و المجتمع ، و تلعب الأسرة دورا مهما و ذهبيا في تكوين شخصية و نفسية الطفل بمقتضى القانون الداخلي الذي تعيشه الأسرة و بالإستفادة الكلية من التجارب التي عاشها كلا من الزوجين و قدرتهم على إرضاء و تأطير الطفل مراعاة لتطور الحقبة الزمنية و أختلاف نمط العيش فيها ، فيبدأ انعاكسها التام في إبراز النتائج عن طريق ملاحظتها في أفعال الطفل بين ما هو فطري و ما هو مكتسب لديه ! فهنا يتجلى دور الأسرة الكامل و بربط هذه المؤسسة الفرعية بالأسس التمهيدية لتشكيل مؤسسة زوجية ناجحة ، فبإستحضار مثل ” ما بني على باطل فهو باطل ” قد نرغم إيجابيا لجعله قاعدة أساسية في الحياة التربوية للطفل في المحيط الأسري قبل الخروج إلى المجتمع الذي قد يغير مجرى المفاهيم التربوية لديه . فالطفل كائن حساس و منجذب كثيرا للشخص الذي يلبي له رغباته و حاجياته بدون أن يتردد في فعلها ، لذا من الأفضل يستوجب أن توسع أفكار الطفل بين حاجة من حاجياته التي يعشقها و توعيته لكيفية أستخدامها السليم لكي لا تؤثر عنه أو عن قدراته الفكرية أو الحسية و لكن لابد من أساليب سلسة لإيصال ما المراد إيصاله من رسائل و أفكار ..
لكن الشيء الذي قد يكون خطيرا و مؤثرا في ما يكتسبه الطفل هو وضع الشخص الذي يحبه قدوة له ، فقد تكون أنت مصدر انحراف طفلك بسبب عادات سيئة أكتسبها ظانا منك أنك عاقل و لم تستخدمها إلا و كانت مفيدة ، لأنه من الأشياء العقيمة في التربية هو إعطاء النصائح و عدم العمل بها لأنه تشكل تناقضا عند الطفل يجعله ينصاب بالذهول أثناء أكتشافها . إذن فالسلوك النفسي و الشخصية و التربية التي يتلقاها الطفل هي مسؤولية الأسرة ، و عندما يقرر الطفل الخروج من الإطار الأسري إلى المجتمع قد يشبه بالكأس الذي يسقط و يسكب ما بداخله فمحتوى الكأس هي التربية قد تكون ماء أو مشروبا أو نبيذا أو هواء فارغا .. لذا من أجل تحقيق مؤسسة زوجية و أسرية ناجحة و دائمة لابد من التخطيط لها على المدى البعيد و بدون الإستغناء و تجاهل الأسس التي تبنى عليها هذه المؤسسة .
بدر بوسكوتشي




























