أثارت عملية توزيع خلايا النحل، التي شملت أخيرا جماعتي شقران وأربعاء تاوريرت، حالة من الجدل والاستياء في أوساط مهنيي القطاع وعدد من الفاعلين المحليين، بسبب اختلالات رافقت برمجة العملية وتنزيلها الميداني. وقد عبروا عن تخوفهم من أن تتحول مثل هذه المبادرات إلى إجراءات شكلية لا تحقق الأثر التنموي المنشود. كما طرحت تساؤلات حول مدى انسجام هذه العملية مع الأهداف المعلنة لبرامج دعم الأنشطة المدرة للدخل.
ويرتبط جانب مهم من هذا الاستياء بطبيعة المستفيدين من العملية، حيث جرى، حسب معطيات متداولة، تمكين أفراد لا يزاولون نشاط تربية النحل ولا يتوفرون على تجربة أو تجهيزات سابقة، مقابل إقصاء تعاونيات مهنية قائمة، ما أفرغ العملية من بعدها التأهيلي والمهني. واعتبر مهنيون أن هذا التوجه يحد من فرص نجاح المشاريع على المدى المتوسط. كما أنه يتعارض مع منطق دعم الفاعلين الحقيقيين القادرين على تثمين هذا النوع من الدعم.
كما طالت الانتقادات استفادة أشخاص لا يقيمون بالمجال القروي للجماعتين، وهو ما فجر تساؤلات حول معايير الانتقاء المعتمدة، ومدى قيام السلطة المحلية بدورها في ضبط لوائح المستفيدين والتحقق من شروط الإقامة والاستحقاق. واعتبر متابعون أن هذا الخلل ساهم في تعميق الشعور بعدم الإنصاف. كما أضعف الثقة في سلامة المساطر المعتمدة خلال عملية التوزيع.
وفي الاتجاه ذاته، وجهت ملاحظات حادة إلى المديرية الإقليمية للفلاحة، سواء بسبب اعتماد مقاربة فردية بدل دعم التنظيمات المهنية، أو بسبب اختيار توقيت اعتبر غير ملائم بيئيا، ما انعكس سلبا على جدوى العملية وعلى فرص نجاحها واستدامتها. وأكد مهنيون أن التوقيت عنصر أساسي في إنجاح مشاريع النحالة. كما شددوا على ضرورة مراعاة الخصوصيات البيئية والمناخية عند برمجة مثل هذه العمليات.
وسجلت العملية، في هذا السياق، انسحابا ورفضا من طرف الفيدرالية البيمهنية، احتجاجا على عدم إشراكها في الإعداد والتنفيذ، ورفضا لتحمل مسؤولية مسار لم يحترم، أسس التأطير التقني والتشاور الضروري لإنجاح عمليات الدعم العمومي. واعتبر هذا الموقف رسالة واضحة حول عمق الاختلالات المسجلة. كما أبرز حجم التباعد بين المقاربة المعتمدة وانتظارات مهنيي قطاع تربية النحل.
وأمام تزايد الانتقادات، يرى متتبعون للشأن الفلاحي المحلي أن ما وقع يعكس خللا واضحا في التنسيق بين المتدخلين، ويستدعي إعادة النظر في آليات تنزيل مشاريع النحالة، بما يضمن توجيه الدعم لمستحقيه الحقيقيين ويحفظ للمبادرات العمومية مصداقيتها التنموية. كما دعوا إلى استخلاص الدروس من هذه التجربة تفاديا لتكرار نفس الإشكالات مستقبلا. وشددوا على أهمية الحكامة والشفافية في كل برامج الدعم العمومي.































