مصطفى المنوزي
إن كل نقاش حول الملفات العالقة، ومنها ملف الريف، لا يستقيم إلا ضمن أفق أوسع: أفق العدالة الانتقالية التوقعية. فهذه الأخيرة ليست مجرد آلية لمعالجة جروح الماضي، بل هي سلوك سياسي يستبطن القدرة على استباق الأزمات وتدبير التحولات بما يضمن المصالحة والتنمية.
فالسياسة، في جوهرها، فن تدبير الممكن. أي التعامل مع المتاح من المعطيات وتقليص هامش التردد والتيه، بدل الارتهان للانتظارية أو الانجرار وراء أسطرة الأشخاص وأمننة الوقائع.
ولهذا فملف الريف يقدم مثالًا بليغًا: فبين الدولة بمهندسيها الأمنيين والفاعلين المحليين من مقررين وضحايا، يظل الأفق هو دعم أي تسوية إيجابية بروح بنّاءة، بعيدًا عن احتكار الحقيقة أو الانفراد بالمبادرات. لكن الأهم هو كيف ندبّر الاختلاف. فمقابل السرديات التاريخية التي تستند إلى “حقوق تاريخية”، هناك اشتراطات الواقع وما يتيحه من “حقوق مكتسبة”. وهنا يصبح المشترك الوطني والإنساني هو الميزان، بما يحمي الوطن من تضارب الشرعيات. من هنا علينا، في هذا الإطار، تجويد تدبير الخصوصيات المحلية والجهوية في إطار دولة الجهات، مع اليقظة الدائمة تجاه أي توترات خارجية أو استعمارية تعيد إنتاج خطاب “الخوارج”.
إن الحكمة السياسية ليست في انتصار سردية على أخرى، بل في صناعة أفق مشترك يوازن بين ذاكرة التاريخ ورهانات الحاضر، ويؤسس لمصالحة حقيقية وتنمية مستدامة، وذلك في تناغم مع الأبعاد الحيوية لرسالة ناصر الزفزافي ، لا بصفتها الفردانية/الشخصية ولكن كوقع للضمير الجمعي لكافة ضحايا سوء جبر الضرر الترابي !
منسق دينامية ضمير الذاكرة وحوكمة السرديات الأمنية




























