تلقت حكومة “بيدرو سانشيز” ضربة سياسية قوية بعد رفض مجلس النواب الإسباني، الجمعة، مرسومين حكوميين لمعالجة أزمة السكن، في تطور أعاد بقوة احتمال اللجوء إلى انتخابات تشريعية مبكرة قبل نهاية السنة. وجاء الرفض بعدما اصطف حزب الشعب اليميني وحزب “فوكس” اليميني المتشدد إلى جانب حزب “جونتس” الانفصالي الكتالوني، في مواجهة الحكومة التي لم تتمكن من تأمين الأغلبية البرلمانية اللازمة لتمرير الإجراءات.
وتتجاوز أهمية التصويت مصير المرسومين، لأن حكومة “سانشيز” تعتمد منذ بداية ولايتها على تحالفات برلمانية متغيرة لتمرير قوانينها، في ظل عدم امتلاك الحزب الاشتراكي وحلفائه أغلبية مستقرة داخل مجلس النواب. وكان حزب “جونتس”، الذي يمثل التيار الانفصالي الكتالوني ويقوده سياسيا “كارلس بويغديمونت”، قد أعلن رفض المرسومين وطالب الحكومة بسحبهما وإعداد نصوص جديدة، قبل أن يصوت نوابه إلى جانب المعارضة لإسقاطهما.
وضع هذا التطور رئيس الحكومة أمام خيار سياسي صعب، مواصلة ولايته في ظل صعوبة تمرير التشريعات، أو حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة. وبدأت أصوات داخل الحزب الاشتراكي الحاكم تدفع باتجاه الخيار الثاني، معتبرة أن سقوط المرسومين يعكس حجم الانسداد الذي تواجهه الحكومة، بينما لم تعلن رئاسة الحكومة قرارا نهائيا بهذا الشأن. وتقول تقارير إسبانية إن “سانشيز” يدرس الخيارات المتاحة، مع تداول يوم 29 نونبر موعدا محتملا للاقتراع إذا تقرر حل البرلمان.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تحولت فيه أزمة السكن إلى واحد من أكثر الملفات ضغطاً على الحكومة الإسبانية، مع تصاعد الاحتجاجات والمطالب بخفض كلفة الإيجار وتعزيز حماية المستأجرين. وكانت الإجراءات التي رفضها البرلمان تتضمن تمديد بعض عقود الإيجار، وحماية فئات مهددة بالإخلاء، وتدابير ضريبية مرتبطة بالسكن، إضافة إلى إجراءات تستهدف تنظيم سوق الإيجار. وفي المقابل، برر حزب “جونتس” رفضه باعتبار أن بعض التدابير قد تؤدي، وفق تقديره، إلى تقليص المعروض من السكن ورفع الأسعار.
ولا يعني سقوط المرسومين أن الانتخابات أصبحت مقررة، إذ ما يزال القرار بيد “سانشيز”، لكن الأزمة البرلمانية فتحت فعليا نقاشا حول مستقبل الحكومة والولاية التشريعية الحالية. وفي حال اختار رئيس الحكومة حل البرلمان، سيكون 29 نونبر أول موعد متاح لإجراء الانتخابات وفق الجدول الزمني المتداول، بينما يظل استمرار الحكومة قائما أيضا إلى أن يصدر قرار رسمي مخالف. وبذلك انتقلت أزمة السكن من ملف اجتماعي وتشريعي إلى أزمة سياسية تمس مباشرة قدرة الحكومة على الاستمرار وتدبير ما تبقى من ولايتها.































