التبريس.
قالت الجمعية المغربية لإدماج المهاجرين في تقرير توصلنا بنسخة منه أنها تتابع بقلق كبير و استياءٍ عارم الوضع الحالي للمهاجرين الأفارقة في المنطقة المتاخمة لسبتة ومليلية المحتلتين. فقد أدى العنف الذي تمارسه السلطات الأمنية على جانبي السياج طوال السنة الماضية إلى وفاة عدد كبير من المهاجرين، ذكر التقرير منهم أولئك الذين وافتهم المنية غرقاً يوم 6 فبراير 2014، كمثال جديد على انتهاك حقوق الإنسان وانتهاك الأعراف الدولية لحقوق الأجانب .
إن سياسة تدبير تدفقات المهاجرين إلى الاتحاد الأوروبي المبنية على أساس مراقبة الحدود قد آلت للفشل، وبالتالي يقول التقرير أنه قد حان الوقت لوضع سياسة أوروبية مغربية تستجيب للحاجيات الديموغرافية والتحديات الاقتصادية والسياسية للمنطقة، قائمة على أساس التعاون الإنمائي المشترك و التنمية واحترام حقوق الإنسان .
وأضاف تقرير الجمعية المغربية لإدماج المهاجرين، أنها تقَيم بشكل إيجابي إعلان الحكومة المغربية سنة 2014 لسياسة جديدة بشأن الهجرة واللجوء السياسي، و على ما يبدو ظاهراً فقد توقف الطرد العشوائي للمهاجرين الأفارقة على الحدود مع الجزائر .
كما نوهت أيضاً بالعملية الاستثنائية لتسوية أوضاع المهاجرين التي دامت طيلة سنة 2014 و التي سمحت لبعض المهاجرين غير الشرعيين بتسوية أوضاعهم القانونية والتقدم بطلب الحصول على بطائق الإقامة، غير أن المعايير و الشروط المعتمدة من طرف الإدارة المغربية لتسليم هته البطائق كانت صعبة التحقيق و أقصت عدداً كبيراً من الأجانب، و عليه فإن النتائج المحققة من عملية التسوية لم ترق إلى ما تم انتظاره منها، وبالتالي طالبت بتمديد مدة التسوية و التخفيف من حدة الشروط المطلوبة.
الجمعية أعربت عن قلقها الشديد إزاء الوضع اللاإنساني الذي يعيشه المهاجرون الأفارقة المليء بالمعاناة في المنطقة المتاخمة لسبتة ومليلية المحتلتين، وأدانت انتهاكات أفراد القوات المساعدة و المداهمات من قبل قوات الأمن المغربية لمناطق تواجد هؤلاء المواطنين الأجانب، كما سجلت بقلق شديد ارتفاع المظاهر العنصرية لبعض المواطنين المغاربة في علاقاتهم مع المهاجرين الأفارقة، كما نددت بشكل واضح و جلي الإستخدام المفرط و غير المسؤول للعنف من قبل عناصر الحرس المدني الإسباني و قوات الأمن الإسبانية و استخدامها لآليات مكافحة الشغب خلال محاولات الدخول غير المشروع للمهاجرين إلى سبتة ومليلية.
كما سجلت أيضاً باستياء كبير انتهاك حقوق المهاجرين الذين يتم تسليمهم من طرف السلطات الإسبانية للسلطات المغربية مباشرة بعد الدخول غير الشرعي، بما يعرف ب “العودة الساخنة” و التي تتم بغض النظر عن الضمانات القانونية المنصوص عليها في قانون الأجانب الإسباني و قانون 02/03 المغربي، والتشريعات الأوروبية، والاتفاق المبرم بين إسبانيا والمغرب المتعلق بإعادة قبول الأجانب الذين دخلوا بصورة غير منتظمة.
وحثت الجمعية ذاتها الحكومة المغربية و الحكومة الإسبانية والاتحاد الأوروبي لوضع حد لتعنيف قوات الأمن للمهاجرين الأفارقة وغيرها من الانتهاكات ضدهم، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان الحد الأدنى من أمن وكرامة المهاجرين غير الشرعيين المستقرين بالمناطق المتاخمة لسبتة ومليلية المحتلتين، وتكوين و توعية قوات الأمن على تنفيذ حقوق الإنسان في سياقات الهجرة، و تمديد مدة تسوية الوضعية القانونية للأجانب و التخفيف من حدة الشروط المطلوبة، والإسراع في عملية تسوية أوضاع الأشخاص غير الشرعيين وطالبي اللجوء الذين تقدموا بالطلبات، والتوقف عن القيام بدور الدركي لإسبانيا والاتحاد الأوروب، وتوعية المجتمع المغربي حول أوضاع المهاجرين الأفارقة، وتوفير الدعم القانوني للأشخاص المهاجرين الذين عانوا من سوء المعاملة والابتزاز، وفتح نقاش عام مع الشركاء الاجتماعيين والمجتمع المدني للبحث عن بدائل لتدبير موضوع الهجرة و الإستفادة من خبرات المهاجرين المغاربة بالخارج، كما طالب التقرير الحكومة الإسبانية، ب إنهاء الاستخدام المفرط وغير المتناسب للقوة ضد المهاجرين في مراقبة الحدود وإجراءات الترحيل، وتوفير الضمانات القانونية المنصوص عليها في المساطر الوطنية والأوروبية واحترامها، وكذا احترام الضمانات القانونية الواردة في قانون الأجانب وأنظمتها في إجراءات رفض الدخول و الطرد و العودة في الحدو، وكذلك وقف جميع عمليات الترحيل التعسفي دون محاكمة إلى المغرب، وفتح نقاش عام مع الشركاء الاجتماعيين والمجتمع المدني للبحث عن بدائل لتدبير موضوع الهجرة، والتركيز على التعاون الدولي على التنمية وعلاقته بالهجرة، وفيما يتعلق بالاتحاد الأوروبي، طالبت الجمعية بالتكثيف من تعاون الاتحاد الأوروبي للتخفيف من ضغط الهجرة على المغرب، و العمل على أن تقوم السياسات الأوروبية في موضوع الهجرة على أسباب الهجرة و ليس فقط على آثارها، وإقامة تقارب بين الاتحاد الأوروبي والدول المجاورة لخلق سياق دولي يحترم الحق في الهجرة، و تدبير شؤون الهجرة من منظور عالمي قائم على التعاون بين الشمال والجنوب، لضمان حسبها الامتثال لحقوق الإنسان و العيش الكريم، وليس من وجهة نظر مراقبة الحدود و القمع، وفتح تحقيقات لرصد المعاملة التي يتعرض لها المهاجرون الذين يحاولون عبور
الحدود للوصول إلى أراضي الاتحاد الأوروبي، واتخاذ خطوات لضمان أن يكون التعاون بين الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه من جهة، والمغرب من جهة أخرى، قائماً على احترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ودعم و تعزيز القدرات التقنية للمغرب لتدبير تدفقات المهاجرين.
المصدر: أحمد خليفة قسم الإعلام بالجمعية المغربية لإدماج المهاجرين































