محمد لمعيز
يشهد المغرب اليوم دينامية إصلاحية قوية تعكس إرادة ملكية حازمة لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة. فقد أُطلقت مشاريع استراتيجية واجتماعية واقتصادية تهدف إلى تعزيز العدالة المجالية، توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، تحسين الخدمات الأساسية في التعليم والصحة والبنية التحتية، وخلق فرص عمل حقيقية.
في المقابل، يعبر المواطن المغربي عن إرادته وطموحه عبر المشاركة في المبادرات المدنية والنقاش المجتمعي، وحتى الاحتجاجات السلمية، مطالبًا بتعليم جيد، خدمات صحية فعالة، فرص عمل كريمة، وإدارة شفافة ومسؤولة. هذه الإرادة الشعبية تشكل شريكًا حيويًا للإصلاحات الملكية، حيث تضغط نحو تحقيق نتائج ملموسة وتحويل السياسات إلى حياة يومية أفضل.
لكن الإرادتين تواجهان عقبات كبيرة بسبب تقاعس بعض المسؤولين، الذين يُفترض أن يكونوا المحرك الأساسي للتنمية، فيظهرون بطءًا في اتخاذ القرارات وضعف متابعة المشاريع، ما يؤدي إلى تأخير برامج حيوية وتراجع جودة الخدمات، ويزيد إحباط المواطنين.
كما يعاني المشهد السياسي من ضعف الأحزاب، التي غالبًا ما تتحرك وفق منطق النفوذ والمال، بعيدًا عن متابعة المشاريع التنموية أو تلبية حاجيات المواطنين. المفترض أن تلعب الأحزاب دورًا في تأطير المواطنين وتوعيتهم بحقوقهم وواجباتهم، لتكون حلقة وصل فعّالة بين الشعب والدولة، لكن الواقع يظهر أنها غير قادرة على أداء هذا الدور الحيوي.
أما المنتخبون، فغياب التأهيل وضعف القدرات القيادية يجعلهم عاجزين عن ممارسة دورهم الرقابي والإشرافي على المشاريع، ما يزيد الفجوة بين السياسات العليا وواقع المواطن.
لنجاح التنمية، يجب أن يتحمل المسؤولون والمنتخبون مسؤولياتهم كاملة، مع إشراك المجتمع المدني والإعلام المهني لمتابعة المشاريع وكشف التأخر والتقصير واقتراح الحلول البديلة. كما يجب استثمار الموارد المحلية بذكاء، تطوير البنية التحتية، وتمكين الشباب من فرص عمل حقيقية، لضمان أن تتحول السياسات إلى واقع ملموس ينعكس مباشرة على حياة المواطنين.
يبقى التحدي الأكبر هو تحويل الإرادتين الملكية والشعبية إلى واقع يومي ملموس، عبر تجاوز التقاعس الإداري، تعزيز دور الأحزاب والمنتخبين، وضمان شعور المواطن بتحسن فعلي في جودة الخدمات وفرص العيش الكريم، لتصبح التنمية أكثر من شعارات على الورق، بل واقعًا ملموسًا يعيشه كل المغاربة































