بقلم : خالد البوهالي
باحث في العلوم السياسية
وسط هذا الجنون الذي يجتاح العالم حيث الحروب العسكرية، و الاقتصادية على أشدها بين القوى الكبرى، حيث الصراع الحامي الوطيس على مناطق النفوذ كل قوة تسعى للهيمنة و لخنق الأخرى بطريقة أو بأخرى. يقفز الصراع من جديد بين الإخوة الأعداء الهند و باكستان حول إقليم كشمير الغني ذي الأغلبية المسلمة، هذا الصراع ما إن يخبو قليلا حتى يعود ليشتعل أَوَارُهُ من جديد،و يجعل منطقة جنوب آسيا على صفيح ساخن.
فإعلان الهند قبل يومين عن إلغاء الحكم الذاتي لمنطقة كشمير ذي الأغلبية المسلمة، و التي تسيطر عليها الهند بنسبة 43 بالمائة، استفز الجارة باكستان التي قال رئيس وزراءها اليوم عمران خان، أمام جلسة مشتركة للبرلمان الباكستاني في إسلام أباد: “أريد أن أوضح أننا سنقاوم هذه الخطوة في كل منبر، بما في ذلك مجلس الأمن الدولي”، و قد لقي إعلانه هذا دعم المؤسسة العسكرية حيث ذهب رئيس أركان حرب الجيش الباكستاني الجنرال قمر باجوا إلى أبعد من ذلك بقوله “إن الجيش الباكستاني يدعم بحزم الكشميريين في كفاحهم العادل حتى النهاية. نحن مستعدون وسنفعل كل ما بوسعنا للقيام بواجباتنا”. و هذا يجعلنا نتساءل عن مدى جدية تهديد المؤسسة العسكرية الباكستانية؟ و ما مآلات التصعيد الهندي؟
من الناحية العسكرية، فرغم تصريح رئيس أركان حرب الجيش الباكستاني فالمواجهة العسكرية بين البلدين تبقى جد مستبعدة اللهم بعض المناوشات التي قد تحدث هنا، و هناك على طرفي الحدود، نظرا لتوفر كل واحدة منهما على وسائل لردع الأخرى بما في ذلك الردع النووي، مع تفوق هندي فيما يخص الحرب التقليدية من حيث الإمكانات البشرية رغم بعض النواقص في بعض التشكيلات العسكرية حسب المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية ، زد على ذلك أن القوى الكبرى الدولية لن تسمح باندلاع حرب طويلة الأمد تهدد استقرار منطقة جنوب آسيا، و خصوصا الجارة الصين التي اعتبرت القرار الهندي غير مقبول و يمس سيادتها الإقليمية بحساب ما جاء على لسان المتحدث باسم الخارجية الصينية، لأن القيادة الصينية تدرك جيدا أنه إذا سارت الهند في نهجها الحالي في التعامل مع إقليم كشمير، فقد يدفع إلى حرب بين المسلمين من جهة، و الطوائف الدينية الأخرى من جهة أخرى، و يصبح الإقليم مركز استقطاب، و تمركز، و انطلاق المتشددين الإسلاميين سواء القادمين من إقليمي الايغور الصيني، أو الشيشان الروسي، نحو التراب الهندي لشن هجمات ضد القوات الهندية في كشمير، و بالتالي دفع الصين، و روسيا للتدخل،لاحتواء المد الأصولي الذي قد يتهددهما ، و هو ما لا يرغب فيه البلدان لاعتبارات إستراتيجية.
من الناحية القانونية، فإقليم كشمير يبقى بموجب القانون الدولي منطقة نزاع بين دولتي باكستان و الهند هذه الأخيرة ضمته لها سنة 1947 بعد أن تعهدت بمنح حق تقرير المصير لشعب كشمير، لكن بقي الأمر على ما هو عليه. و مرد عدم إجراء استفتاء تقرير مصير كشمير، كون الإقليم منطقة غنية و ذو بعد جيوستراتيجي بالنسبة للأمن القومي الهندي ، و يبقى اللجوء إلى خيار محكمة العدل الدولية للبت في النزاع كما أعلنت باكستان، غير أن هذا الخيار لا يخلو من مخاطر مع تنامي الأصوات الداعية داخل الإقليم إلى قيام دولة كشمير المستقلة عن الدول الثلاث باكستان،و الصين، و الهند، لأن من شأن ذلك فسح المجال للكيانات في الدول الأخرى المطالبة بالاستقلال و هو ما لا يرغب فيه الكل.
و يبقى الخيار الأقرب هو حصول مفاوضات بين الكشميريين و باكستان من ناحية و الهند من ناحية أخرى، لإيجاد حل سلمي للقضية، و لو ظرفيا في انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع الدولية مستقبلا، لأن خياري الحرب، أو الانفصال ليسا في مصلحة جميع الأطراف.































