بقلم فكري سوسان
قرأْتُ يوماً للفيلسوف الإسباني خوسيه أنطونيو مارينا José Antonio Marinaقوله إنه كان يسأل طلابه دائماً: «هل كل الآراء محترمة؟» فيجيبونه فوراً: نعم. فيرد عليهم قائلاً: لا. الذي يستحق الاحترام هو حق الإنسان في إبداء رأيه، لا الرأي نفسه.
تذكرت كلامه وأنا أراقب حالنا هنا. في المغرب، كثيراً ما نظن أن كل ما يُقال «من القلب» مقدس. في المقاهي، في سيارات الأجرة، في مجموعات الواتساب العائلية، نسمع يومياً آراء تزرع الشك في عقولنا. هناك من يصر أن الأرض مسطحة، أو أن موجات الحر مؤامرة من بيل غيتس Bill gates. وهناك من يقول إن «الاستعمار الفرنسي أوالإسباني كان أفضل» أو أن «المرأة لا تصلح إلا للبيت». ثم يطالبون باحترام آرائهم.
أنا أحترم حقهم في الكلام. لكن الرأي نفسه؟ لا دائماً. الآراء العنصرية، أو المهينة للمرأة، أو البعيدة عن العلم والمنطق، لا تصبح محترمة لمجرد أن أصحابها مقتنعون بها. الحقيقة ليست مسابقة نيل إعجاباتlikes.
يقول مارينا إننا نعيش أزمة في فن الجدال لأننا لم نعد نقرأ. عقولنا تعودت على جمل قصيرة. نناقش بملصقات ساخرة أو «ستيكيرات»stickers واتساب. صرنا نكرر عبارات جاهزة: «زمان كنا بخير»، «السياسيون كلهم لصوص»، «لا شيء سيتغير». ثم نطالب بالاحترام.
صحيح، الاحترام واجب تجاه الشخص دائماً. أما الفكرة، فتكسب احترامها عندما تُبنى على حجة واضحة وعقل منفتح. إن لم تكن كذلك، فهي كبيت بلا أساس، ينهار مع أول هبة ريح.
نحتاج أن نعود لقراءة نصوص طويلة، أن نتعلم الإصغاء إلى حجج غيرنا، أن نتحاور بلا تهجم ولا سخرية. لأن الرأي عندما يهجر الحجة ويتحول إلى شعار فارغ، يفقد قيمته… ويصبح ضجيجاً. والضجيج يلتهم عقولنا حتى نصبح أسرى صرخاته.




























