وضعت منظمة “تاماينوت” الأحزاب السياسية المشاركة في انتخابات مجلس النواب لسنة 2026 أمام حزمة من الملفات التي تعتبرها أساسية في المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، ومعالجة الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية، ومواجهة تحديات التغيرات المناخية وتدبير الأرض. وجاء ذلك في رسالة مفتوحة وجهتها المنظمة إلى الأحزاب، قبيل اقتراع 23 شتنبر، طالبت فيها ببرامج واضحة وقابلة للتنفيذ، بدل الاكتفاء بخطاب انتخابي موسمي.
وقالت “تاماينوت” إن الاستحقاقات الحالية تجري في سياق يطبعه تعدد التحديات السياسية والحقوقية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية، مؤكدة أن الأحزاب مطالبة بتقديم تصورات متكاملة للدولة والمجتمع، تتضمن تشخيصا لمكامن الخلل وتحديد المسؤوليات ووسائل التنفيذ والكلفة والآجال. وانتقدت ما وصفته بـ”الخطاب السياسي البئيس”، معتبرة أن تضخيم الوعود وتعليق الفشل على الغير يساهم في تعميق فقدان الثقة في العملية الانتخابية والفاعل الحزبي والمؤسسات.
وفي مقدمة الملفات التي ركزت عليها المنظمة، تأتي وضعية الأمازيغية، حيث أكدت أن تفعيل الفصل الخامس من الدستور والقانون التنظيمي رقم 26.16 لا يزال يواجه اختلالات في عدد من القطاعات. وأشارت إلى التعليم والإعلام والعدل والإدارات العمومية ووسائل النقل، معتبرة أن الفجوة بين النصوص والواقع تقتضي، بحسبها، انتقالا من دسترة الأمازيغية إلى تفعيلها في الحياة العامة، وداعية الأحزاب إلى تحمل مسؤوليتها في متابعة هذه الالتزامات من مواقع القرار.
وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، ذكرت “تاماينوت” أن المؤشرات التي استندت إليها في رسالتها تعكس استمرار صعوبات مرتبطة بالنمو والاستثمار والتشغيل وأوضاع الشباب، إلى جانب تحديات تطال خدمات التعليم والصحة والسكن والنقل. ودعت الأحزاب إلى تقديم بدائل عملية لمعالجة هذه الملفات، مؤكدة أن البرامج الانتخابية، في تصورها، ينبغي أن تحدد المسؤوليات ووسائل التنفيذ والموارد والآجال، وأن تستند إلى احترام حقوق الإنسان وحماية المال العام وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي الشق البيئي، أكدت المنظمة أن تداعيات التغيرات المناخية، ولا سيما الجفاف والفيضانات، تفرض تعزيز الأمن المائي والغذائي وتقوية البنيات التحتية وتطوير أساليب تدبير الموارد. كما أشارت إلى أهمية الاستفادة من المعارف التقليدية المحلية وتوظيف التكنولوجيا الحديثة، وربطت التنمية المستدامة كذلك بملف الأرض، داعية إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم للأراضي السلالية واعتماد مقاربة تشاركية تشرك ذوي الحقوق الفعليين.
وختمت “تاماينوت” رسالتها بدعوة الأحزاب المشاركة في انتخابات مجلس النواب إلى التفاعل مع هذه الملفات من خلال مواقع المسؤولية التي ستناط بها عقب الاستحقاقات، مؤكدة أن مطالبها تتركز على تفعيل الالتزامات المتعلقة بالأمازيغية، والاستجابة للحاجيات الأساسية للمواطنين، وحماية المال العام، وتعزيز الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب بناء اقتصاد قادر على استثمار الموارد الوطنية وتحقيق التنمية المستدامة.































