التبريس.
دأبت بعض النخب السياسية بالريف وغيرها من بقاع هذا الوطن الحبيب بين الفينة والأخرى على تخويف المخزن بملفات لا تملك فيها إلا الشعارات الجوفاء، ولما كان المخزن يعلم حقيقة هذه الملفات، وما يمكن أن تشكله له من حرج وربما تورط، فإنه يجاري هذه النخب في تحقيق مصالحها الخاصة خوفا من انفضاح أمر ما كان مستورا.
أخيرا بعدما سكت البعض دهرا من الزمن، عادوا إلى إثارة ملف الغازات السامة بالريف إلى الواجهة السياسية والإعلامية من دون تقديم أي جديد يذكر غير الاعتراف بكون “مواجهة النظام” كانت هي الغاية من تناولهم لهذا الملف، وأنهم تخلوا عن هذه المقاربة التي لم يقتنعوا بها منذ سنة 2001 وتركوا أمر ذلك للعلماء.
ولعل من الملاحظات القوية على هذا الموضوع هي التي تتعلق بأن أطرافا يعلم الجميع أي الطرق سلكت لتصل إلى المواقع التي تشغلها اليوم في الدولة وتتحدث عن “مواجهة النظام” وكأنها وصلت إلى هذه المواقع عن طريق الثورة وعلى متن الدبابات ولم تصل إليها بتقديم خدمات للمخزن يصعب معرفة منسوب الشرعية فيها.
وإذا استحضرنا الظروف المركبة التي تمر بها هذه الأطراف منذ اندلاع ما يعرف بأحداث الربيع العربي أو بعد الحراك الذي عرفه المغرب فإننا سندرك بسرعة أن ما يوحي به مقابل هذا الكلام أو عكسه لا يمكن أن يخرج عن احتمالين كلاهما يصب في اتجاه الحفاظ على موقع –ولو غير مهم-على رقعة الشطرنج ربما تحفظ الكرامة في أرذل العمر.
الاحتمال الأول هو أن هذه الأطراف تريد أن تقول أن من يستعمل أو يشتغل على ملف الغازات السامة بالريف سياسيا فإن ثمة “تحليلات جديدة” في الموضوع يمكن أن تطفو إلى سطح الخطاب السجالي وربما ستكسب “راهنيتها” و”مصداقيتها” لعقود أخرى من الزمن حتى يقضي الله أمرا كان مقضيا.
والاحتمال الثاني هو أن هذه الأطراف عندما شعرت بدنو موتها السياسي عما قريب فإن تحاول أن تقول للمخزن بأنها لزالت تستطيع تقديم “خدمات جديدة” له في ملفات الغازات السامة حتى إن لم تكن هناك “حقائق جديدة” بل هي مجرد “تحليلات جديدة” لا تبتعد كثيرا عن من قدم “الوجه الأخر” للأمير حمد بن عبد الكريم الخطابي.
المصدر: التبريس: الغلبزوري السكناوي































