رجّح الكاتب والخبير في العلاقات المغربية الإسبانية عبد الحميد البجوقي أن يتجه رئيس الحكومة الإسبانية “بيدرو سانشيز” إلى الدعوة لانتخابات سابقة لأوانها، معتبرا أن ثلاثة عوامل رئيسية تدفع في هذا الاتجاه، تتمثل في الإنهاك السياسي للحكومة، وتراكم ملفات الفساد، وتحول أزمة السكن إلى قضية اجتماعية تعيد تحريك القاعدة الانتخابية لليسار، فضلا عن عامل رابع يرتبط بالتوقيت وعنصر المفاجأة.
وقال البجوقي إن “سانشيز” يقف أمام قرار سياسي حاسم بعد فترة من المشاورات والانتظار، موضحا أن هشاشة الوضع البرلماني للحكومة ازدادت مع تراجع قدرة تحالفاتها على ضمان تمرير قراراتها. وأشار إلى أن رفض مجلس النواب مرسومي السكن شكل ضربة إضافية، بعدما تحولت الخلافات البرلمانية من ملفات محددة إلى اختبار لقدرة الحكومة على مواصلة الحكم.
وأكد البجوقي أن تراكم ملفات الفساد المرتبطة بشخصيات ومحيط سياسي قريب من الحزب الاشتراكي ورئيس الحكومة أصبح عبئا مستمرا على الحكومة والحزب، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. واعتبر أن اللجوء إلى انتخابات مبكرة قد يسمح للحزب الاشتراكي بإعادة صياغة النقاش السياسي قبل تراكم ملفات جديدة، والانتقال من موقع الدفاع المتواصل إلى مواجهة انتخابية أوسع.
وفي المقابل، يرى البجوقي أن أزمة السكن أحدثت تحولا مهما في المشهد السياسي الإسباني، بعدما أعادت إلى الشارع قضايا ارتفاع الإيجار والإخلاءات وصعوبة حصول الشباب على سكن مستقل. وأشار إلى أن الاحتجاجات في مدريد ومدن أخرى نقلت النقاش، ولو مؤقتا، من الهجرة والأمن إلى السكن والعدالة الاجتماعية، وهي ملفات تمنح اليسار مساحة أكبر للتعبئة السياسية.
وأوضح أن الغضب الاجتماعي الناتج عن سقوط مراسيم السكن يمكن أن يتحول إلى رصيد انتخابي للحزب الاشتراكي وحلفائه في مواجهة اليمين، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن اليسار الإسباني لا يزال يعاني من التشتت، مع استمرار البحث عن صيغة للتحالف بين “سومار” و”بوديموس” وقوى يسارية أخرى. ولفت إلى أن هذا الوضع يجعل عنصر التوقيت عاملا أساسيا في أي قرار انتخابي قد يتخذه سانشيز.
وأشار البجوقي إلى أن الدعوة إلى الانتخابات في توقيت مبكر ستحد من هامش خصوم الحكومة لإعادة ترتيب أوراقهم، كما ستضع أزمة السكن والاحتجاجات الاجتماعية في صدارة المعركة الانتخابية قبل تغير أجندة النقاش العام. لكنه نبه إلى أن هذه الورقة قد تنقلب على “سانشيز” نفسه، في ظل استعداد اليمين لخوض الانتخابات ووضع اليسار أمام تحدي توحيد صفوفه.
وخلص البجوقي إلى أن قرار تقديم موعد الانتخابات، إذا اتُخذ، لن يكون مجرد إجراء لتغيير الأجندة الانتخابية، بل سيحدد الصورة السياسية التي سيقدم بها “سانشيز” حكومته أمام الناخبين، حكومة أنهكتها الأزمات والفساد والضغط البرلماني، أم حكومة دافعت عن الفئات الأكثر هشاشة وخاضت معركة أزمة السكن قبل أن تصطدم برفض البرلمان. وفي تقديره، فإن “سانشيز” سيضغط على الأرجح على زر الانتخابات.






























