البومة في ميثولوجيا الريف رمز المعبود الفرعوني #ٱوش؛بين تشبيه الصوت وأقدمية
بحث وتحقيق :جمال بوطيبي
البومة طائر ارتبط في أذهان الكثيرين بالشؤم حيناً وبالحكمة أحياناً أخرى، وبقي محوراً أساسياً في العديد من الخرافات والأساطير على مر القرون، وهو ما يجعل من الكتابة عنه موضوعاً شيقاً ومثيراً، .
ومنذ عراقة التاريخ وطائر البومة يحظى بشؤم وحذر وتخوف وتطير وكأنه شبح يهدد بالموت،وفي عدة حضارات غابرة كالحضارة الفرعونية القديمة والأمازيغية وكما تأثر بهم الفينيقيين والاغريق والقرطاجيين والرومان. فمعظم الرسوم الهيروغليفية في مصر نقشت.صور البومة عليها تاج الملك، وكما نستدل بالمصادر الاركلوجية التي اكتشفت على جداريات القصور والمدافن المصرية وكما سكت على النقود الفينيقية والاغريقية التي ضربت في شمال افريقيا،
(ميثولوجيا اهل الريف المغربي عن البومة)
كان القدماء ينادون البومة ب
أثووشت، Allalla Twoucht
ⴰⵍⴰⵍⴰ ⵜⵡⵓⵛⵜ
نسبة إلى المعبود الوثني (#أوشت_أوشتي) أربي أوشت، وكان معمروا المنطقة يستغيثون بهذه العبارات الاستدلالية على تجذر الاسم المقدس وتوارثه عبر الأجيال، وقد تم التطرق لهذا المعبود الأمازيغي الأصل وتأثره انتروبولجيا عند معمري الشمال الشرقي الأقصى المغربي حصريآ، ونشرت بحثا بعنوان: معبودات سكان المغرب القديم،وإيكونوغرافية الرسوم الصخرية.
وقد عرفت البومة في القصص والروايات والتعابير الانتروبولوجية بالريف في أشكال مختلفة في صور التشائم والتطير والخراب،وخاصة في الأرياف التي يتطير الناس بصوتها كأنها تدعوا لموت أحد سكانها، والى خراب العمران، فتطرد غالبا من أماكن توقفها واختبائها التي غالباً تسكن الخرب وتقتات على الحشرات والفئران والافاعي.
وعلما أن معمري المنطقة كانوا يقصون قصص حول تقديس هذا الطائر بإسم (#ثووشت) حسب تغردها الذي يكون بهذه الصيغة وكأنها تقول (#أوشت) .
قصة البومة والملك؛؛؛
ورث المعمرون في قلعية الريف ميثولوجيا من قصص أدبية عن حكمة الطائر البومة وكسله من بين الطيور،إذ يحكى أنه كان سليمان النبي حاكما على الطيور فقالت زوجته بإمكانك أن تفرش أثاث قصرك بريش الطيور، فنادى ذات يوم على جل الطيور فاجتمعوا إليه و كل طير بمفرده تقدم طير يعرف في الريف وبدون ذيل، ب tazarrachrrach تزاراشراشت، فقالت العصفورة : هذه ابدؤو مني فأنا متسرعة فاقتلعوا ريش ذيلها،فهي الآن بدون ذيل، فتسائل الملك عن تأخر البومة فقال من يحضرها فأتت فنعتها بالطائر الخمول والكسول (رعوراث أنوحوش) سألها لم تأخرت فقالت : كنت أزن وأقارن!؛؛ قال :ماذا؟ قالت: كنت أزن طوب الصيف وأقارنه بالحجر كأنه صخر.
قال الملك: وماذا بعد؟
قالت البومة: كنت أزن الرجل والمرأة!
قال الملك وماذا وجدت؟.
قالت البومة: وجدت الرجل الذي يتخذ آرائه على لسان زوجته، فهو أمرأة، وليس رجل!!..
فاستفاد من حكمة البومة وأطلق سراح تلك الطيور التي بحكمة البومة تمكنت من الطير مجددا لان ريشها كان سينتزع!…
___________بالريفية_________
يناس أموكا مانيشم توغى؟؟؟ أرعوراث أنروحوش!….
ثناس موكا:
(توغى وزنغ بوراس نصمايم، أكذ وزرو أفيغ ذازرو!)
