عبر عدد من الصناع التقليديين المشتغلين بفضاء التعاونيات بمدينة الحسيمة عن استيائهم الشديد من غياب تدخل السلطات المحلية وجماعة الحسيمة، عقب الأضرار التي لحقت ورشاتهم بسبب التساقطات الأخيرة، حيث غمرت المياه فضاءات العمل وأتلفت مواد أولية وأدوات اشتغال ومنتجات جاهزة، مما أدى إلى توقف النشاط المهني بشكل شبه كامل داخل هذا الفضاء الحرفي الحيوي.
وأكد هؤلاء الحرفيون أنهم أشعروا الجهات المعنية بخطورة الوضع منذ ما يزيد عن خمسة أيام، غير أن غياب أي تدخل ميداني عاجل فاقم حجم الخسائر المسجلة، وعمق الإحساس بالتهميش داخل مشروع يفترض فيه توفير شروط اشتغال آمنة، وضمان استمرارية العمل والحفاظ على الكرامة المهنية والاجتماعية للمستفيدين، خاصة خلال فترات التقلبات المناخية الموسمية المتكررة.
وأوضح المتضررون أن هذه الورشات تمثل مصدر عيشهم الوحيد، وتندرج ضمن مشاريع اجتماعية ذات بعد تنموي، موجهة لفائدة فئات هشة، وتحظى بعناية ملكية خاصة، محذرين من أن استمرار الإهمال قد يهدد الاستقرار الاجتماعي ويقوض أهداف الإدماج الاقتصادي التي أحدث من أجلها فضاء التعاونيات بالمدينة ويؤثر سلبا، ومباشرة، على أسرهم وأوضاعهم المعيشية اليومية.
ويأتي هذا الوضع، حسب عدد من الصناع التقليديين، في وقت تشهد فيه مدينة الحسيمة عمليات ميدانية لتعزيز الوقاية من الفيضانات، عبر تنقية قنوات التطهير وكنس البالوعات، معتبرين أن عدم شمول فضاء التعاونيات بهذه التدخلات يطرح تساؤلات حول معايير التدخل وتكافؤ الحماية، ويعزز الإحساس بعدم الإنصاف والتفاوت المجالي الواضح
ويذكر أن فضاء التعاونيات بالحسيمة دشن منذ سنوات من طرف الملك وذلك في إطار العناية الخاصة التي يوليها جلالته لهذه الفئات من حماة الصناعة التقليدية المغربية، وأيضا لما تمثله من قيمة اقتصادية واجتماعية، حيث يسعى دائما إلى دعم الصناع التقليديين ضمن برامج الإدماج الاجتماعي والتنمية المستدامة. وكل ما من شأنه أن يعمل على تعزيز قدراتهم المهنية والحفاظ على الحرف اليدوية التقليدية، ما يجعل غياب أي تدخل فوري من طرف السلطات، الجماعة، غرف الصناعة التقليدية والمديرية الاقليمية يعكس هشاشة الحماية لهذا المشروع الملكي الهام.































