خصص الإعلام الإسباني حيزا واسعا للانتخابات التشريعية المغربية، واضعا نتائج الاقتراع في سياق سياسي يتصل بموقع المؤسسة الملكية وطبيعة التحول الحكومي المنتظر، إلى جانب انعكاسات المرحلة الجديدة على العلاقات المغربية الإسبانية. وتقدمت في عدد من المتابعات الإعلاميودة أسئلة تتعلق بحدود التغيير الذي يمكن أن تفرزه صناديق الاقتراع، في ظل استمرار الدور المركزي للملكية في الحياة السياسية، فيما حضرت نتائج الأحزاب وتشكيل الحكومة المقبلة باعتبارها أبرز مخرجات الاستحقاق.
وأبرزت عدد من المنابر الإسبانية موقع المؤسسة الملكية في النظام السياسي المغربي، وربطت نتائج الانتخابات بصلاحيات الملك في تعيين رئيس الحكومة وتحديد عدد من التوجهات والملفات الاستراتيجية. كما توقفت عند فوز الحزب الذي تصدر النتائج، وقدمت الأصالة والمعاصرة ب”الحزب الأقرب للملك”، مع تركيز على طبيعة التوازنات التي ستحدد تشكيل الحكومة المقبلة. وحضر هذا المعطى في تناول الانتخابات باعتباره عنصرا أساسيا لفهم حدود التغيير السياسي الذي يمكن أن ينتج عن الاقتراع.
وفي جانب آخر، ركز الإعلام الإسباني على التحول داخل المشهد الحزبي، من خلال النتائج التي أفرزها الاقتراع وتقدم قوى سياسية على حساب أخرى، مع اهتمام خاص بالشخصيات التي يمكن أن يكون لها دور في المرحلة المقبلة. كما حضرت رهانات الحكومة الجديدة المرتبطة بالمشاريع الكبرى، وفي مقدمتها الاستعدادات لكأس العالم 2030، بما جعل نتائج الانتخابات مرتبطة في التداول الإعلامي الإسباني بإدارة مرحلة سياسية واقتصادية ذات رهانات إقليمية ودولية.
وبالتوازي مع ذلك، حضرت سبتة والهجرة بقوة في المقالات المنشورة حول الانتخابات، خصوصا في وسائل الإعلام التي جعلت العلاقة مع إسبانيا جزءا أساسيا من تقديمها للحدث. وتابعت هذه المقالات الإجراءات الأمنية على الحدود بالتزامن مع الاقتراع، واستعادت أزمة الهجرة الأخيرة إلى سبتة، كما ربطت الملف بمستقبل التعاون بين الرباط ومدريد في قضايا الحدود والهجرة. وبذلك احتلت الانتخابات موقعا داخل سياق أوسع يتعلق بعلاقة البلدين وتوازن المصالح بينهما.
كما تناول الإعلام الإسباني ضعف المشاركة الانتخابية والامتناع عن التصويت باعتبارهما من أبرز معطيات الاقتراع، وربط ذلك بمواقف فئات من الشباب وبالاحتجاجات التي شهدها المغرب خلال المرحلة السابقة. وركزت على البطالة والتعليم والصحة وكلفة المعيشة، لكن حضور هذه الملفات جاء أساسا في سياق تفسير العزوف والاحتجاج، وليس باعتبارها ملفات انتخابية منفصلة. وبرز بذلك البعد الاجتماعي باعتباره أحد العناصر التي رافقت التناول الاعلامي للنتائج وموقع الأحزاب داخل المشهد السياسي.
وفي المحصلة، توزعت معالجة الانتخابات المغربية في الإعلام الإسباني بين موقع الملكية، وحدود التحول الذي يمكن أن تنتجه النتائج، وشكل الحكومة المقبلة، ثم انعكاسات المرحلة الجديدة على العلاقة مع إسبانيا، خصوصا في ملفات سبتة والهجرة والمشاريع المشتركة. كما فرضت نسبة المشاركة نفسها في تقديم نتائج الاقتراع، لتصبح الانتخابات المغربية في الصحافة الإسبانية موضوعا سياسيا مرتبطا ببنية السلطة في المغرب والتحول الحكومي وحسابات الجوار.































