دخلت حركة النقل الجوي في عدد من الدول الأوروبية، الخميس 5 نونبر، حالة استنفار أمني عقب تلقي تهديدات بوجود قنابل على متن 13 طائرة مدنية على الأقل، ما استدعى تحويل مسارات رحلات وإعادة توجيه بعضها نحو مطارات بديلة وقواعد عسكرية، بالتزامن مع تدخل مقاتلات حربية ووحدات متخصصة في الكشف عن المتفجرات. ووفق معطيات أوردتها عدد من وكالات الأنباء الأوروبية، فإن هذه التطورات تمثل ثالث موجة من الإنذارات المماثلة خلال أسبوع واحد.
وشملت التدابير الأمنية فرنسا وبلغاريا وإيطاليا والنمسا وبلجيكا والتشيك، حيث اضطرت طائرة تابعة لشركة “أير لينغوس”، كانت تؤمن رحلة بين “دبلن” وروما، إلى الهبوط بقاعدة “إيفرو” العسكرية غرب باريس، وعلى متنها 151 راكبا وستة من أفراد الطاقم، قبل إخضاعها للتفتيش. وفي بلغاريا، تلقت ثلاث رحلات تابعة لـ”رايان إير” تهديدات مماثلة، انتهى التعامل معها بهبوط طائرتين في “صوفيا” وتحويل الثالثة إلى مطار “بلوفديف”، فيما شملت الإنذارات وجهات أوروبية أخرى.
وامتد الاستنفار إلى المجالين الإيطالي والنمساوي، بعدما رافقت القوات الجوية طائرة تابعة لشركة “فين إير” قادمة من “هلسنكي” إلى روما، عقب تلقي إنذار أمني، بينما تعرضت رحلة أخرى للشركة متجهة إلى فيينا لتهديد مماثل. كما غيرت طائرة تابعة لـ”ويز إير” مسارها من *ميلانو” نحو “وارسو” لتحط في العاصمة النمساوية، في حين جرى تحويل طائرة تابعة للخطوط الجوية البولندية “LOT” إلى مطار بروكسل، وسجلت “التشيك” تهديدات استهدفت أربع طائرات متجهة إلى “براغ”. ولم تسفر عمليات التفتيش المعلنة عن العثور على متفجرات.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة إنذارات الثلاثاء الماضي، حين تلقت سبع رحلات جوية على الأقل، إلى جانب سفينة سياحية، تهديدات بوجود متفجرات، ما أدى إلى تعبئة المصالح الأمنية وإغلاق مؤقت لأحد المطارات القريبة من العاصمة البولندية “وارسو*. ورغم انتهاء عمليات التفتيش دون العثور على عبوات ناسفة، فإن تكرار هذه الوقائع في فترة زمنية قصيرة يثير تساؤلات بشأن مصادرها وخلفياتها، خصوصا مع عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عنها، أو تقديم السلطات أدلة تثبت وجود تنظيم يقف وراءها.
وتضع هذه الموجة المتكررة سلطات الطيران والأجهزة الأمنية الأوروبية أمام تحديات تتجاوز التعامل مع الإنذارات الفردية، بالنظر إلى ما تفرضه من تحويل الرحلات وتعبئة الموارد العسكرية والتقنية وإرباك جداول الملاحة الجوية. وفيما تحدثت تقارير دولية عن احتمال ارتباط هذه الوقائع بأساليب التخريب والتهديدات الهجينة، تظل هذه الفرضية غير مؤكدة في انتظار نتائج التحقيقات. أما الرحلات الرابطة بين المغرب وأوروبا، فلم تسجل بشأنها، وفق المعطيات المتاحة، اضطرابات مؤكدة مرتبطة مباشرة بهذه الإنذارات.































