تواجه الزراعة الإسبانية تحديا متزايدا في تجديد مواردها البشرية، مع توقع إحالة نحو 43 ألف مزارع ومربّي ماشية على التقاعد بين نونبر 2026 وأكتوبر 2030. وتقدر منظمة التنسيقية الإسبانية للمنظمات الزراعية ومربي الماشية حاجة القطاع إلى إدماج ما بين 8 آلاف و10 آلاف شاب سنويا لتعويض المغادرين، وضمان استمرار الأنشطة الزراعية وتربية المواشي، في ظل تراجع عدد العاملين المستقلين المحترفين في هذا المجال الحيوي.
وتشير بيانات الضمان الاجتماعي إلى أن عدد هؤلاء العاملين يبلغ حاليا نحو 250 ألفا و606 شخصا، وقد يتراجع إلى قرابة 200 ألف بحلول 2030 إذا لم يتم تعويض المتقاعدين. وترجع المنظمة صعوبة استقطاب الشباب إلى ارتفاع تكلفة الأراضي الزراعية، وتعثر الحصول على التمويل، ونفقات التجهيز، فضلا عن تعقيد الإجراءات الإدارية وضعف المردودية الاقتصادية لبعض الأنشطة، وهي عوامل تعرقل انطلاق مشاريع جديدة.
وتطالب المنظمات الزراعية بتخصيص 10 في المائة على الأقل من ميزانية السياسة الزراعية المشتركة الأوروبية لدعم الشباب، وتوفير قروض تفضيلية وضمانات عمومية، إلى جانب حوافز ضريبية تسهل انتقال الأراضي من المزارعين المقبلين على التقاعد إلى الوافدين الجدد. وفي هذا السياق، أعلن وزير الزراعة الإسباني “لويس بلاناس”، في فبراير الماضي، أن الحكومة تعتزم اقتراح رفع حصة دعم الشباب والنساء إلى 10 في المائة في المرحلة المقبلة من السياسة الزراعية المشتركة.
وتفتح هذه الحاجيات المهنية المجال أمام تساؤلات بشأن فرص المهاجرين، بمن فيهم المغاربة المقيمون بإسبانيا، في العمل بالقطاع الزراعي أو إطلاق مشاريع خاصة. غير أن تقدير الحاجة إلى إدماج 10 آلاف شاب سنويا لا يعني وجود العدد نفسه من الوظائف الشاغرة، ولا يمثل برنامجا لاستقدام العمال من الخارج؛ إذ يظل التشغيل مرتبطا بعروض المشغلين وشروط الإقامة والعمل، فيما يخضع الاستثمار الزراعي لمتطلبات قانونية ومالية.






























