يواجه قطاع الزيتون بإقليم جرسيف أزمة متفاقمة، بعدما تراجعت أسعار بيع المحصول إلى مستويات تتراوح بين 3 و5 دراهم للكيلوغرام الواحد، في مقابل وصول سعره إلى نحو 25 درهما في الأسواق والمحلات التجارية. ويضع هذا الفارق الكبير الفلاحين الصغار أمام اختلال واضح بين قيمة المنتوج عند البيع وكلفته الفعلية، خصوصا أن الإقليم يحتل المرتبة الثانية وطنيا في إنتاج الزيتون.
وتتداخل في هذه الأزمة تداعيات الجفاف وشح مياه السقي، وما يترتب عنهما من تكاليف إضافية لحفر الآبار وتجهيزها بمعدات الضخ، مع الارتفاع الكبير في أجور اليد العاملة خلال موسم الجني وصعوبة توفيرها. وأمام تراكم هذه الأعباء، أصبحت مداخيل المحصول غير كافية لتغطية نفقات الإنتاج، فيما يجد عدد من الفلاحين أنفسهم عاجزين عن تسديد ديونهم المتراكمة للموسم الثاني على التوالي.
ويفاقم غياب أسواق منظمة ووحدات كافية لتثمين المنتوج من حدة الوضع، إذ يظل الفلاح الصغير محدود القدرة على تسويق محصوله والتفاوض بشأن سعره، في وقت تستحوذ فيه حلقات الوساطة والتوزيع على مسافة واسعة بين سعر البيع من الضيعة والسعر النهائي للمستهلك. ولا يقتصر أثر هذا الاختلال على تراجع مداخيل المنتجين، بل يمتد إلى تهديد استمرارية نشاطهم الفلاحي وإضعاف فرص خلق قيمة مضافة محلية.
وتطرح الأزمة، بالنظر إلى مكانة جرسيف في سلسلة إنتاج الزيتون، ضرورة معالجة الاختلالات التي تطبع الإنتاج والتسويق والتثمين، عبر مواكبة الفلاحين الصغار، وتشجيع المكننة واقتناء آلات الجني الملائمة، وتطوير قنوات تسويق أكثر تنظيما، إلى جانب البحث عن صيغ لتخفيف أعباء المديونية. وهي تحديات تضع مستقبل هذه السلسلة بالإقليم أمام اختبار يتجاوز إنقاذ موسم فلاحي إلى حماية استمرارية المنتجين ومصدر عيشهم.































