أكد نور الدين القدوري، الأستاذ والباحث في العلوم الاقتصادية، أن المركب المينائي والصناعي والطاقي “الناظور غرب المتوسط” يعزز رهانات المغرب في إعادة تموقعه ضمن شبكات التجارة البحرية العالمية، مستندا إلى تكامله مع ميناء “طنجة المتوسط” على الواجهة المتوسطية وميناء الداخلة على الواجهة الأطلسية. واعتبر أن هذا الترابط بين هذه الأقطاب يوسع حضور المملكة على المحاور البحرية الدولية، ويقوي امتدادها اللوجستيكي والصناعي نحو العمقين الإفريقي والمتوسطي.
وفي تناوله للبعد الطاقي، أبرز القدوري أن المشروع سيوفر بنية تحتية متكاملة لاستقبال الغاز الطبيعي المسال وتحويله إلى حالته الغازية، قبل ضخه عبر خط أنابيب لربطه بشبكة الغاز الوطنية، ومنها بخط أنابيب الغاز المغاربي الأوروبي. كما أشار إلى تعدد منافذ التزود الممكنة، بما فيها الإمدادات المرتبطة بمشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، فضلا عن التكامل المرتقب مع ميناءي المحمدية والجرف الأصفر.
واعتبر الباحث أن هذه التجهيزات ستعزز قدرات المغرب في مجال تأمين الإمدادات الطاقية، وتوفير احتياجات إنتاج الكهرباء، وتحسين تنافسية النسيج الصناعي الوطني. كما أكد أن تنويع مصادر التزود بالغاز وتطوير بنيته التحتية يفتحان آفاقا لترسيخ موقع المملكة منصةً طاقية منخفضة الكثافة الكربونية، بما يرفع جاذبيتها للاستثمارات ويواكب التحولات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.
وعلى الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، لفت القدوري إلى أن المردودية المنتظرة للمركب لا ينبغي أن تنحصر في محيطه المباشر بجهة الشرق، بل تمتد إلى المجالات الترابية المجاورة، وفي مقدمتها جهتا طنجة- تطوان- الحسيمة وفاس- مكناس. وتضع التقديرات التي أوردها حجم الاستثمارات القابلة للاستقطاب بين 70 و80 مليار درهم على المدى البعيد، مع توقع إحداث 34 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر في الأمد القريب، و90 ألف منصب على الأمد المتوسط.
وفي ما يخص توطين الأنشطة الصناعية، أشار الباحث إلى حضور استثمارات مرتبطة بصناعة السيارات والطاقات المتجددة، باعتبارهما من المجالات التي يعول عليها المغرب لتقوية قاعدته الإنتاجية وتنويع صادراته. وخص بالذكر الشركة الصينية المتخصصة في صناعة “توربينات” الرياح، ضمن الفاعلين الصناعيين المرتبطين بالمشروع، بما يعكس توجه المركب نحو استقطاب أنشطة صناعية متصلة بالتحول الطاقي.
وشدد القدوري على ضرورة توسيع الامتداد التنموي للمشروع ليشمل جهة الشرق والمناطق المجاورة، ولا سيما إقليم الحسيمة، عبر تطوير الربط اللوجستيكي وتحفيز الاستثمار الصناعي وبناء سلاسل قيمة متكاملة بين الأقطاب الاقتصادية. واعتبر أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل البنية المينائية والصناعية إلى رافعة للتنمية المندمجة، تتيح توزيعا أوسع وأكثر توازنا لفرص الاستثمار ومكاسب النمو بين الجهات































