تعيش المديرية الإقليمية للتعليم بالحسيمة موسماً دراسياً يتسم باضطراب لافت في تدبير الموارد البشرية، بعدما فجّرت نتائج الحركة الانتقالية المحلية لهيئة التدريس حالة استياء واسعة داخل القطاع. فقد اعتبر عدد من الأساتذة أن العملية شابتها اختلالات جوهرية، أبرزها إخفاء مناصب شاغرة وفتح أخرى غير موجودة فعليًا، ما أدى إلى توزيع غير منصف للموارد التربوية وخلق فائض غير مبرر في بعض المؤسسات، وهي ممارسات أثارت تساؤلات حول منهجية الاشتغال ومصداقية القرارات المعتمدة.
وجاءت هذه التطورات في سياق تعرف فيه المديرية الإقليمية موجة انتقادات متصاعدة، لا سيما بعد الزيارات المتتالية للجان جهوية ومركزية، بينها لجنة يرأسها المفتش العام للشؤون الإدارية والمالية، والتي وقفت على خروقات في التدبير انتهت بإعفاء المدير الإقليمي السابق. ورغم هذا الحراك الرقابي، لم تُتخذ، حسب مصادر تربوية، إجراءات عملية لتصحيح الوضع، إذ ما تزال بعض الملفات العالقة دون حلول واضحة، وسط شكاوى من تأثير هذا الارتباك على السير العادي للدراسة وحرمان عدد من التلاميذ من زمنهم المدرسي.
ويظهر ملف الأستاذ عادل المرابط كإحدى النماذج الدالة على حجم الإشكالات الراهنة، إذ يؤكد أنه حُرم من منصب شاغر بالاستحقاق في مادة الاجتماعيات بثانوية مولاي علي الشريف، في مقابل منح المنصب لأستاذ آخر بصفة فائض. ورغم لجوئه للمساطر القانونية وتوجيهه طعونًا وتظلمات منذ 8 شتنبر 2025، لم يتلق أي رد رسمي مكتوب من المديرية، التي اكتفت بتبريرات شفهية ربطت الاختلالات بخلل تقني. هذا التبرير دفعه إلى تنظيم اعتصام إنذاري تحول لاحقًا إلى اعتصام مفتوح داخل مقر المديرية ما يزال مستمرًا.
ويدعو المرابط، ومعه عدد من المتضررين، إلى معالجة جذرية لهذه الاختلالات وإعادة الاعتبار لمعايير الشفافية وتكافؤ الفرص في تدبير الحركة الانتقالية. كما يشددون على ضرورة تأهيل مصالح المديرية، خاصة مصلحة الموارد البشرية، وفق أسس التدبير التربوي الحديث وتوجيهات الوزارة الوصية، بما يضمن احترام الحقوق المهنية للأساتذة وصون الزمن المدرسي للتلاميذ، ووضع حد لسلسلة الارتجال التي طبعت الموسم الدراسي الحالي.































