بقلم: عبد العزيز حيون
يشكّل قطاع النقل الطرقي الشريان الرئيسي النابض لحركة البضائع والأشخاص بين مختلف المدن والمناطق المغربية، وامتدادها الاستراتيجي نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية عبر قطاع النقل الدولي.
غير أن بلوغ سعر لتر الغازوال سقف 17 درهما وربما أكثر مستقبلا يضع هذه المنظومة الحيوية أمام اختبار قاس يهدد تنافسيتها على الصعيدين الوطني والدولي، ويفرض معادلة دقيقة بالغة الصعوبة توازن بين استدامة الخدمات ومواجهة الأعباء المالية غير المسبوقة.
ويمثل قطاع النقل الدولي للبضائع واجهة أساسية للاقتصاد المغربي، لاسيما في دعم الصادرات الفلاحية والصناعية نحو الخارج وخدمات أخرى.
ومع القفزة الصاروخية لكلفة الوقود، تجد مقاولات النقل نفسها رهينة معادلة معقدة:
أولا ، تآكل التنافسية الدولية.. فارتفاع كلفة الغازوال و التكلفة الإجمالية للرحلات نحو أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء، يضع الناقلين المغاربة في موقف تفاوضي صعب أمام المنافسين الدوليين الذين قد لا يواجهون نفس مستويات الأسعار.
ثانيا، ارتفاع كلفة التشغيل اللوجستيكي: إذ يشكل الوقود الحصة الأكبر من هيكل تكاليف النقل الطرقي، مما يهدد بإفلاس المقاولات الصغرى والمتوسطة العاجزة عن امتصاص هذه الصدمات المتتالية.
ثالثا، اختلال سلاسل الإمداد العالمية مع تسجيل ارتباك في قطاع اللوجستيات المحلي والدولي الذي ينعكس فورا على سلاسل التوريد، مهددا جاذبية المغرب كقطب لوجستي إقليمي.
وتفرض هذه المستويات القياسية لأسعار الطاقة نقاشات مؤسساتية ومهنية مستمرة حول سبل حماية القطاعات المتضررة، مما يفرض الحاجة الملحة إلى تخفيف العبء المالي:
عبر صياغة آليات دعم موجهة لقطاع النقل (كدعم المهنيين) للحيلولة دون شلل أسطول النقل الدولي والوطني.
وحماية الاستقرار الاقتصادي مع الحفاظ على القدرة التشغيلية للمقاولات لضمان انسيابية نقل السلع ومواجهة شبح التضخم المستورد والمحلي.
وتتسلل هذه الأزمة الاقتصادية إلى التفاصيل اليومية لحياة المواطنين عبر مسارين محوريين:
أ. تدبير ميزانية الأسر: إذ تؤثر كلفة التنقل والخدمات المرتبطة بالطاقة بشكل مباشر على هيكلة المصاريف اليومية للأسر المغربية، مما يدفع ملايين المواطنين نحو اعتماد خيارات استهلاكية أكثر ترشيدا وعقلانية لمواجهة المتغيرات المعيشية الصعبة.
ب. دينامية الأسواق والنشاط التجاري، بحيث يؤدي التراجع المحتمل في وتيرة الاستهلاك الداخلي إلى تباطؤ طفيف في بعض الأنشطة التجارية والخدماتية، ما يعزز الحاجة إلى تعزيز آليات الدعم الاجتماعي ومساندة الفئات المتوسطة والهشة.
وكل هذا يفرض على المغرب تبني نموذج طاقي أكثر مرونة وتعامل الفاعلون المهنيون بقطاع النقل مع هذه المرحلة الاستثنائية عبر البحث عن حلول عملية وتوافقية تضمن استمرارية الأنشطة الاقتصادية دون الإضرار المباشر بالمستهلك النهائي أو إفقاد الصادرات المغربية تنافسيتها.
والتفاعل الجاد مع مستويات أسعار المازوط في حدود 17 درهما يبرز بوضوح أهمية تعزيز الأمن الطاقي وتقليل الارتباط بالتقلبات الحادة لأسواق البترول العالمية.
كما يفرض تنويع مصادر الطاقة والاعتماد التدريجي على البدائل النظيفة والمستدامة في منظومة النقل واللوجستيك ،وكذا فتح الباب أمام نقاشات استراتيجية عميقة لتطوير آليات الدعم والتحول نحو نموذج أكثر مرونة وقدرة على استيعاب الصدمات الخارجية مستقبلا.































