عبر عدد من رجال ونساء التعليم بإقليم الحسيمة عن تذمرهم واستيائهم الشديد من الارتباك الذي يعرفه تدبير الموارد البشرية بالمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، وما يرافقه من اختلالات في معالجة الوضعيات المهنية والإدارية. وأثارت هذه الممارسات انشغال بعض الفعاليات النقابية والمتتبعين للشأن التربوي، في ظل تساؤلات بشأن أسلوب تدبير هذا الملف، وتداعياته على الأطر التعليمية، وانعكاساته على انتظام العمل داخل المؤسسات التعليمية بإقليم الحسيمة.
ويبرز تكليف أساتذة بمهام خارج إطاراتهم المهنية أحد أبرز النماذج التي يستند إليها هذا الإستياء، بالنظر إلى ما يطرحه من إشكالات بشأن مدى ملاءمة المهام المسندة للوضعيات النظامية للأطر المعنية. وتتضح أبعاد هذه الممارسة أكثر في حالات يتغير فيها الإطار المهني للأستاذ، بينما يظل التكليف موجهاً نحو سلك تعليمي آخر، كما تكشف ذلك تظام وشكاية أستاذة للتعليم الثانوي التأهيلي في هذه الحالة.
وتتعلق الشكاية بأستاذة تعترض على تكليفها بالعمل في مجموعة مدارس “بلحك”، بالتعليم الابتدائي، رغم استفادتها من تغيير إطارها إلى أستاذة التعليم الثانوي التأهيلي بموجب مقتضيات المادة 85 من النظام الأساسي. وتضع المعنية بالأمر بهذا الاعتراض مسألة التوفيق بين الإطار المهني الجديد والمهام المسندة إليها في صلب تظلمها الإداري، مستندة إلى مسار التكوين الذي خول لها تغيير إطارها المهني بعد استكمال متطلباته القانونية والإدارية.
وتفيد تفاصيل القضية بأن الأستاذة المعنية استفادت من تكوين بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بطنجة،، قبل حصولها على الدبلوم في شتنبر 2025، وما أعقبه من تغيير إطارها المهني. غير أنها فوجئت، بتكليفها بالتدريس في سلك التعليم الابتدائي، وتشير في المقابل إلى أن زملاء لها استفادوا من تغيير الإطار نفسه لم تشملهم تكليفات مماثلة، وهو ما تعتبره تفاوتا في التعامل مع وضعيات مهنية متشابهة للغاية.
ولم تحصر الأستاذة اعتراضها في طبيعة التكليف، إذ أوردت في شكايتها معطيات تتعلق بوضعها الصحي، المرتبط بمرض تنفسي مزمن، وأرفقت ملفها بتقارير طبية صادرة عن طبيبين مختصين. كما ذكرت أنها تقدمت بتظلم إداري بشأن القرار، دون أن تتلقى جوابا عنه، وفق ما جاء في الشكاية التي عرضت فيها أسباب ومبررات اعتراضها وتفاصيل وضعيتها المهنية والصحية.
وتجمع الشكاية بين الاعتراض على التكليف، والتساؤل عن معايير التعامل مع حالات تغيير الإطار، فضلا عن المطالبة بأخذ الوضع الصحي بعين الاعتبار. كما تعيد الشكاية إبراز الإشكالات المرتبطة بتدبير الموارد البشرية بالمديرية الإقليمية للتعليم بالحسيمة، من خلال حالة تثير أسئلة حول انسجام المهام مع الوضعيات المهنية، وآليات معالجة التظلمات الإدارية.
وفي سياق متصل كانت عدد من الأصوات النقابية قد أثارت مسألة تعيين الأساتذة خارج إطارهم، مشددة على ضرورة إسناد مهام التدريس إليهم وفق تخصصاتهم الأصلية، وبما ينسجم مع إطارهم الجديد ويحفظ حقوقهم المهنية والإدارية، مع الدعوة إلى التقيد بالمقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لعملية تغيير الإطار وتسوية الوضعية الإدارية للمعنيين بالأمر بما يضمن الانسجام بين تخصصاتهم ومساراتهم المهنية الجديدة.




























