تتجه الأنظار داخل اليسار الإسباني إلى إمكانية إعادة تشكيل موازين القوى بين مكوناته، مع دخول “آدا كولاو”، الرئيسة السابقة لبلدية برشلونة، دائرة الأسماء المطروحة لقيادة مشروع انتخابي موحد. ويأتي هذا التطور في وقت تسعى فيه أحزاب هذا التيار إلى تجاوز خلافاتها التنظيمية، قبل الانتخابات العامة المرتقبة في 29 نونبر، وسط مخاوف من أن يؤدي تعدد اللوائح إلى إضعاف حضورها الانتخابي.
وتعيد عودة “كولاو” إلى النقاش السياسي طرح سؤال القيادة داخل هذا المعسكر، خصوصاً بعد اقتراح “ماس مدريد” اسمها لتصدر مشروع “الجبهة الموسعة”. وتربط “كولاو” مشاركتها بتوسيع قاعدة التحالف لتشمل “بوديموس” وقوى يسارية أخرى، مع تبني برنامج يعطي الأولوية للسكن والحقوق الاجتماعية والحريات، في توجه يراهن على القضايا المعيشية لاستعادة ثقة الناخبين.
لكن الرهان على توحيد الصفوف لا يخفي تباينا بشأن الطريقة التي ينبغي أن يختار بها المرشحون. ف”بوديموس” تتمسك بالاحتكام إلى انتخابات تمهيدية مفتوحة، فيما تواصل بقية الأطراف البحث عن توافقات بشأن القيادة وتوزيع المواقع في اللوائح. ويكشف هذا التباين أن التحدي لا يتعلق بالاتفاق على اسم “كولاو” فحسب، بل أيضا بتحديد قواعد الشراكة بين أحزاب تختلف في حساباتها وأولوياتها.
ويأتي هذا الحراك في سياق يتقدم فيه ملف السكن إلى واجهة النقاش العام، بعدما أثارت وفاة “ماريكارمن أباسكال”، عقب إخلائها من منزلها بمدريد، موجة من الغضب والاحتجاجات. وقد يشكل هذا الملف أحد محاور التنافس الاجتماعي في المرحلة المقبلة، غير أن قدرة اليسار على تحويله إلى رصيد انتخابي ستظل مرتبطة بمدى نجاحه في تجاوز انقساماته. وحتى الآن، تبقى قيادة “كولاو” للمشروع احتمالا مطروحا، لا قرارا نهائيا، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات بين مكوناته.































