عبد المالك يوغابة
أعاد شروع جماعة مرتيل في استبدال أعمدة الإنارة العمومية الممتدة على طول واجهة الكورنيش، رغم أن عمرها لا يتجاوز أربع سنوات، الجدل حول أولويات تدبير التجهيزات والمشاريع الجماعية، في ظل استمرار معاناة عدد من الأحياء السكنية من ضعف الإنارة أو انعدامها بشكل شبه كلي. وأثارت هذه الأشغال تساؤلات لدى الساكنة بشأن المبررات التي تقف وراء إزالة تجهيزات حديثة، في وقت لا تزال فيه مطالب إصلاح شبكة الإنارة بعدد من المناطق تنتظر الاستجابة.
وتُظهر مشاهد وثقها مواطنون خلال الأيام الأخيرة تعبئة شاحنات ورافعات وعمال لنزع الأعمدة القائمة بالكورنيش وتعويضها بأخرى جديدة، في عملية تطرح أكثر من علامة استفهام بشأن دواعيها التقنية والمالية. وفي المقابل، تتواصل شكاوى سكان أحياء الديزة وأحريق وميكستا وأغراس وتجزئة أم كلثوم والمنطلق والبيت العتيق، من استمرار أعطاب الإنارة العمومية، بعضها يمتد لأسابيع وأشهر، بل لسنوات، دون تدخلات تنهي معاناة السكان مع الظلام في عدد من الشوارع والأزقة.
ويضع هذا التباين في التدخلات الجماعة أمام تساؤلات تتجاوز مجرد تغيير تجهيزات الإنارة، لتطال معايير تحديد الأولويات وتوجيه الاعتمادات المالية بين مختلف أحياء المدينة. كما يثير المشروع أسئلة بشأن الكلفة الإجمالية لهذه العملية، وهوية الشركة المكلفة بإنجازها، والأساس التقني الذي استند إليه قرار استبدال الأعمدة السابقة، ومدى ثبوت عدم صلاحيتها، فضلا عن طبيعة المساطر المعتمدة في إسناد الصفقة وتنفيذها، وهي معطيات من شأن الكشف عنها توضيح خلفيات هذا الاختيار وتبديد علامات الاستفهام المحيطة به.
وفي ظل غياب توضيحات بشأن هذه النقاط، تتعالى مطالب بفتح تحقيق من طرف السلطات الإقليمية والمجلس الجهوي للحسابات، للوقوف على الكلفة المالية للأشغال والتحقق من سلامة الإجراءات المعتمدة ومدى احترام قواعد تدبير الصفقات العمومية وحماية المال العام. كما تجدد الساكنة مطلبها بتحقيق توازن في توزيع مشاريع الإنارة، حتى لا تظل واجهة الكورنيش في صدارة التدخلات، بينما تنتظر أحياء سكنية إصلاح مصابيح معطلة وتحسين الحد الأدنى من شروط السلامة والعيش اليومي.































