التبريس: صحف
بعد أن أفرج رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران في أكتوبر الماضي عن مرسوم لتسوية أوضاعهم، تنفس المعتقلون السياسيون السابقون الصعداء، غير أن فرحتهم لم تدم طويلا، بعدما اكتشفوا أن الـ 250 حالة المعنية بالمرسوم لم تشمل الأشخاص الذين وضعوا ملفاتهم خارج الأجل.
«هذه مشكلة أخرى سنواجهها مع الحكومة» يقول ادريس جادني، عضو السكرتارية الوطنية للمعتقلين السياسيين السابقين، الذي لم يخف تخوفه من إغلاق الباب عن الحالات التي وضعت ملفاتها خارج الأجل، والتي حصرها المجلس الوطني لحقوق الإنسان في بلاغ له في « ثماني حالات»، أما في الواقع فـ «العدد أكبر من ذلك بكثير» يؤكد جادني، لكون الكثير من المعتقلين السياسيين السابقين لم يضعوا ملفاتهم أصلا، يوضح المصدر نفسه.
جادني كباقي رفاقه، الذين كانوا يخوضون اعتصاما تجاوز ثلاثة أشهر أمام المجلس لوطني لحقوق الإنسان ولم يتم تعليقه إلا في أواخر الشهر الماضي، بعد تدخل المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف على الخط، «لم يستبعد العودة من جديد إلى خوض أشكال نضالية»، يقول المعتقل السياسي السابق بمعتقل درب مولاي الشريف، بعد استثناء مرسوم رئيس الحكومة للحالات التي وضعت ملفاتها خارج الأجل.
المعتقلون ا لسياسيون السابقون، وإن كانوا يحتفظون بأمل كبير بأن تعرف كل الملفات طريقها إلى الحل، وخاصة يضيف عضو السكرتارية الوطنية بعد «التزام المؤتمر الوطني الرابع للمنتدى من خلال بيانه الختامي بتبني مطالبنا وإلزام القيادة المنبثقة عنه بالدفاع عنها»، فإن استثناء الحالات المصنفة خارج الأجل من التسوية ،من شأنه أن يوتر العلاقة مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان، على اعتبار يقول جادني، هو الجهة المكلفة بـ «تتبع وتنفيذ توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة».
وليس استثناء الملفات الموضوعة خارج الأجل وحده ما أثار تخوف وغضب المعتقلين السياسيين السابقين، بل حتى الـ 250 حالة المعنية بالمرسوم، لا ينظرون إليها بعين الاطمئنان، فحسب جادني، فإن هناك مشكلة أخرى تتمثل في التنفيذ، حيث لم يخف أن «يطال البطء والتلكؤ تنفيذ المرسوم»، في الوقت الذي «تحتاج فيه الملفات إلى السرعة والنجاعة في التنفيذ» يقول عضو السكرتارية الوطنية، لكونهل تهم فئة عانت كثيرا ولازالت تعاني.
وإذا كان الحالات التي وضعت ملفاتها خارج الأجل قد تم استثناؤها من المرسوم الذي وقعه ابن كيران في أكتوبر الماضي، فإن المجلس الوطني لحقوق الإنسان ،في بلاغ سابق له، أعاد التأكيد على مواصلة دوره في متابعة تنفيذ ما تبقى من توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة ولجنة المتابعة وإغلاق الملفات العالقة في أقرب الآجال، حيث أعلن للمعنيين بها أن «أبوابه ستظل مفتوحة في وجوههم إلى حين تنفيذ التوصيات الصادرة لفائدتهم































