على خلفية الجدل الذي رافق الدورة السابعة والعشرين للمهرجان الدولي للعود بتطوان، أثارت الفنانة المغربية سميرة القادري مسألة تغييب جائزة زرياب للمهارات، معتبرة أن هذه الخطوة تمس إحدى أهم المحطات الفنية التي طبعت مسار المهرجان، وما راكمه من تقاليد وشراكات على امتداد سنوات. وجاء موقفها في تدوينة مطولة أعادت من خلالها طرح مسألة الاعتراف بالجهود التي أسهمت في بناء هذه التظاهرة وصون ذاكرتها الجماعية.
واستحضرت السوبرانو المغربية، المكانة التي احتلتها الجائزة منذ إقرارها سنة 2013، بشراكة مع المجلس الوطني للموسيقى، الشريك الرسمي لليونسكو، معتبرة أنها ليست تفصيلا ضمن البرنامج، بل محطة للاعتراف بتجارب موسيقية وازنة. وأشارت إلى أن الموسيقار مارسيل خليفة سبق أن حظي بتكريم المهرجان ونال جائزة زرياب، كما استضافته التظاهرة ثلاث مرات خلال فترة إشرافها الفني عليها.
وفي استعادتها لمسار الجائزة، توقفت القادري عند دورة 2024، التي قالت إن الجائزة غُيبت خلالها رغم برمجة منحها للموسيقي السوري كنان العدناوي، مشيرة إلى غياب التنسيق المؤسساتي المطلوب مع المجلس الوطني للموسيقى، قبل تقديم تبرير يتعلق بضعف الميزانية. كما أثارت عدم استقبال الوفد السعودي الذي كان مقررا أن يحضر إلى تطوان لتكريم الموسيقي جوهر عبادي، معتبرة أن مثل هذه الوقائع تسيء إلى صورة الجائزة وإلى العلاقات الثقافية التي نسجها المهرجان مع شركائه.
وتستند القادري في استحضار هذه المحطات إلى تجربة مباشرة داخل المهرجان، إذ تولت إدارته الفنية خلال سنوات، بعد مسار مهني بوزارة الثقافة امتد ثلاثة عقود، ساهمت خلاله أيضا في تدبير تظاهرات ثقافية وفنية أخرى بمدينة تطوان. ومن هذا الموقع، وسعت نقاشها ليشمل طريقة توثيق تاريخ المهرجان، منتقدة اختزال خمسة وعشرين عاما من العمل في أسماء محدودة، وداعية إلى إنصاف الفنانين والأطر والمتعاونين والفاعلين الذين شاركوا في تأسيسه وتطويره.
كما أثارت إصدار كتاب حول ذاكرة المهرجان، معتبرة أن التوثيق ينبغي أن يعكس الطابع الجماعي لهذا المسار، وأن يستحضر مختلف مراحله ومساهميه، لا أن يقدم حصيلة ربع قرن كما لو كانت منجزا فرديا. وشددت على أن الأرشيف ليس مجرد صور ووثائق، بل شهادة على أشخاص وتجارب ومحطات صنعت هوية المهرجان، وأن الاعتراف بهذه المساهمات شرط لحفظ الذاكرة الثقافية لتطوان.
ويتمحور موقف القادري حول ضرورة التمييز بين تجديد المهرجان وقطع صلته بتاريخه؛ فهي لا تعترض على انتقال المسؤولية أو إفساح المجال أمام رؤى جديدة، بقدر ما تدعو إلى البناء على المكتسبات وعدم إقصاء التجارب التي مهدت الطريق. وترى أن جائزة زرياب وما ارتبط بها من علاقات فنية ومؤسساتية، إلى جانب الأرشيف الجماعي للمهرجان، تشكل رصيدا ينبغي صونه وتطويره، لأن استمرارية العمل الثقافي لا تتحقق بمحو مراحله السابقة، بل بإضافة منجز جديد إلى ما بناه الآخرون.