توغى وزنغ أرياز أكتمغاث!؛؛
يناس إوى مينتوفيذ؟…
ثناس موكا: (أفيغ أرياز إتگن أراي أمينداس ما ثنا ثمغاث، أتمغاث!!……
الوظيفة المقدسة لطائر ألبوم في ميثولوجيا الحضارات القديمة:
في روما تحولت إلاهة أثينا في روما القديمة إلى الآلهة مينيرفا، فعندما قهرت جيوش الرومان جيوش الإغريق، اختاروا جميعاً حارسهم، ذلك أن إلاهة الرومان مينيرف تمتلك الصفات نفسها التي لدى إلاهة أثينا الإغريقية، لذا فقد استعاروا طيرها المقدس وجعلوه لأنفسهم. عند ربط طائر البومة بمينيرفا، لم يصب النجاح ذاته، ويعود ذلك إلى وجود اعتقاد طاغ في أواسط الشعب الروماني أن البومة مخلوق شرير أو رمز للموت.
خاصة وإن إحدى الخرافات هناك، كما يتبين انها كانت تتحدث عن ساحرات لديهن القدرة على التحول إلى بوم لينقضوا بعد ذلك على الأطفال الرضع النيام ويمصون دماءهم وقد جعل هذا الاعتقاد البوم تنتمي إلى عالم مصاص الدماء. فقد كان سماع نعيب البومة يعني أن ساحرة تقترب أو أن أحداً ما على وشك الموت.
المعبود أوش في هيئة بومة وصقر :
المعبود(آش Ash) :الذي ظهر اسمه في نقوش الأسرة الخامسة الفرعونية بين 3713 – 3233 ق.م _
ويبدو من خلال ذكره في نصوص الملك سحور 3278-3283 ق. م فقد كانت له مكانه كبيرة على هيئة إنسانية أو برأس صقر وأحيانًا برأس ست أو بثلاثة رؤوس للبؤة وثعبان وكلب،.
اضافة نموذجية:
( آشت Ash اوشت اربي اوشتي )
استنجاد بالمعبود (أوشت_Aucht) رواسب ومخلفات أقدم الديانات العريقة، وروايات قدماء الريف ولسانيات تؤكدها المصادر والنقوش الهيروغليفية الفرعونية. ‘أوشت”او”اوشتي” او”أوشت اربي ” وقد سار التوحيد في عروقهم
وقد عهدنا عند معمري منطقة ايت سيدال منذ صغرنا كلمة ”أوشت” وكنت أتساءل دائما عن معنى ومغزى هذه الكلمة وهذا الاسم ولاسيما أنه كلما ألمت بهم شدة أو تعب يستنجدون بكلمة،أوشتي، أربي! …..
ولكن بعد البحث العميق عن المعبودات التي مر بها المغربي القديم أدركت ان هذا الإسم ”أوشت” كان معبودا وثنيا قديما عند البربر وبقي اسمه متوارثا انتروبولجيا في ذاكرتهم
وهذا الاسم ل (أوش) هو الاسم الأمازيغي لله حسب مصطلحات دينية قديمة بالأمازيغية وردت في (كتاب البربرية) لأبو زكرياء اليفرني (ليبيا) مابين 1000م و1300م باللهجة الزناتية :
Yuc يوش و Ayuc أيوش و Akuc أكوش و Ababay هو “الله” لدى المسلمين الإباضيين: لدى المسلمين من المذهب الإباضي الموجود لحد الآن في بعض المناطق في ليبيا وتونس والجزائر وسلطنة عمان.
يوجد تراكم تاريخي مهم من الأدبيات الدينية بالأمازيغية سواء في شكل مخطوطات أمازيغية قديمة أو في شكل أناشيد وقصائد دينية أمازيغية مدونة. وفي مخطوط “كتاب البربرية” الأمازيغي الإباضي الذي يعود تأليف نصوصه إلى ما بين 700 إلى 1000 سنة مضت استعمل الإباضيون هذه الكلمات الأمازيغية للدلالة على الله: Yuc يوش = الله. Ayuc أيوش = الله. Ababay أباباي = الله / الرب / الإله / الإله الأب. Bab enneɣ باب انّغ = ربنا / سيدنا / مالِكنا / مولانا.
المصادر والمراجع:
✓https://m.marefa.org/%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D9%86%D8%A7_(%D8%A3%D8%B3%D8%B7%D9%88%D8%B1%D8%A9)
الهوامش التاريخية عن المعبود الليبي المصري، أوش:
✓اسماء أمازيغية قديمة، (كتاب البربرية) لأبو زكرياء اليفرني (ليبيا) مابين 1000م و1300م باللهجة الزناتية :
✓Hart، George (2005)، The Routledge Dictionary of Egyptian Gods and Goddesses (الطبعة 2nd)، London: Routledge (نشر May 17, 2005)، ISBN 0-415-36116-8، اطلع عليه بتاريخ 18 أكتوبر 2007
✓Francoise Dunand, Christiane Zivie-Coche, Gods and Men in Egypt: 3000 BCE to 395 CE, Cornell University Press 2005, ISBN 0-8014-8853-2, p.344
Dunand, Zivie, op.cit., p.344
































